راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية
  #1  
قديم 12-10-2008, 01:52 AM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,634
افتراضي حمود الصلال (1860 - 1917)

سكنت أسرة النوخذة حمود الصلال الحي الشرقي في مدنية الكويت القديمة، حيث كان بيتهم أحد أجزاء المساحة التي يقع عليها المستشفى الأميري الآن. وتعد اسرته من اوائل الأسر الكويتية التي نزحت إلى منطقة الشعيبة جنوبي البلاد واستوطنتها، وتملكوا فيها عداد من الأراضي التي استصلحوها وزرعوها.
بدأت علاقة النوخذة حمود الصلال مع البحر في سن مبكرة من حياته، حيث كان والده يصطحبه معه في رحلاته للغوص، ليتعرف على أسرار هذه المهنة ويتعلمها بطريقة عملية لا نظرية، وكان من طبيعة الامور ان يتدرج النوخذة حمود الصلال في سلم تعلم الغوص واسرار البحر وعلومه، فبدأ مرافقا مع والده مع نواخذة بلده تبابا، ثم اصبح غيصا، وما لبث ان استقل بنفسه وصار نوخذة يذهب في رحلاته للغوص والبحث عن اللؤلؤ إلى الهيرات القريبة والبعيدة (العدان والعالي)، وذلك في رحلات معظمها محفوف بالمخاطر ومصارعة الأهوال، وتحدي الظروف الصعبة التي قد تفاجئهم في رحلتهم.
ومن تلك الصعاب التي واجهت النوخذة حمود الصلال في احدى رحلاته للغوص: ما حدث له في رحلته إلى سيلان للبحث عن اللؤلؤ، وكان برفقته مساعد العازمي، وابو زيد صابري، وابو خليفة بن هران، وعلي بن دبوس، وحمود وبو حسين خليفة بورسلي، وقبل ان نذكر تفاصيل ما حدث في هذه الرحلة نود ان نشير إلى ان نظام الغوص في جزيرة سيلان كان يختلف عن نظام الغوص في منطقة الخليج، فقد كان من نظامهم في سيلان ان يتم الغوص في منطقة معينة لمدة اربعين يوما، ويقوم احد المختصين قبل بداية الغوص بفحص قاع البحر والاطلاع على المحار، فاذا كان ملائما سمح للغواصين بممارسة عملهم، وان كان غير مناسب- كأن يكون صغيرا مثلا- اجل الغوص إلى العام المقبل.
وكانت العادة ان يأتي إلى الكويت مناد يطوف البلاد، يدعو من يرغب في السفر إلى سيلان للغوص هناك، فيجتمع حوله من له الرغبة في ذلك، ويتولي هو نقلهم إلى البصرة، حيث تقف باخرة من البواخر التي تقصد الهند، ولقد اجتمع للسفر إلى سيلان في تلك السنة النوخذة حمود الصلال ورفقته، وبلغ عددهم اثنى عشر رجلا، وكان ذلك في فصل الشتاء، حيث تم اجتماعهم في مكتب لهذا الشخص يقع في منطقة بهيته، وكان هذا الشخص الذي دعاهم إلى السفر إلى سيلان مسؤولا عن كل ما يتعلق بهم من اجره الباخرة والأكل، وكان اتجاههم إلى بومبي احدى مدن الهند.
غادر النوخذة حمود الصلال البصرة هو ورفقته، ولم يكن اكلهم خلال هذه الرحلة الا الخبز والفلفل الحار، كانوا مضطرين إلى اكلهما والصبر عليهما لحاجتهم من جهة، ولعدم توافر البديل من جهة اخرى، وعندما وصلوا إلى مسقط ركب معهم احد الوجهاء من اسرة تيمور، كانوا يدعونه السيد أبو تيمور، وقد فرح السيد حين وجد معه على الباخرة عددا من العرب، فصاروا يلتقون عنده، ويتبادلون معه اطراف الحديث، ويلقي عليه الاشعار من يجيدها منهم.
وكان هذا السيد في طريقه إلى سيلان لشراء اللؤلؤ، كما جرت عادته كل عام، وفي بومبي سلم عليهم وودعهم قائلا: «اذا اردتم اي شيء فانا حاضر، فشكروه واخبروه ان المتعهد بنقلهم مسؤول عن ذلك، وغادروا بومبي إلى سيلان، واستقر بهم المقام في موضع يقال له: «تيتوكي» وهو موضع الغوص، وعلى ساحل البحر وضعت بعض العرائش ليسكنوا فيها وبجوارها مواضع للاغتسال وقضاء الحاجة، وبقوا هناك في انتظار السماح لهم ببدء العمل.
وكانت طريقة الغوص المتبعة في سيلان هي ان يقوم الغاصة باستئجار احد المراكب الصغيرة، وكذلك السيب الذي يساعد الغواص بسحبه من القاع، وقد مكثوا في حالة انتظار اثني عشر يوما، وفي اخر الايام اخبرهم السيلانيون بأن الفاحص سوف يتقدم غدا إلى البحر للتأكد من صلاحية المحار، وقد خرج بالفعل في اليوم التالي، وهنا حدثت المفاجأة غير المتوقعة، حيث عاد اليهم الفاحص ليقول لهم: ليس لكم ان تغوصوا هذا العام!! وهنا ضاعت آمالهم، وأسفر جهدهم الذي بذلوه في رحلتهم الشاقة هذه عن لا شيء، وبدأوا في هدم العرائش التي كانوا يسكنونها، وكان السيد ابو تيمور قد وصل إلى سيلان، وله فيها بيت، فصاروا يأتون اليه يأكلون عنده هم وعدد من ابناء البحرين كانوا قد اتوا بالطريقة التي جاءوا بها، وبعد فترة قضوها في الراحة صار يتساءلون فيما بينهم: «كيف نعود إلى الكويت؟» ذلك ان الشخص الذي كان مسؤولا عن ذهابهم لم يكن مسؤولا عن عودتهم، وهم قبلوا ذلك، ظنا منهم ان بامكانهم الحصول على مبالغ كافية نتيجة الغوص، تعيدهم إلى وطنهم، وتسعد اهلهم بما جمعوا من المال.
وهنا تفتق ذهن النوخذة حمود الصلال عن فكرة، رأى انها من الممكن ان تساعدهم في السفر إلى بومبي، ومن هناك يستطيعون ان يدبروا حالهم بأي شكل من الاشكال للسفر إلى الكويت، فقال النوخذة حمود الصلال: عندي قصيدة امدح بها السيد أبو تيمور، لعله يطرب لها فينقلنا إلى بومبي، ولما ذهبوا اليه اخبروه بما عندهم، فقال: أية قصيدة؟! جئت لأشتري فلم أجد شيئا، وانتم خسرتم لعدم تمكنكم من الغوص، فما العمل؟ فقالوا له: هذه القصيدة نمدحك بها، ومرادنا هو ان توصلنا إلى بومبي، وجزاك الله خيرا، فقال لهم: ابرك ساعة من دون حاجة إلى القصيدة، فقال له النوخذة حمود الصلال: ولكني هيأتها، فقال: هاتها فانطلق الشاعر يردد هذه الأبيات:
يا الله يا معبود يا عالي الشان
يا مفرج الشدات باليسر ومعين
ترحم جميع اللي تعلوا لسيلان
ضعنا وضاعوا في بعيد البلادين
خلوا وطنهم مع بزور ونسوان
يا عونة المولي على البعد ناوين
ركبوا على ميل يمشِّيه دخان
تسعة عشر يوم على الوجه مجفين
قلته له وانا ماني من الكيف طربان
سهر وكل الناس بالنوم غافين
اكفر على دهر رمانا ابلدان
غبر الوجيه اللي سواه الشياطين
أمة إبليس اللي تسمى كريستان
لا تفتهم هرج وأنا ما افتهم زين
عبادة الأصنام وأكالة البان
اهم وصاحبهم تراهم بعيدين
هم ما دروا انا لنا ألف ديَّان
منين نأكل ومنين نوفي المدايين
يالله يا رب لا ترفع لهم شان
وتفنى جنودهم بحكم هدي القوانين
وتجعل منازلهم جما صف حيطان
امين قولوها معي يالمسلمين
الا الذي حاموا على اربعة الاركان
السيد وربعه من الشر ناجين
عمدة بني هاشم أهل جود وإحسان
وركن عليهم كل الاسلام راضين
وما ان انتهى النوخذة حمود الصلال من القاء قصيدته على مسامع السيد، حتى رأوا آثار الطرب والسرور تكسو وجهه، وقال: أبشروا بالخير، انا اوصلكم إلى بومبي، وهي بلدة كبيرة تستطيعون ان تجدوا لكم فيها عملا يدر عليكم مالا تستعينون به على معيشتكم وعودتكم إلى بلادكم.
وللنوخذة حمود الصلال شعر آخر غير تلك القصيدة التي ذكرها، ومنه هذه الأبيات التي نظمها يوم أن كان غيصا:
ترى حلاة الغوص عشر ويومين
ومن عقبهم يا نوخذة مستراحي
أكيف على اليداف ناكل غداوين
من فوق صينية عليها السمن ساحي
ومن السمط جني اجيرب بعارين
عقب الطلا ومحككات المساحي
آمرت بالدياف قاموا هميمين
وحتى الظلال من العمارين طاحي
وفي هذه الابيات- كما ترى- يصف النوخذة حمود الصلال مرض السمط، وهو مرض جلد يصيب الغاصة، ويظهر على شكل طفح وقروح على جلد الغاصة، ويتم علاجه بواسطة الشب. كما ذكر (مد اليداف)، وهي اثنا عشر يوما، يعقبها الاشراد في جزيرة دارين، ففيها يأكل اللحم والأرز والرطب، ويستحم في عين تاروت. والى جانب العمل في الغوص، كان النوخذة حمود الصلال يعمل بالزراعة اثناء فصل الشتاء، حيث كان يملك عدة مزارع في منطقة الشعيبة، إلى جانب أشجار سدر بها العديد من عيون الماء والآبار، كما كان لديه «حلال» من الأغنام والإبل.

جريدة الرأي العام - 10 -10- 2008
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-10-2008, 03:26 PM
aziz_0 aziz_0 غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 1
افتراضي :)

تسلم ايدك اخووي ما قصرت
على المعلومات
لاهنت
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-10-2008, 09:52 PM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,634
افتراضي

الله يسلمك أخوي بو سعود
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-03-2009, 12:57 AM
للكويت العز للكويت العز غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 3
افتراضي

الله يرحمهم جميعا
هذي القصص فعلا مفيده لهذا الجيل الللي احنا فيه
شكرا
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشاعر فهد صالح العسكر (1917 - 1951م ) AHMAD التاريـــخ الأدبي 11 02-01-2010 12:24 AM
يا حمود عزوني IE التاريـــخ الأدبي 7 21-04-2009 04:05 PM
يا حمود ما شفت الخضر IE التاريـــخ الأدبي 0 05-03-2008 04:01 PM


الساعة الآن 03:28 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2019
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت