راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
        

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > الوثائق والبروات والعدسانيات
 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-05-2010, 09:27 AM
الصورة الرمزية جون الكويت
جون الكويت جون الكويت غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 2,208
افتراضي وثائق الوقف الكويتية: أهميتها، الكتابة، الأسس والقواعد

وثائق الوقف الكويتية أهميتها.. الكتابة.. الأسس والقواعد


ختم الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد العدساني (1274 - 1338 هـ / 1857 - 1919م)

أ. د. فيصل عبدالله الكندري
أستاذ التاريخ الحديث في جامعة الكويت

أهمية وثائق الوقف بالنسبة إلى دارس تاريخ منطقة ما تأتي لكونها تتعلق بمختلف اوجه الحياة من خلال عقود البيع والشراء والاستبدال والرهن والمبادلة قبل ان تؤول الى الوقف، فضلا عن انها توضح الجانب المعماري من تلك الابنية الموقوفة، فهي والحالة هذه تعد من اهم المصادر الضرورية لدراسة الآثار والمنشآت المختلفة في اي عصر. وزيادة على ذلك فإن تلك الوثائق تحتوي كثيرا من المصطلحات المتعارف عليها وقت تحريرها، سواء كانت معمارية او قانونية او ادارية او مصطلحات محلية. وإذا امعنا النظر في وثائق الوقف نجدها تناولت الوثائق المتعلقة اساسا بقضايا الوقف والملكيات الخاصة، وما نتج عنها من بيع وشراء وتحديد ارث او هبة، كما تحتوي معلومات لها صلات وثيقة بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للحياة داخل الكويت، وهي التي لا تتطرق اليها الوثائق السياسية.

أسس كتابة
الوقفيات وقواعدها
الوثائق العدسانية سواء الموجودة في الامانة العامة للاوقاف او المحفوظة في المكتبات والخزائن الخاصة، ما هي الا صورة طبق الاصل عن الوثيقة الاصلية، فهي اذن نسخة ثانية مطابقة للاصل، لان الوثيقة الاولى قد سلمت لصاحب العلاقة، وتسمى هذه المجموعات مخازيم ومفردها مخزومة، وهي مأخوذة من الحلقة التي توضع في شفة الجمل او الناقة، وما كان عند العداسنة ما هو الا نسخة ثانية من تلك الوثائق.
وثائق الوقف تنقسم الى وثائق انشاء وقف بيع ورهن ومبادلة الوقف، وهي كلها تتشابه في محتوياتها، وهذه هي الدراسة الشكلية للوثيقة.

سنحاول في هذه الدراسة اعطاء امثلة لحالتين من وثائق الوقفيات ووثائق البيع، ومع كونها متداخلة، اذ تتضمن وثيقة الوقف معاملات البيع والشراء واحكام الوقف في آن واحد.
طريقة الوقف واسلوبه، وهي تتضمن المعلومات التالية:

1 - الاستهلال او التحميد: وهي «الحمد لله سبحانه» وهي تكتب على اليمين اعلى الوثيقة، وتعتبر علامة لمحرر الوثيقة.
2 - تحقق القاضي من الواقعة: وهي تبدأ بعبارة: «جرا كما (او احيانا: ثبت ما) ذكر لدى وأنا العبد الفاني».
ثم يكتب تحته اسم القاضي (الموثق) مثل «محمد بن عبدالله العدساني» او «عبدالله بن خالد العدساني». وهذه تكتب في اعلى الوقفية من جهة اليسار.
3 - تصديق القاضي: يوضع ختم القاضي تحت هذين السطرين.
4 - توضيح السبب: تبدأ الوقفيات بعبارة استهلالية وهي على النحو التالي: «السبب الداعي الى تحرير هذه الاحرف الشرعية هو انه قد ... ».
5 - ويذكر بعدها السبب أو الأسباب التي دفعت القاضي الى كتابة هذه الوقفية أو اعدادها، وهي تكون بسبب بيع أو شراء أو وقف عقار معين على أمر ما.
6 - تحديد موقع العقار (المبيع): يذكر القاضي موقع هذا العقار موضوع الوقفية، وفي السابق لم تعرف الكويت الخرائط والمخططات الهندسية كما هو في عرفنا اليوم، وسلك القضاة في الكويت مسلك القضاة المسلمين الأوائل في تحديد مكان العقار موضوع الوقفية من خلال ذكر ما جاوره من الجهات الأربع، وكان القاضي يبدأ من جهة القبلة ويذكر أسماء أصحاب العقارات المجاورة. فيقول: الواقع في محلة بيت الفرج الذي يحده قبلة وشمالاً بيت الظرمان، وشرقاً بيت أمها حمدة بنت عريمان، وجنوباً الطريق النافذ.
7 - تعيين جهة الوقف: وهو تحديد الجهة الموقوف عليها، وتشير معظم الوقفيات الى أنها وقفت على عشيات وضحايا، يعود أجرها للواقف ووالديه، ويذكر في الوقفية: أوقفته على عشيات وضحايا لها ولوالديها.
8 - اذا حدد الواقف اسم الناظر أو الوكيل على ما أوقفه فإنه يذكر اسمه في الوقفية، فيقول مثلاً: وجعل الوكيل عليه.. أو وجعلت النظارة لها مدة حياتها ومن بعدها على ابنتها نهية بنت ناصر الحريص ومن بعد نهية على ذريتها وذرية ذريتها.
وقد يذكر الواقف أنه في حالة انقراض الذرية فإن الموقوف ينتقل ليوقف على عمل خيري كالمساجد مثلاً، كأن تنص الوقفية على التالي: واذا انقرضوا، لا قدر الله ذلك، فهو وقف على مسجد العوازم.
9 - اقرار القاضي بصحة الوقف، حيث ينص القاضي على ذكر عبارة: وقفاً صحيحاً شرعياً الى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ويلاحظ هنا أن تلك العبارة مقتبسة من كتابات المسلمين الأوائل.
10 - تاريخ التحرير: يذكر في آخر الوقفية تاريخ تحرير الوقفية وتبدأ بعبارة: حتى لا يخفى جراً وحرر وكثيراً ما كان القاضي يذكر اليوم الذي حرر فيه الوقفية فيذكر اليوم والشهر والسنة، كما كان في أحيان أخرى لا يذكر اليوم، وانما يكتفي بذكر السنة في جمادى الأولى سنة 1335 أو في حادي صفر 1341.
11 - ذكر الشهود: اذا وجد شهود على الوقفية يقوم القاضي بتحرير اسمائهم في اسفل الوقفية ويوقع كل منهم تحت اسمه أو يضع ختمه، ويقول هنا شهد بذلك أو شهد على ذلك، ومثال ذلك قام كل من: صالح بن حمد بن رومي وعبدالمحسن بن احمد العريفان وخالد بن فايز الخميس ويوسف بن عيسى بالشهادة على وقفية خالد بن فايز الخميس.

بيع ووقف
في هذه الحالة يبدأ القاضي بذكر البيع اولا ثم الوقف، وعرف المسلمون الاوائل البيع باسم البيوع او الابتياع، واشترطوا في ذلك الاقرار بملكية الانسان للمباع، وانه تحت تصرفه. وفي هذه الحالة يتعين توافر الشروط التالية:
1 - استهلال الوثيقة بعبارة التحميد المعتادة: وهي عبارة عن علامة القاضي، وتبدأ عادة بعبارة: «الحمد لله سبحانه» وتكتب عادة على اليمين في اعلى الوثيقة.
2 - تحقق القاضي من الواقعة: وهي تبدأ بعبارة: «جرا كما (أو أحيانا: ثبت ما) ذكر لدي وأنا العبد الفاني» ثم يكتب تحته اسم القاضي (الموثق) وهذه تكتب في اعلى الوقفية من جهة اليسار.
3 - تصديق القاضي: يوضع ختم القاضي تحت هذين السطرين.
4 - توضيح السبب: تبدأ الوقفيات بعبارة استهلالية وهي على النحو التالي: «السبب الداعي الى تحرير هذه الأحرف الشرعية هو انه قد...».
5 - ويذكر بعدها السبب أو الاسباب التي دفعت القاضي الى كتابة هذه الوقفية أو اعدادها، وهي تكون بسبب بيع أو شراء أو وقف عقار معين على امر ما.
6 - تحديد موقع العقار (المبيع): يذكر القاضي موقع هذا العقار كما أسلفنا من الجهات الأربعة بدأ بالقبلة.
7 - تحديد قيمة العقار: كان القاضي في غالب الاحيان يذكر قيمة العقار بتحديد القيمة والعملة الدارجة عند تحرير الوثيقة، وذلك بقوله: «بثمن قدره وعدده ماية ربيه وستين ربيه». وفي حالات قليلة جدا كان القاضي يدمج الأرقام مع بعضها كأن يقول «مائة وخمسون ربيه» وسار قضاة الكويت وفق المنهج الدارج عند علماء المسلمين الذين أشاروا الى ضرورة تحديد الأرقام المذكورة، حتى لا يحدث لبس فيها، كما نوهوا الى ضرورة ذكر العملة.
8 - تسليم المبلغ: يقر القاضي بأن المشتري قد سلم البائع المبلغ بالكامل فينص على: «وسلم المبلغ بتمامه وكماله المشتري عبدالله بن ياسر... بيد البايع ابراهيم المذكورة قبضه بالوفا والتمام».
9 - صحة البيع: وهو أن يقر القاضي بصحة البيع فيقول: «فكان بيعا صحيحا شرعيا».
10 - تعيين جهة الوقف: عند شراء عقار معين، فان الواقف عادة ما يحدد جهة الوقف، وهو عادة ما يكون جهة خيرية كالوقف على مسجد من المساجد، وفي المثال الذي بين أيدينا، فان الواقف عبدالله الساير اوقف العقار على امام مسجد المطران بقوله: «ثم عبدالله المذكور أوقف البيت المذكور على امام مسجد المطران من ترتب في هذا المسجد يأكل حاصل هذا البيت».
11 - صحة الوقف: يقر القاضي هنا بصحة الوقف فيقول: «وقفا صحيحا شرعيا».
وثيقة شراء بيت ووثقه على مسجد المطران من طرف عبدالله الساير
12 - ذكر الشهود: يسجل القاضي في آخر الوقفية أسماء الشهود الذين شهدوا على صحة البيع والوقفية. ويبدأ ذلك بقوله: «شهد على البيع وعلى الوقفية سمير الصانع وناصر بن ابراهيم الخرجي».
13 - تاريخ التحرير: يذكر في آخر الوقفية تاريخ تحرير الوقفية باليوم والشهر والسنة، وتبدأ بعبارة: «حتى لا يخفي جرا وحرر في 23 ربيع الأول سنة 1335».

فقه لغة الوقفيات:
يتعلق علم الفيلولوجيا Philology وهو يركز على دراسة لغة الوقفيات، ويهتم خاصة بدراسة تاريخ الكلمات والمصطلحات وتطورها، ومعرفة الظواهر اللغوية.
وثائق الوقف كتبت بلغة سهلة تختلط فيها العامية في بعض الأحيان، لذا قد يجد الباحث غير المتخصص أو من لم يعاصر تلك الفترة صعوبة في ان يستوعب بعض العبارات الواردة في الوثائق لأنها كتبت باللغة الدارجة أو باللهجة العامية.
ولم يستخدم اي من القضاة الواردة اسماؤهم في وثائق الوقفيات علامات الترقيم في الكتابة، فجاءت الوثائق فقرة واحدة من أولها إلى آخرها، وهذا قد يشكل بعض اللبس على القارئ، كما يلاحظ ان الاغلاط الاملائية عديدة أهمها: عدم التمييز بين التاء المفتوحة والمربوطة فتكتب كلمة «حضرت» بهذه الصورة، كما كانت تكتب بصيغة خاطئة «حضرة» في أحيان أخرى، وكذلك الحال مع كلمة «اشترة بدلاً من اشترت» ونفس الشيء نجده يتكرر مع كلمات مشابهة، وإذا جاءت التاء المربطوة في آخر الكلمة كانت تكتب هاء دون تنقيط كما في «الشرعيه، جنوبيه، شرقيه» اما إذا جاءت منونة فكانت تكتب تاء كما في «وكالة صحيحة شرعية».

كما لم يكن هناك تمييز بين «ابن» و«بن» حيث كان القاضي يخلط بينهما. وإذا جاءت ألف الجماعة في آخر الكلمة تحذف ولا تكتب كما في «اشترو» بدلاً من «اشتروا». وكذلك في الكلمات: ناقلو وشاؤو وتناسلو.
كما يلاحظ انه في معظم الاحيان كان لا يتم وضع الهمزة على الألف في أول الكلمة كما في «اقر، اضحية، اطعام» اما إذا جاءت في وسط الكلمة فكانت تقلب ياءً كما في: صايرات وثلاثماية وكاينة.

ويلاحظ ان اللهجة الكويتية واضحة في كتابة الوقفيات، فمما يميز اللهجة الكويتية المحلية الأمور التالية:
1 - قلب القاف جيماً، فيقال الشارجة بدلاً من الشارقة، وهذا الاقلاب نجده واضحاً في الكلمات التالية: فريج: فريق، الشرجي: الشرقي.
2 - تميل اللهجة المحلية إلى تصغير الكلمات، والكويت تصغير للكوت، والقرين تصغير للقرن، وفى الوقفيات نجد الكلمات التالية: البويت: تصغير البيت.
3 - قلب الجيم ياءً: فيقال مثلاً دياية بدلاً من دجاجة، وفى الوقفيات نجد الكلمات التالية: اليسار بدلاً من الجسار.
ومعظم الأمثلة السابقة نجدها واضحة في الوقفية التي حررت بتاريخ 3 ربيع الثاني 1301ه/ 1 فبراير 1884م وتنص على التالي: «... السبب الداعي إلى تحرير هذه الأحرف الشرعية هو أنه قد حضر لدى عبدالله ابن سيف العتيقي واقر واعترف في حال صحته وكمال عقله بانه وكل ابنه محمد على جميع مخلفاته من بيوت ودكاكين وغيرها [؟] وعلى دكاكين الوقف وهدم الدكان جنوبي دكان هزيم جنوبية الطريق وشرقية الطريق وقف على الحاج سيف بعشات وضحايا الدكاكين الذي حول مسجد السوق صايرات بالوسط القبلي منهم الذي وجهه شمال وقف بيت احوى محمد وبيت عبدالرحمن ابن عمي صالح بعشيات وضحايا والشرجي منهم الذي بابه قبال الشرق لعبداللطيف ابن الشيخ عبدالله ابن عمي صالح قد وكل عبدالله ابنه محمد على ما ذكر من بيوت ودكاكين وعلى الدكاكين الوقف المذكورة يعمل بأجرتها لأهلها اضحية واطعام وكالة صحيحة مطلقة كاينة في اليوم الثالث من ربيع الثاني سنة 1301 ألف وثلاثمائة وواحد من هجرته، صلى الله عليه وسلم».

الأختــــام

يعتبر علم دراسة الاختام Sigillograpgy أحد العلوم المساعدة لعلم التاريخ، وهو يدرس قالب الخاتم نفسه، والنقوش المطبوعة عليه مع العلم بأن الخاتم يستخدم لثلاثة أمور: لإغلاق رسالة ولضمان سلامة النص من التلاعب أو لضمان سريته، أو لاثبات ملكية الشيء.

وكما هو معروف فإن استخدام الاختام يعود إلى العصور القديمة التي تعود لعصور ما قبل الميلاد، حيث تم استخدامها لأول مرة في وادي الرافدين في حوالي الالف الخامسة قبل الميلاد، وشاع استعمالها في العصور البرونزية في العديد من الحضارات القديمة، وعرفت بلاد الرافدين الاختام الاسطوانية ومنطقة الخليج العربي الاختام الدائرية، بينما ظهرت الاختام المربعة في وادي السند، والاختام التي على شكل جعران في مصر.

وتقدم الاختام عموماً خدمة جمّـة لعلم الوثائق، فالخاتم هو العنصر الواضح القادر على تحديد مصدر الوثيقة ومدى صحتها، وهو يساعد الباحثين والمؤرخين والعاملين في الأرشيفات على التمييز بين الوثائق من مجرد النظر إليه، كما يعينهم على تعرف الادارات والجهات التي اصدرته، وتعتبر هذه الاختام من اهم العوامل لتحديد زمن الوثيقة بدقة، وتفيد الباحثين في تاريخ الفنون والدراسات الاجتماعية عن طريق متابعة الرسوم المختلفة، والعبارات المنقوشة عليها.

هناك عدة اختام تم استخدامها في الوقفيات، ومعظمها يجمل أسماء الاشخاص، لا سيما القضاة أو الشهود، وهذه قائمة بأشكال أختام بعض قضاة الكويت.

أدوات الكتابة
تمتلك الامانة العامة للأوقاف 44 وقفية عدسانية أصلية تغطي الفترة ما بين 1261-1339ه/ 1845-1921م، ومعظمها في حال يرثى لها وبحاجة ماسة إلى عمليات ترميم. اما عدد الوقفيات الموجودة بمركز المخطوطات والتراث والوثائق فيبلغ عددها 40 وقفية عدسانية اصلية تغطي الفترة ما بين 1289-1347ه/ 1928م وهي بحالة جيدة.
ومن خلال النظر في اصول هذه الوقفيات نستطيع ان نحدد ادوات الكتابة، وكل الوثائق التي بين ايدينا كتبت بخط نسخي معتاد، وهو سهل القراءة بمجمله، وكتبت الوقفيات بحبر أسود، مما يدل على ان الكويت لم تعرف غير هذا اللون خلال الفترة التي تغطيها الدراسة، كما ختمت معظمها بحبر اسود، وظهر اللون الأزرق في الاختام لأول مرة في الوقفية التي تعود لتاريخ 28 من ربيع الثاني 1336ه/ 10من فبراير 1918م.

فقد تم نسخ الوقفيات على أوراق مختلفة الوزن واللون فهي تتراوح بين درجات اللون الأبيض المائل إلى الصفرة وعند الكتابة يترك هامش يبلغ في المتوسط قرابة 5 سم على الجهة اليمنى، وهامش أقل من ذلك على الجهة اليسرى، وهذا الهامش ترك فارغاً ربما لحفظ الوقفيات، بحيث إذا تلف طرفه لا تتأثر الكتابة، ويبلغ متوسط قياس الأوراق المستخدمة في كتابة الوقفيات ما بين 24سم×17سم.

ومن خلال تتبع العلامة المائية الموجودة في بعض النسخ الأصلية من الوقفيات نستطيع ان نحدد هوية الأوراق ومصدرها، ونستطيع معرفة ذلك من خلال وضع ضوء ما خلف الورقة الأصلية (مثل اضاءة أو شمعة) فتسقط الأشعة على الورقة الاصلية فتظهر مثل هذه العلامات.
ومن خلال هذه العلامات نستطيع القول إن الأوراق التي استخدمت في كتابة الوقفيات جاءت من مصدرين هما:

1 - اسطنبول:
تحتوي بعض الوثائق على العبارة التالية أو بعض اجزائها: «بياض أبوشبك اسطمبولي» وتوجد تحتها عبارة: «عال أصيلي» وهذا النوع من الورق ظهر في الوثائق بالفترة ما بين جمادى الثانية 1331ه وشوال 1346ه/ مايو 1913 - ابريل 1928م.

2 - انكلترا:
اعتباراً من 28 محرم 1333ه/ 17 ديسمبر 1914م، بدأ استعمال الأوراق الانكليزية الأصل، حيث تشير الوثائق إلى استعمال أوراق تحمل شكل درع وفي وسطه ما يشبه الهلال. وشاع استعماله حتى 22 ذي القعدة 1346ه/ 13 مايو 1928م.
وفي 25 ذي الحجة 1346ه/ 15 يونيو 1928م، ظهرت أوراق جديدة تحمل صورة رجل يركب حصاناً، وتوجد تحته عبارة THE POST BOY وفي 14 شوال 1347ه/26 مارس 1929م، ظهرت اوراق اخرى تحوي التالي: عبارة ACADIMIC، ويوجد تحتها اطار مستطيل الشكل به الحروف التالية: C G & S وتوجد تحته كلمة LONDON. وتم استخدام هذا النوع من الورق حتى 12 محرم 1348ه/ يونيو 1929م.



ختم الشيخ عبد العزيز بن محمد عبد الله العدساني (1338 - 1339هـ / 1919 - 1921 م)


نموذج لوثيقة وقف عدسانية
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-05-2010, 03:23 AM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,605
افتراضي

بقلم أ.د. فيصل عبدالله الكندري
أهمية وثائق الوقف بالنسبة إلى دارس تاريخ منطقة ما تأتي لكونها تتعلق بمختلف اوجه الحياة من خلال عقود البيع والشراء والاستبدال والرهن والمبادلة قبل ان تؤول الى الوقف، فضلا عن انها توضح الجانب المعماري من تلك الابنية الموقوفة، فهي والحالة هذه تعد من اهم المصادر الضرورية لدراسة الآثار والمنشآت المختلفة في اي عصر. وزيادة على ذلك فإن تلك الوثائق تحتوي كثيرا من المصطلحات المتعارف عليها وقت تحريرها، سواء كانت معمارية او قانونية او ادارية او مصطلحات محلية.
وإذا امعنا النظر في وثائق الوقف نجدها تناولت الوثائق المتعلقة اساسا بقضايا الوقف والملكيات الخاصة، وما نتج عنها من بيع وشراء وتحديد ارث او هبة، كما تحتوي معلومات لها صلات وثيقة بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للحياة داخل الكويت، وهي التي لا تتطرق اليها الوثائق السياسية.
لوثائق الوقف اهمية كبيرة، لأنها تتعلق بالاحداث الداخلية للكويت، وهي تتعلق بالعلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، ومثل هذه المعلومات لا توجد الا في مثل هذه الوثائق، ومن خلال استعراضها القضاة والوصايا نستطيع معرفة أسماء الاشخاص الذين تولوا منصب القضاء وتاريخ بقاء كل منهم وتحديد أسمائهم:

العدسانيون
1 ــ الشيخ محمد بن صالح بن حسين بن محمد العدساني
(1208 ــ 1225هــ / 1793 ــ 1810م، 1228 ــ 1236هـ / 1813 ــ 182م):
وهو خامس قضاة الكويت، وهو أول قاض من اسرة العدساني ممن يرد اسمه في وثائق الوقف، حيث ورد اسمه في وقفية تعود لعام 1236هـ/ 1821م، ولد في الاحساء عام 1160هـ/ 1747م، وتعلم على علمائها وصل إلى الكويت في حدود عام 1202هـ/ 1787م وسكن مع اسرته في فريج العدساني، تولى القضاء عام 1208هـ / 1793م بأمر من الشيخ عبدالله الأول بن صباح بن جابر، وحدث خلاف بينه وبين الشيخ علي بن عبدالله بن نشوان بن شارخ، فاعتزل القضاء، لكنه عاد إلى القضاء بعد وفاة الشيخ الشارخ عام 1228هـ / 1813م، وأسس له مدرسة خاصة به في حي الوسط، وظل بالقضاء حتى وفاته.
أجمعت المراجع على ان وفاته عام 1233هـ/ 1817م، ولكن الوقفية التي بين ايدينا تحمل توقيع الشيخ محمد، وهي تعود الى تاريخ 29 رجب 1236هـ/ 3 مايو 1821م، فالوثيقة تبين خطأ كل من تلك المراجع التي تناولت القضاء في الكويت، ومن ان الشيباني وضع صورة الوثيقة الا انه لم يتنبه الى التاريخ الموجود عليها، وهي دليل مادي على ان وفاة الشيخ محمد العدساني كانت بعد هذا التاريخ، وربما تكون في العام نفسه.

2 ــ الشيخ عبدالله بن محمد بن صالح العدساني
(1235-1247ه/1820-1857م):
من مواليد حي العداسنة في الكويت عام 1200ه/1785م، تلقى تعليمه على يد والده، تولى القضاء بعد وفاة الشيخ ابن شارخ ومكث بلا قضاء ثمانية وثلاثين عاماً، وتوفي عن عمر يناهز الثانية والسبعين.
ولم نجد في وثقائق الوقف سوى ثلاث وثائق تحمل توقيع الشيخ عبدالله بن محمد العدساني، وهي تعود الى الأعوام التالية: 1253ه/ 1837م ، 1263ه/ 1847م ، 1271ه/ 1855م .

3 ــ الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد العدساني
(1247-1338ه/ 1857-1919م):
ولد في حي العداسنة عام 1225ه/ 1810م، ودرس على يد والده وعلماء عصره، وتولى القضاء بأمر من الشيخ جابر الأول بن عبدالله بن صباح وبعد وفاة والده، وهو أطول من تولى القضاء عمرا من اسرة العدساني، حيث ظل متقلداً هذا المنصب اثنين وخمسين عاماً، وهذا يفسر لنا كثرة الوثائق التي تحمل اسمه، ومعظم وثائق الوقف الكويتية تعود الى فترته، أما أقدم وثيقة تم العثور عليها والتي تحمل ختم الشيخ محمد بن عبدالله العدساني فتعود الى تاريخ 1من رجب 1277ه/ 13 يناير 1861م، أما آخر وثيقة تحمل ختمه فتعود الى تاريخ 19 ذي القعدة 1339ه/ 15 يوليو 1921م.
وبناء على ذلك لنا أن نصحح المعلومة الواردة في المراجع التي تناولت تاريخ وفاة الشيخ محمد بن عبدالله العدساني، حيث أشار الشيخ يوسف بن عيسى القناعي الى انه تولى القضاء من سنة 1274-1338ه حتى 1857-1919م، وقد نقل عنه هذه المعلومة كل من عبدالله الحاتم وابراهيم الشيباني، واستناداً الى الوثيقة السابقة نستطيع القول إنه كان لا يزال حياً في شوال 1339ه/ يونيو 1921م، ولغاية منتصف ذي القعدة 1339ه/ يوليو 1921م ، حيث قام بتحرير هاتين الوثيقتين.
ومما يعزز هذا الرأي الوقفية التي زودنا بها المؤرخ سيف مرزوق الشملان، والتي حررها الشيخ محمد بن عبدالله العدساني بتاريخ 20 من رجب 1340ه/ 19 مارس 1922م، وهذا يجعلنا نجزم بأن ما ورد حول تاريخ وفاته غير صحيح وتاريخ وفاته لا بد ان يكون بعد هذا التاريخ.
أما عن الوقفية التي حررها خلفه عبدالعزيز بن محمد العدساني بتاريخ 1338ه/ 1920م وعن كيفية التوفيق بين الوثيقتين فنستطيع القول إنه ربما تخلى عن القضاء بسبب كبر سنه، وعاش بعدها بضع سنين واصل خلالها تحرير الوقفيات بدليل الوقفية التي بين أيدينا.

4 ــ الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله العدساني
(1338-1339ه/ 1919-1921م):
ولد في حي العداسنة عام 1288ه/ 1871م وتربى في بيت علم ودين، ودرس على يد والده وعلماء عصره، وتولى القضاء لعام واحد بعد والده، كما كان يساعد والده في الأمور القضائية منذ عام 1335هـ / 1917م، حيث كان يساعد في كتابة الوثائق الشرعية وتحريرها، وظهر اسمه بصفته قاضياً على آخر وثيقة تعود لتاريخ 16 ربيع الأول 1338 هـ / 9 ديسمبر 1919م، وظهر اسمه على آخر وثيقة تعود لتاريخ 11 جمادى الآخر 1339 هـ / 20 فبراير 1921م.

5 - الشيخ عبدالله بن خالد بن عبدالله العدساني
(1339 - 1348 هـ / 1921 - 1929م)
من مواليد الكويت عام 1290 هـ / 1873م، والده هو أخو الشيخ محمد بن عبدالله العدساني، ولم يتول القضاء، ولكنه كان يساعد أخاه بالكتابة وبالشهادة على الوثائق الشرعية، عين مفتياً للكويت، وقام بمراجعة الوثائق الشرعية الصادرة عن القضاة وتدقيقها، وأول وثيقة قام بمراجعتها الشيخ محمد بن عبدالله العدساني بتاريخ 18 ذي القعدة 1337 هـ / أغسطس 1921م، كما قام بتدقيق كل الوثائق الصادرة عن ابنه عمه الشيخ عبدالعزيز بن محمد العدساني، حيث كان الوثائق تذيل بالعبارة التالية: صحيح عبدالله بن خالد العدساني مفتي الكويت، ثم يضع ختمه أسفل العبارة. ولما توفي الشيخ عبدالعزيز تولى القضاء عام 1339 هـ / 1921م واستمر قاضياً طوال عشر سنوات، وظهرت أول وثيقة تحمل ختمه بصفته قاضياً في 11 شوال 1339 هـ / 18 يونيو 1921م، أما آخر وثيقة تحمل اسمه فهي بتاريخ 24 جمادى الآخر 1348 هـ / 27 نوفمبر 1929م، توفي في أول رمضان 1348 هـ / 31 يناير 1930م.
ويعتبر الشيخ عبدالله بن خالد العدساني آخر من تولى القضاء من أسرة العدساني، تلك الأسرة تولت منصب القضاء لمدة 178 عاماً، ولا نعلم على وجه الدقة مدى تعمق القضاة في الكويت بالعلوم الشرعية، وهذا الشيخ يوسف بن عيسى القناعي يكشف لنا جانباً من ذلك بقوله: «لم أقف على مبلغ علمهم، ولا أعرف شيئاً عنهم بوجه صحيح، سوى محمد بن عبدالله وابنه عبدالعزيز، فإنهما تصديا للقضاء بالإرث لي بالعلم والأهلية، فلهذا صارت الأحكام في زمنهما مهزلة وألعوبة عاملهما الله بعفوه، أما سيرة القضاة المتقدمين فالمسموع انها سيرة طيبة، ولم يذكر عنهم شيء مخالف للشرع، وأشاد الشيخ يوسف بكل من خالد بن عبدالله ووصفه بأنه كان فقيها ونحوياً، كما مدح الشيخ عبدالله بن خالد العدساني بقوله: واستفاد منه خلق كثير».
أما المؤرخ عبدالعزيز الرشيد فله رأي مغاير تماماً لما رآه يوسف بن عيسى، فيصف عبدالله العدساني بقوله: «مضى لقاضي الكويت عبدالله بن خالد العدساني وقت طويل وهو متربع على منصة القضاء الذي اتخذه كالكرة يتقاذفها بصولجانه غير مبال باستغاثة الحق من باطله، ولا يتألم الأخلاق من مجاهرته، وكانت ساحة محكمته سوقاً رائجا لشنائع الرشوة التي قلما سلم منها أحد المتخاصمين، مما كان حديث الكويتيين في عامة مجالسهم... توفي في رمضان سنة 1348 هـ، فاستراح بموته من الإثم وأراح عبادالله من الشرور...».

6 ــ الشيخ عبدالله بن خلف الديحان
(1348 - 1349 هـ/ 1930 - 1931م):
ولد في الكويت في 28 شوال 1292 هـ/ 27 نوفمبر 1875م، كان والده من سكان المجمهة بنجد، هاجر الى الكويت في حدود عام 1285 هـ/ 1868م، درس الشيخ عبدالله القرآن على يد والده، وتتلمذ على يد علماء الكويت والزبير، وهو اول من تولى الامامة في مسجد البدر، عندما توفي عبدالله بن خالد العدساني ظل منصب القضاء شاغرا لاشهر، فعرض عليه بعض المهتمين تولي القضاء، ولكنه رفض، ولكنه قبل القضاء عندما الزمه اياه الشيخ احمد الجابر حاكم الكويت (1339 - 1369 هـ/ 1921 - 1950م)، ولم يأخذ اجره عليه، وذلك في عام 1348 هـ/ 1929م، ويقال انه جعل مجلس القضاء في ديوانه او مجلسه ولم يذهب للمحاكم، ولكنه سرعان ما انتقل الى جوار ربه في 28 رمضان 1349 هـ/ 17 فبراير 1931م.
وبالرجوع الى الوثائق الوقفية وجدنا هناك ثلاث وثائق مذيلة بختم الشيخ عبدالله الخل، وهي تعود الى التواريخ التالية: 8 شعبان 1327 هـ/ 25 اغسطس 1909م، 10 ربيع الثاني 1328 هـ/ 21 ابريل 1910م، 1 جمادى الاولى 1340 هـ/ 31 ديسمبر 1921م. كما توجد وثيقة اخرى نشرها المؤرخ سيف مرزوق الشملان في كتابه اعلام الكويت وتعود لتاريخ 1 ذي القعدة 1331 هـ/ 2 اكتوبر 1912م.
وربما يتساءل بعض المهتمين كيف للشيخ عبدالله ان يحرر هذه الوقفيات قبل توليه القضاء، وهل اخطأ المؤرخون في تحديد سنة توليه القضاء؟ والذي نعتقده ان المؤرخين لم يخطئوا في تحديد سنة توليه القضاء، لان الشيخ يوسف بن عيسى قد عاصر الشيخ الدحيان واحتك به وعلم كثيرا من احواله، فمجال الخطأ هنا مستبعد في هذه الحالة، وتفسير ذلك ان معظم تلك الوثائق عبارة عن وصايا، ونرى ان الوضع في السابق كان يجيز لاي شخص ان يتوجه الى الشيخ الذي يميل اليه، فيأخذ معه الشهود ويشهد بذلك امام الشيخ، ويقوم الشيخ بتحرير الوصية، وتذييلها بختمه.
وبناء على ذلك فاننا نستبعد رأي ابراهيم الشيباني وبراك المطيري اللذين اوضحا ان الشيخ الدحيان تولى القضاء عام 1343 هـ/ 1924م، استنادا الى وثيقة تعود الى العام نفسه، والغريب انهما اوردا وثيقة اخرى اقدم منها، وتعود لعام 1327 هـ/ 1909م، ولكنهما لم يحددا سنة توليه القضاء بعام 1327 هـ، لانها الاقدم، ولكن اذا نظرنا في نص الوثائق السابقة فسنجدها عبارة عن وصايا، وهذا يؤكد ما ذهبنا اليه.
والذي يعزز هذا الرأي ان هناك وصايا اخرى كتبها شيوخ آخرون مع انهم لم يتولوا منصب القضاء من امثال الشيخ محمد بن عبدالله الفارس، وهناك وصية يتيمة تعود للشيخ الدحيان اثناء تقلده منصب القضاء وتعود الى تاريخ 6 ذي الحجة 1348 هـ/ 5 مايو 1930م.

7 ــ الشيخ عبدالعزيز قاسم حمادة
(1352 - 1365 هـ/ 1932 - 1946م):
يتحدر الشيخ حمادة من اسرة اشتهرت بالتعليم، حيث كان والده يملك مدرسة لتعليم الصبيان، وكانت لعمته موزة حمادة مدرسة لتعليم البنات القرآن والكتابة، ولد عبدالعزيز في حي القبلة في فريج سعود عام 1314 هـ/ 1896م وحفظ القرآن الكريم في مدرسة والده ثم تتلمذ على يد شيوخ الكويت والبحرين والاحساء، وبعد ذلك تولى التدريس بمدرسة والده، فأدخل فيها تدريس مبادئ الفقه واللغة العربية وتفسير القرآن، وبعض علوم الحساب كحساب الغوص والسفر، واستعان ببعض الشخصيات لتعينه على ذلك، منهم الشيخ أحمد عطية الأثرى، كما عمل اماماً في بعض مساجد الكويت، تولى القضاء في عام 1372-1352هــ 1951-1932م وطلب أن يعين له مساعداً، فاختار الشيخ أحمد الأثرى ومن أهم الاقتراحات التي قدمها انشاء دائرة تهتم بشؤون الوقف 1948 تهتم بصرف رواتب الائمة والمؤذنين، وتشرف على بناء المساجد وصيانتها، كما اقترح انشاء دائرة للأيتام لحفظ أموال اليتامى واداراتها واستثمارها 1949 وكانت الادارتان تحت اشراف رئيس المحاكم الشيخ عبدالله الجابر الصباح.
واستقال الشيخ حمادة من القضاء عام 1365 هــ 1946 وقام بتدوين خطبه التي ألقاها على مدى أربعين عاماً، وكان له حديث في اذاعة الكويت منذ الخمسينات وحتى وفاته، كما التحق بسلك التدريس في المعهد الديني خلال الفترة ما بين 1961-1951 مدرساً خلالها للفقه المالكي وعلوم الحديث والتفسير، ثم انتقل الشيخ حمادة الى جوار ربه في 27 ربيع الآخر 1382هــ/ 26 سبتمبر 1962، وتوجد ثلاث وثائق تحمل توقيع الشيخ عبدالعزيز حمادة.

القضاة الشيعة
أما القضاة الشيعة، فكان لهم نصيب في وثائق الوقف الكويتية، وقد ورد ذكر اسمين من قضاة الشيعة هما:

1 - الشيخ محمد المهدي الموسوي
(1338-1334هــ/ 1920-1916م):
هو الشيخ محمد مهدي الموسوي القزويني، قدم الى الكويت من النجف عام 1327هــ/ 1908م، وعين مرجعاً دينياً للشيعة بعد وفاة الشيخ محمد موسى المزيدي، وشارك في عدة جلسات للحوار والتقريب بين المذاهب الاسلامية مع الشيخ يوسف بن عيسى، وبعد سبعة عشر عاماً توجه الى البصرة في حدود عام 1952 حيث مكث هناك الى أن توفي عام 1357هــ/ 1939م.
والظاهر من الوثائق الوقفية التي بين أيدينا أن أول ظهور للقاضي الشيعي قد كان في عام 1334هــ/ 1916م ليقوم بخدمة الجالية الشيعية، ويستمر الشيخ الموسى حتى تاريخ 1338هــ/ 1920م وهناك وقفتيان موقعتان بتوقيع الشيخ الموسوي.

2 - الشيخ ابراهيم بن محمد المزيدي
1375-1364هــ/ 1956-1945م):
وينحدر الشيخ المزيدي من أسرة علم وأدب، وأول من قدم منهم من الحلة الى الكويت هو الشيخ موسى بن محمد المزيدي بطلب من الشيعة في الكويت قبل أكثر من مائتي سنة، لينظر في الأمور الفقهية للمذهب الجعفري، فصار مرجعاً لهم. ثم ارسل ابنه محمد الى النجف لتلقي العلوم الدينية، وسلك في ذلك مسلك والده وصار محمد من أبرز علماء الكويت الشيعة، ومن أشهر أعماله بناء مسجد المزيدي في مدينة الكويت، كما ارسل ولديه زين العابدين وابراهيم الى النجف، فخلف الشيخ ابراهيم والده محمد في تولي القضاء الجعفري، واتخذ الشيخ ابراهيم من ديوان مسجد المزيدي مقراً له للفصل في الخصومات، وحل المشاكل ولتسجيل عقود الزواج والطلاق والوصايا. ويعتبر الشيخ المزيدي هو ثاني قاض شيعي يظهر في وثائق الوقف بعد الشيخ محمد الموسوي، ويقول الشيخ عبدالله الجابر الصباح في مقابلة صحفية انه بعد وفاة الشيخ ابراهيم في الكويت عام 1960، اسند القضاء الشيعي الى السيد جواد القزويني، ثم جاء الشيخ حبيب بن الشيخ ابراهيم المزيدي الذي كان قاضيا شرعيا في محاكم الكويت. وهناك اربع وثائق مذيلة بتوقيع الشيخ ابراهيم المزيدي.

فئات المجتمع
وبدراسة وثائق الوقف يمكننا ان نلخص فئات المجتمع الكويتي الى التالي:
أ ــــ الحكام: وهم اسرة آل الصباح، وهم من قبيلة عنزة، وقد هاجر العتوب المكونة من آل الصباح وآل الخليفة وآل الجلاهمة وغيرهم من مواطنهم الاصلي في اقليم الهدار بنجد، وعندما استقر بهم المقام في الكويت اجمعوا امرهم على اختيار صباح الاول حاكما عليهم، وحكم من بعده اولاده، وحكم الكويت منذ ذلك العهد وحتى الآن ثلاثة عشر حاكما من هذه الاسرة الكريمة. وكل من ينتمي الى هذه الاسرة يحمل لقب شيخ بما في ذلك حاكم الكويت.
وورد ذكر الشيوخ في الوقفيات بصفتهم شهودا على احدى الوقفيات، حيث شهد على الوقفية ثلاثة من ابناء الاسرة، كما ورد اسم حاكم الكويت الشيخ مبارك مرتين كونه بائعا لقطعتين من الارض في عام 1331 هــ / 1913م. بينما ورد اسم حاكم الكويت الشيخ احمد الجابر الصباح ثلاث مرات بصفته شاهدا على الوقفيات.
ب ــــ التجار: نستدل من الوقفيات على ان هناك فئة كبيرة يمكن تصنيفهم من ضمن طائفة التجار، وهؤلاء يختلفون في الثراء، وهناك على سبيل المثال وقفية تعود لهلال فجحان المطيري وهو من اكبر تجار اللؤلؤ (الذي يعرف محليا باسم الطواش) عندما اوقف عشرين دكانا على مسجد هلال وعلى الامام والمؤذن، ونظرا لضخامة الوقف ومكانة الواقف فقد شهد عليها ثلاثة من ابناء الاسرة الحاكمة بمن فيهم الحاكم الشيخ سالم المبارك الصباح، وذلك في عام 1336 هــ/ 1918م.
وهناك وقفية لتاجر آخر هو فهد خالد الخضير الذي اشترى خمسة دكاكين، ثم اوقفها على مسجد يعقوب الغانم وذلك في عام 1310هــ/ 1893 م.
ج ــ العوام: ومثل هؤلاء نجدهم يمرون بكثرة في الوقفيات، وتحدثنا فيما سبق عن بعض اولئك.
د ــ التوابع: وهو المصطلح الذي اطلقته الوقفيات على العبيد او الارقاء وتكشف لنا الوقفيات طبيعة العلاقة التي كانت تربط فئات المجتمع بعضهم ببعض، ونستطيع ان نقول ان اهالي الكويت كانوا يتقاطرون على تحرير هؤلاء من رق العبودية الى نعم الحرية رغبة منهم في الثواب والاجر، وتقرباً الى وجه الله تعالى.
وتظهر لنا أن معاملة الكويتيين لمن تحت يدهم كانت بمنتهى الرحمة والرأفة. فهذا احدهم يمنح جارية ابيه الملقبة زعفران بيتاً من بيوته في عمان 1302 هــ/ 1884م. وهذا يوسف المطوع يقول في وصيته «أما العبدة ياسمينوه بعد وفاتي فهي حرة لوجه الله وتعطا (كذا) ثلاثين ريال من الثلث».
وهذه ميثة بنت مصبح تعتق عبدها بخيت وزوجته ورده الله وتعطيهم مبلغاً من المال بالاضافة الى بيت لهما، وذلك في 1336هــ / 1917م. وكان للارقاء مطلق الحرية في التصرف بما يملكونه من مال وعقار، فمنهم من اوقف وحبس عقاره على بناته، كما فعل شخص يقال له فرج، وذلك في عام 1328هــ/ 1910م ومنهم من باع ما كان يملكه.
هــ الشيعة: تلقي الوقفيات بأضواء على الجالية الشيعية التي وجدت في الكويت، وقد بينا فيما سبق بعض القضاة الشيعة ممن حرروا بعض الوقفيات، وهذا يدل على قيام هذه الجالية بعمليات الوقف شأنهم في ذلك شأن السنة. ونلاحظ ان اوقاف الشيعة انحصرت على الحسينيات والمساجد، وهذا عيسى القطان يشتري بيتاً في عام 1307هــ/1890م، وبعد وفاته قام ابنه عبدالعزيز وأوقف البيت على مسجد الاحسائية المعروف بمسجد الصحاف وجعل الولاية الحاج ميرزا علي بن الحاج ميرزا موسى الحائري وذلك في رمضان 1354هــ/1935م.
كما أوقف حجي جمعة بن حجي عيسى المحسن البيت الذي اشتراه في محلة البحارنة ليكون سكنا للامام، واذا غاب فيؤجر ويصرف ريعه على مسجد البحارنة وفي عام 1336هــ/ 1918م. وهذا اسماعيل بن عباس يشتري بيتاً في الميدان، ويوقفه على الحسينية الخزعلية وذلك في غرة شعبان 1338هــ/20 ابريلم. كما اوقف بلال بن شتان بيته الكائن في حي الشرق على نفس الحسينية في عام 1368هــ/ 1949م.
كما ذهب عبدالله بن جمال وشهد بأن احد الدكاكين هو وقف على مسجد الصحاف الموجود في محلة ابن محميد، وبناء على ذلك حرر القاضي محمد بن عبدالله العدساني الوقفية في رجب 1330 ه‍ / يونيو 1912..
اما صالحة بنت عوض فقد اوقفت بيتها لتصرف منافعه في تعزية الامام الحسين رضوان الله عليه، وذلك في عام 1335 ه‍ / 1917م.

أنواع الأوقاف التي انتشرت في الكويت
1- تشير الوثائق إلى أن المحسنين من أهل الكويت كانوا يبنون المساجد كونها وجهاً من أوجه عمل الخير والبر، حيث كان بعض الموسرين يخصصون ثلث تركاتهم لبناء المساجد تقرباً إلى الله تعالى. ونلاحظ في الوقفيات عدة حالات يكون فيها الواقف غير المؤسس، ويقوم الأول بوقف بيت أو دكان على المسجد. ولم يكتفوا بذلك فقط، ونلاحظ أنهم اهتموا أيضاً بالامام والمؤذن، وخصصوا لهما دوراً لسكناهم، أو لتعمير مساكنهم أو لدفع مرتباتهم.

2- نلاحظ حرص بعض الأهالي على توفير المواد الغذائية اللازمة للمحتاجين، أو اقامة وجبات طعام وتقديمها للفقراء في بعض الأيام الفضيلة، أو توزيع لحم الأضاحي على ذوي الحاجات في ايام عيد الأضحى، ويتكرر ذلك في عبارات «إطعام وعشيات وضحايا».

3- وتعرفنا أن من الأهالي من جعل الباب مفتوحاً للقيام بأي وجه من وجوه الخير، أو بأي عمل يعود بالخير والمنفعة والرحمة على الميت.

الأوقاف الخاصة
1- وقف الحظرة: وهي وسيلة من وسائل صيد الأسماك المنتشرة في الكويت، والجمع حظرات أو حظور، وهي عبارة عن حظيرة تنصب من أعواد القصب تقام بالقرب من الساحل، وعند ارتفاع المد تدخل الأسماك بداخلها وتتيه بين حواجزها، وهناك عدة وقفيات تتعلق بوقف الحظرات نأخذ منها على سبيل المثال: أوقفت فهيدة خليف حظرتها الموجودة في الدمنة على عشيات وضحايا لها ولاخيها مثيب ولوالديهما في عام 1283ه /1866م.

2- وقف البكشة: أو البقشة، وهي كلمة محرفة عن الكلمة التركية «باغجه» أي الحديقة، وانتشرت هذه الكلمة عند سكان جزيرة فيلكا التي كانت تنتشر فيها

معرفة قيمة العقار
تساعدنا الوقفيات على معرفة نوع العقار، وتحديد قيمته سواء كان بيتا او دكانا فاذا كانت الوقفية عبارة عن بيع وشراء فقد كان القاضي يحدد المنطقة التي يقع فيها ويذكر الحدود الاربعة: القبلة والشرق والشمال والجنوب، ثم يذكر قيمة البيع، ونستطيع ان نعرف هنا قيمة العقار في كل منطقة من مناطق الكويت و بعمل مقارنة صغيرة يمكننا تحديد المناطق الغالية من الرخيصة، ومثال ذلك اشترى خالد بن فايز بن خميس من مطرة ومن امها هدية بيتهما الواقع في محلة (فريج) المطبة بثمن وقدره مائة روبية في سنة 1335 هـ / 1917 م بينما بلغت قيمة الارض في محلة النقود 400 روبية في عام 1331 هـ / 1913 م.






رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-05-2010, 03:32 AM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,605
افتراضي

تم تثبيت الموضوع لأهميتة ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-06-2010, 12:55 AM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,605
افتراضي

بقلم عائشة بنت محمد صالح بن عبدالوهاب العدساني
القبس - 08/06/2010


نشرت جريدة القبس على مدى يومين (الجمعة الموافق 2010/5/14 والسبت الموافق 2010/5/15) دراسة اعدها أ.د. فيصل عبدالله الكندري استاذ التاريخ الحديث في جامعة الكويت عن وثائق الوقف الكويتية، لكن الدراسة أخذت منحى آخر وقامت بالمساس بسمعة القضاة العدسانيين، بناء على رأي شخصي لقائله لا يستند إلى اي دليل ليبرهن على صحته.
وحيث انني حفيدة هؤلاء القضاة، فالقاضي محمد بن عبدالله العدساني (جد والدي الشيخ محمد صالح بن عبدالوهاب بن محمد بن عبدالله العدساني) والقاضي عبدالله بن خالد العدساني (خال والدي)، لذا رأيت ان ابين الحقائق مسنودة بالادلة والوثائق، وذلك للتاريخ وللقارئ الكريم، وسيكون ردي متناولا ثلاث نقاط رئيسية، وهي الآتي:

أولا: الرد على الاتهامات الموجهة للقضاة العدسانيين
1 - الرد على الاتهامات الموجهة للقاضي محمد بن عبدالله العدساني
ذكر الدكتور الكندري في دراسته نقلا عن الشيخ يوسف بن عيسى القناعي بان القاضي محمد بن عبدالله العدساني تصدى للقضاء بالإرث لا بالعلم والاهلية.
ونرد على هذه المقولة بالوقائع التاريخية التي تثبت علمه وثقة ولاة الامور بقضائه:
أ - هل من المعقول ان شخصا ليس لديه علم ولا اهلية يستمر بالقضاء لمدة 62 عاما، اي اكثر من نصف قرن من الزمان؟ ان استمرار القاضي محمد بن عبدالله العدساني في تولي القضاء هذه المدة يدل دلالة واضحة على علمه وعدله وامانته.
ب - هل من المعقول ان شخصا ليس لديه علم يقر سبعة من حكام الكويت (الذين عاصر حكمهم ويشهد لهم التاريخ بالقوة في الرأي والحزم في اتخاذ القرار) توليه منصب القضاء والاستمرار في هذا المنصب ولا يقوم احد منهم بعزله؟! ان استمرار القاضي في وظيفته يدل على ان الحكام الذين تعاقبوا على حكم الكويت يشهدون له بالامانة والعدل والعلم، ولذا استمر في عمله لم يتركه الا بوفاته.
ج - هل من المعقول ان شخصا ليس لديه علم واهلية ينسخ الكثير من المخطوطات المتعلقة بعلوم العقائد والفقه والنحو، ويمتلك بعضا منها؟!
ان هذه الوقائع التاريخية هي الرد الحاسم على تلك الاتهامات.

2 - الرد على الاتهامات الموجهة للقاضي عبدالله بن خالد العدساني
ذكر الدكتور الكندري بان المؤرخ عبدالعزيز الرشيد اتهم القاضي عبدالله بن خالد العدساني باتهامات يعفّ قلمي عن ذكرها.
كان من المفروض من الدكتور -وهو باحث اكاديمي- ان يفرق بين الآراء التي تستند على ادلة وبين الرأي الشخصي الذي يعبر عن موقف قائله.
وعند الرجوع الى الوقائع التاريخية نجد انها تدحض هذه الافتراءات:
أ - فالقاضي عبدالله بن خالد العدساني كان مفتيا للكويت وهو منصب لم يحزه احد غيره ولو كان كما قيل عنه لعزل من منصبه.
ب - بعد وفاة القاضي عبدالعزيز بن محمد العدساني اصبح الشيخ عبدالله بن خالد العدساني قاضيا ولمدة عشر سنوات، ولو كان كما قيل عنه لما استمر في منصبه قاضيا ولمدة عشر سنوات حتى وفاته، مع العلم بان هناك قاضيا من غير عائلة العدساني اتهم بالرشوة وتم عزله مباشرة بعد ذلك الاتهام، وهو بريء من تلك الاتهامات، كما ذكر الاستاذ عبدالله الحاتم في كتابه.
ج - الاختلاف بالرأي بين الشيخين يوسف بن عيسى القناعي وعبدالعزيز الرشيد حول القاضي عبدالله بن خالد العدساني، فالاول يمدحه والآخر لا يمدحه، دليل واضح على ان كلا منهما يعبر عن رأيه الشخصي حول القاضي العدساني.
وأود هنا ان اضيف ان المؤرخ عبدالعزيز الرشيد، على الرغم من انه افرد عنوانا للقضاء في كتابه «تاريخ الكويت»، لكنه لم يذكر اي قاضي من قضاة آل عدساني الا اشارة الى اولهم وهو الشيخ محمد بن عبدالرحمن العدساني، ولم يصرح باسمه، بل ذكر بانه زعيم بيت العدساني، والاشارة الى القاضي محمد صالح العدساني في معرض كلامه عن القاضي علي بن شارخ، رغم انه ذكر في كتابه طائفة من العلماء والشخصيات الكويتية، وقد عاصر المؤرخ عبدالعزيز الرشيد بعض هؤلاء القضاة، فقد ولد بتاريخ 1301هـ وتوفي بتاريخ 1357هـ.

3 ــ الرد على تساؤل الكاتب حول عدم علمه على وجه الدقة مدى تعمق القضاة «العدساني» بالعلوم الشرعية.
إن الوقائع التاريخية ترد على هذا التساؤل:
أ ــ تنازل القاضي احمد العبدالجليل للقاضي محمد بن عبدالرحمن العدساني (قاضي الكويت في الفترة من 1170هـ ــ 1197هـ) عن منصب القضاء لأنه رأى فيه الشخص القادر على القيام بمثل هذه المهمة.
ب ــ ان حادثة الخلاف بين القاضيين بن شارخ ومحمد صالح بن محمد العدساني حول صيام رمضان عندما غم الهلال (عدم رؤية الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان) تبين مدى علم القاضي العدساني، فقد أفتى بعدم الصوم اذا غم الهلال تطبيقا لقول الرسول، صلىالله عليه وسلم: صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما.
ج ــ كثرة المخطوطات التراثية المتعلقة بالقرآن وعلومه، والحديث وعلومه، والعقائد وأصول الفقه وعلم النحو، التي نسخوها وتملكوها وقاموا بتأليفها.
د ــ ان الكاتب رد على تساؤله في معرض حديثه عن القضاة عندما ذكر بأنهم درسوا العلم على يد علماء عصرهم.
هـ ــ مجالس العلماء التي يقيمونها في دواوينهم ويدرسون فيها الفقه وعلم النحو، وتدريسهم العلوم الدينية في مسجدهم (مسجد العدساني).
و ــ تسمية الوثيقة القضائية الشرعية بالورقة العدسانية، ومن يمتلك الورقة العدسانية يمتلك وثيقة مضمونة وذات ثقة، وهذا يدل على مكانة اسرة العدساني ودورها البارز في القضاء وفي تاريخ القضاء في الكويت.

ثانيا: الأسماء الصحيحة والكاملة للقضاة العدساني وتاريخ توليهم القضاء وتاريخ وفاتهم.
نظرا لأن اغلب الكتب التي تحدثت عن القضاة العدساني اخطأت في بعض اسماء هؤلاء القضاة، لذا رأيت أن أذكر هؤلاء القضاة وأسماءهم الكاملة ونبذة عنهم، ولكن قبل الحديث عن هؤلاء القضاة، اود ان أؤكد على حقيقتين لا جدال حولهما وهما:
أولا: ان الاسم الصحيح للقاضي الثالث من اسرة العدساني هو محمد صالح بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن العدساني، فعائلة العدساني تطلق على بعض افرادها اسماء مركبة مثل: محمد صالح، محمد سعيد، محمد حسن، وآخر من سمي باسم محمد صالح والدي الشيخ محمد صالح بن عبدالوهاب ابن القاضي محمد بن عبدالله العدساني.
ثانيا: 1 ــ ان القاضي محمد بن عبدالله العدساني توفي في عام 1338هـ، وقد ذكر ذلك عبدالله بن محمد بن احمد العبدالاله القناعي في وثيقته المتعلقة بوفيات الاعيان والصادرة عن مركز البحوث والدراسات الكويتية لعام 2006م، فقد كتب انه في ليلة السبت الموافق 13 ربيع اول عام 1338 هـ انتقل الى رحمة ربه الشيخ محمد بن عبدالله العدساني قاضي الكويت، وقد بلغ من العمر نحو تسعين سنة.
2 ــ ان الوثيقة التي اشار اليها الدكتور المؤرخة في20 رجب 1340 هـ (وهي الوثيقة التي زودها به المؤرخ سيف مرزوق الشملان) لم تحرر من قبل القاضي محمد بن عبدالله العدساني، لأنه لم يكن على قيد الحياة في ذلك العام وفقا لما ذكر اعلاه.
وبنظرة متفحصة للوثيقة المؤرخة في 20 رجب 1340 هـ ومقارنتها بالوثائق التي حررها القاضي محمد بن عبدالله العدساني خصوصا في الاعوام الاخيرة من توليه منصب القضاء يتبين الآتي:
1 ــ الختم الوارد في الوثيقة ليس ختم القاضي محمد بن عبدالله العدساني.
2 ــ الخط ليس خط القاضي محمد بن عبدالله العدساني، وقد قمنا بمقارنة بين خط القاضي في الوثائق التي حررها حتى وفاته في عام 1338هـ وهذه الوثيقة وتبين ان هناك اختلافا في الخط.
3 ــ ان الوثيقة الصادرة في عام 1340هـ لم تأخذ رقما، علما بأن القاضي محمد بن عبدالله العدساني بدأ منذ عام 1335هـ بإعطاء ارقام للوثائق التي يحررها.
نستنتج من هذا أن الوثيقة المؤرخة 20 رجب 1340هـ وثيقة غير صحيحة استخدم فيها اسم القاضي العدساني للدلالة على صحتها.

ثالثاً الوثيقة العدسانية
ركز الدكتور الكندري في دراسته عن وثائق الوقف الكويتية على الوثائق العدسانية وتوصل إلى عدة ملاحظات ذكرها في دراسته، يُستنتج منها انه اكتشف أخطاء في الوثيقة العدسانية أراد أن يسلط الضوء عليها.
ولقد اطلعت على الوثائق العدسانية وقارنتها بالوثائق الصادرة عن قضاة ومشايخ الكويت وبلدان أخرى والمذكورة في بعض الكتب وتوصلت إلى الآتي:
1 - ان عدم استخدام علامات الترقيم في كتابة الوثائق لم يقتصر على القضاة العداسنة بل مارسه القضاة الكويتيون الآخرون: الدحيان، القناعي، حمادة، الأثري وكذلك القاضي البابطين قاضي الزبير (صورة الوثائق التي حررها هؤلاء القضاة واردة في كتاب القضاء والقضاة في الكويت للشيباني والمطيري ص. 66، 75، 93،99)، وقضاة الإحساء (صورة عن وثيقة لقاضي الإحساء واردة في كتاب العثمانيون وشرق شبه الجزيرة العربية «إيالة الحسا» للدكتور عبدالكريم عبدالله المنيف الوهبي «ملحق رقم 1») وعلامة الشام الشيخ عبدالقادر بن بدران (توجد صورة عن ورقات بخط الشيخ بن بدران مرفقة بكتاب سؤالات علامة الكويت، الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان لعلامة الشام الشيخ عبدالقادر بن بدران المسماة العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية اعتنى به الدكتور الطاهر الأزهر خزيري الصادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لعام 2008 ص 27 - 29 و283).
نستنتج من ذلك أنه على مستوى المنطقة العربية كانت الكتابة على هذه الشاكلة.
2 - ان عدم وضع الهمزة على الألف، وكتابة التاء مربوطة في آخر الكلمة هاء دون تنقيط لا تقتصر على القضاة العدسانيين بل استخدمها الكويتيون وغيرهم والمشار إليهم في البند 1.
3 - أغلب الوثائق العدسانية تضمنت ألف الجماعة في آخر فعل الجمع. وان كانت بعض الوثائق لم تكتب ألف الجماعة، فمن الملاحظ ان هناك وثائق لقضاة آخرين حذف فيها ألف الجماعة (هناك صورة عن وثيقة للقاضية بن جامع قاضي الزبير واردة في كتاب أضواء على الحج الأصلية المحفوظة في الأمانة العامة للأوقاف إعداد الشيخ محمد بن ناصر العجمي نوفمبر 1995 ص15، وصورة عن وثيقة لقاضي الإحساء واردة في كتاب العثمانيون وشرق شبه الجزيرة العربية «إيالة الحسا» للدكتور عبدالكريم عبدالله المنيف الوهبي «ملحق رقم 2»).
4 - ان كتابة الكلمة مرة بالتاء المفتوحة وأخرى بالتاء المربوطة تحتاج إلى تفسير من شخص متخصص ومتبحر بعلم النحو وعلم اللغة العربية وتطورها. والجدير بالذكر ان القرآن تضمن كلمات ذكرت مرة بالتاء المربوطة ومرة أخرى بالتاء المفتوحة مثل كلمات: رحمة، ونعمة ولعنة (انظر: الآية 218 من سورة البقرة والآية 107 من سورة آل عمران، والآية 7 والآية 11 من سورة المائدة والآية 231 من سورة البقرة، والآية 18 من سورة هود والآية 61 من سورة آل عمران).
5 - كان الهدف من كتابة الوثيقة حفظ الحقوق كما قال سبحانه في كتابه الكريم «يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مُسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتُب كما علمه الله فيلكتب وليُملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً....» (البقرة: 282). ولقد كتبت الوثيقة باللهجة العامة لأن أغلب الكويتيين كانوا أميين، مما يتطلب استخدام المفردات المتعارف عليها من قبلهم.

وفي ما يلي نبذة عن القضاة العدسانيين الذين تولوا القضاء في الكويت:

1- الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن حسين بن محمد بن مبارك العدساني
ــ تولي القضاء خلال الفترة من 1170هـ حتى 1197 هـ.
ــ يعتبر زعيم بيت العدساني في الكويت، وقد قدم من الاحساء إلى الكويت خلال الفترة التي تولى فيها القاضي أحمد بن عبدالله آل عبدالجليل القضاء.
ــ أعجب القاضي العبدالجليل بعم وصلاح الشيخ العدساني فتكونت بينهما صداقة ثم كانت مصاهرة، وذلك بزواج العدساني من ابنة القاضي، وبعد مدة تنازل القاضي له عن القضاء، لأنه رأى فيه الشخص القادر على القيام بمثل هذه المهمة.
ــ تولى القضاء أيام الشيخ صباح الأول.
ــ يعتبر أول من تولى القضاء في الكويت بعد انسلاخ سيادة بني خالد عن أرض الكويت.
ــ اسس مسجد العدساني عام 1160هـ الموافق 1747م.
ــ توفي عام 1197هــ.

2- الشيخ محمد بن محمد بن عبدالرحمن العدساني
ــ تولى القضاء بعد وفاة والده سنة 1197هـ، وذلك في عهد الشيخ عبدالله الأول.
ــ دام في القضاء أحد عشر عاما من سنة 1197هـ حتى سنة 1208هـ.
ــ جدد مسجد العدساني عام 1200هـ. ثم جدده وزاده الفاضل محمد عبدالعزيز آل إبراهيم.
ــ تنازل عن القضاء في عام 1208هـ لابنه القاضي محمد صالح.
ــ لا نعرف تاريخ وفاته، لكنه كان على قيد الحياة في عام 1236هـ، حيث أوقف بيته على ابنيه عبدالسلام وعبدالله وعلى ذريتهما الذكور خاصة. وقد ذكر هذا الوقف في الوثيقة المؤرخة 29 رجب 1236هـ والذي كتبها ابنه محمد صالح.

3- الشيخ محمد صالح بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن العدساني
ــ أصبح الشيخ محمد صالح قاضيا بعد ان ترك والده القاضي الثاني من أسرة العدساني القضاء.
ــ تولى القضاء على فترتين. الأولى خلال الفترة من 1208هـ حتى 1225هـ. وفي سنة 1225هـ اعتزل القضاء لخلاف نشب بينه وبين الشيخ علي بن عبدالله بن شارخ حول صيام يوم الثلاثين من شعبان، فقد غُمّ الهلال يوم 29 من شهر شعبان ليلة الثلاثين منه، فأفتى القاضي بن شارخ بوجوب الصوم، وخالفه العدساني الذي أفتى بعدم جواز الصيام إلا بالرؤية أو إكمال شعبان ثلاثين يوما، كما جاء في الحديث الشريف «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما». تفاقم الخلاف ورفع الأمر إلى الشيخ عبدالله بن صباح الذي وقف إلى جانب الشيخ علي بن شارخ وقدم العدساني استقالته.
ــ بعد اعتزال القاضي علي بن شارخ عام 1228هـ القضاء لاسباب غير معروفة. عاد القاضي محمد صالح العدساني للقضاء مرة أخرى في هذا العام (1228هـ).
ــ دام في القضاء اثنتين وعشرين سنة.
ــ ترك القضاء عام 1233هـ وكان على قيد الحياة عام 1236هـ، حيث كتب الوثيقة المتعلقة بوقف بيت والده القاضي محمد بن محمد العدساني على ابنيه عبدالله وعبدالسلام وعلى ذريتهما الذكور المشار إليها أعلاه.

4- الشيخ عبدالله بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن العدساني
ــــ الشيخ عبدالله ابن القاضي الثاني من آل عدساني الشيخ محمد بن محمد العدساني واخو القاضي محمد صالح بن محمد بن محمد العدساني.
ــــ تولى القضاء خلال الفترة من 1235 هــ حتى سنة 1274 هــ، في عهد الشيخ جابر بن عبدالله الصباح.
ــــ كان فقيها وعالما، قام بنسخ بعض المخطوطات التراثية، وتملك البعض الآخر.
ــــ دام بالقضاء ثمانية وثلاثين عاما.
ــــ توفي عام 1274 هــ.

5- الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن العدساني
ــــ تولى القضاء خلال الفترة من 1274 هــ الى 1338 هــ.
ــــ عاصر سبعة من حكام الكويت وهم الشيخ جابر الاول (1227 - 1276 هــ الموافق 1812 - 1859م)، والشيخ صباح الثاني (1276 - 1283 هــ الموافق 1859 - 1866م)، والشيخ عبدالله الثاني (1283 - 1310 هــ الموافق 1866 - 1892م)، والشيخ محمد الاول (1310 - 1314 هــ الموافق 1892 - 1896م)، والشيخ مبارك الصباح (1314 - 1334 هــ الموافق 1896 - 1915م)، والشيخ جابر الثاني (1334 - 1336 هــ الموافق 1915 - 1917م)، والشيخ سالم المبارك (1336 - 1340 هــ الموافق 1917 - 1921م).
ــــ منذ عام 1337 هــ شاركه في الشهادة ابن اخيه مفتي الكويت الشيخ عبدالله بن خالد العدساني.
ــــ وفي آخر ايامه ساعده ابنه عبدالعزيز في ادارة دفة القضاء.
ــــ دام في القضاء اثنين وستين عاما، قضى فيها بالعدل بين الخصوم وكسب ثقة الناس وحب واطمئنان ولاة الامور لقضائه.
ــــ توفي ليلة السبت الموافق 13 ربيع اول عام 1338 هــ وقد بلغ من العمر نحو تسعين سنة. وهذا ما ذكره السيد عبدالله بن محمد بن احمد العبدالإله القناعي في وثيقته المتعلقة بوفيات الاعيان والصادرة عن مركز البحوث والدراسات الكويتية لعام 2006م.

6- الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن العدساني
ــــ تولى القضاء في الفترة من 1338 هــ الى 1339 هــ، في عهد الشيخ سالم المبارك الصباح.
ــــ بجانب كونه قاضيا، فقد كان شاعرا، ومما يؤسف له ضياع اغلب شعره.
ــــ كان يشاركه في الشهادة على الوثائق الشرعية ابن عمه مفتي الكويت الشيخ عبدالله بن خالد العدساني.
ــــ توفي ليلة الاحد الموافق 10 رجب عام 1339 هــ، هذا ما ذكره السيد عبدالله بن محمد بن احمد العبدالإله القناعي في وثيقته المتعلقة بوفيات الاعيان والصادرة عن مركز البحوث والدراسات الكويتية.

7- الشيخ عبدالله بن خالد بن عبدالله بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن العدساني
ــــ تعلم الفقه على يد والده الشيخ خالد ابن القاضي عبدالله بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن العدساني، والعربية على يد الشيخ عبدالرحمن الفارسي.
ــــ والده الشيخ خالد كان اماما وخطيبا في مسجد السوق، وكان ايضا اديبا وشاعرا وله قصائد كثيرة تناولت العديد من الاحداث والمناسبات. وقد ذكر تلك القصائد الاستاذ عدنان الرومي في كتابه علماء الكويت واعلامها خلال ثلاثة قرون.
ــــ بعد ان كف بصر والده، تصدى للتدريس، وبقي نحو عشرين سنة مثابرا على التعليم، واستفاد منه خلق كثير.
ــــ شارك عمه القاضي محمد بن عبدالله العدساني في اواخر سنوات عمله (اي من عام 1337 هــ)، وابن عمه القاضي عبدالعزيز العدساني في سنتي عمله (1338 هــ - 1339 هــ) في الشهادة على الوثائق الشرعية المحررة من قبلهما.
- ولما توفي القاضي عبدالعزيز العدساني، صار هو القاضي وذلك في عهد كل من الشيخ سالم المبارك الصباح والشيخ أحمد الجابر الصباح.
- قبل توليه القضاء، كان مفتياً للكويت وهذا ما ذكره في ختمه عند تصديقه على بعض الوثائق الشرعية المحررة من قبل القاضي محمد بن عبدالله العدساني والقاضي عبدالعزيز بن محمد العدساني بعبارة «صحيح عبدالله خالد العدساني مفتي الكويت». ومن الواضح ان هذا المنصب تقلده فقط الشيخ عبدالله بن خالد العدساني ولم يتقلده أحد قبله أو بعده.
- توفي في أول ليلة من رمضان سنة 1348هـ الموافق 30 من يناير 1930 في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح. وهو آخر من تولى القضاء من آل العدساني.



إحدى الوثائق التي حررها القاضي محمد بن عبدالله العدساني




الورقة المؤرخة 20 رجب 1340هـ التي لم يحررها القاضي محمد بن عبدالله العدساني واستخدم اسمه فيها
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-07-2010, 04:38 AM
barsha barsha غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 29
افتراضي

معلومات تاريخية مهمة . شكرا يا دكتور فيصل الكندري ، شكرا أختنا الكريمة عائشة العدساني .
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخصائص العامة لوثائق الوقف الكويتية : pdf جون الكويت الوثائق والبروات والعدسانيات 4 14-05-2010 06:00 PM
وثائق الوقف الكويتية - دراسة تراثية جون الكويت الوثائق والبروات والعدسانيات 0 14-05-2010 08:23 AM
لغة الكتابة------ الكويتي-1 القسم العام 8 14-11-2009 03:44 PM


الساعة الآن 03:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2017
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت