راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية
  #1  
قديم 31-10-2009, 05:17 PM
الصورة الرمزية جون الكويت
جون الكويت جون الكويت غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 2,208
افتراضي النفط عند العرب - يعقوب الغنيم

د.يعقوب يوسف الغنيم

النفط عند العرب
لا ينكر أحد أهمية النفط، ودوره في الاقتصاد العالمي، وفي الصناعة بصورة عامة. كما لا ينكر أحد أن النفط مادة قديمة الوجود، قديمة الاكتشاف ولئن كنا نرى في الوقت الحاضر الأعمال المتشعبة الواسعة في المجال النفطي، ونرى حجم الاستثمارات التي تبذل من أجل البحث عن هذه المادة المهمة ومن أجل نقلها وتكريرها، وتحويل المادة الخام منها إلى عدد كبير من المشتقات التي يؤدي كل واحد منها غرضا من الأغراض المهمة في الصناعة وغيرها. وقد كان العرب من قديم الزمان يعرفون مادة النفط ويستخدمونها في كثير من شؤونهم كما سيأتي فيما بعد.

وفي الكويت كان الشيخ أحمد الجابر الصباح في غاية السعادة وهو يتلقى خبر العثور على النفط في الكويت بكميات تجارية. وصار ينظر إلى الماضي، ويستعرض الجهود التي بذلت في هذا السبيل منذ عهد جده الشيخ مبارك الصباح إلى الوقت الذي تلقى فيه هذا الخبر السعيد، كما صار يتطلع إلى المستقبل الذي سوف تتحول فيه بلاده من حال إلى حال بسبب الثروة التي سيأتي بها النفط بعد أن تجمدت الحياة الاقتصادية بسبب توقف أعمال الغوص على اللؤلؤ. وكانت سعادة الشيخ أحمد الجابر غامرة حين وقف في سنة 1946م ليفتح الصمام الذي تدفق منه النفط الخام إلى أول ناقلة نفط وقفت في ميناء الكويت لهذا الغرض.

منذ سنة 1913م قام الشيخ مبارك الصباح باتصالات كثيرة مع الخارج بغرض التوصل إلى اكتشاف وإنتاج النفط في البلاد.

ولقد دارت مباحثات بين الشيخ مبارك الصباح، والقنصل البريطاني في الخليج السير بيرسي كاكس بتاريخ السادس والعشرين من شهر أكتوبر لسنة 1913م حول تصورات لوجود النفط في البلاد، بناء على ملاحظات سطحية لبعض الأماكن التي كان القار فيها يفيض على سطح الأرض مما ينبئ بوجود محتمل للنفط تحت التربة المغطاة بذلك القار. وكان كاكس قد اقترح على الشيخ مبارك استدعاء شخص ينظر في هذا الأمر تمهيدا لاتخاذ إجراءات أخرى مناسبة تستغل الكويت بموجبها هذه الثروة الدفينة.

وفي شهر فبراير لسنة 1917م، كان الشيخ سالم المبارك الصباح قد تولى الحكم في البلاد، وبدأ في متابعة ما قام به والده من حيث البحث عن النفط، وكانت له مع الوكيل السياسي البريطاني في الكويت مراسلات حول هذا الموضوع المهم، واستقبل وفودا لها علاقة بذلك وسهل لهذه الوفود مهمة زيارة الأماكن التي كان المهندسون الأجانب يتوقعون العثور على النفط فيها، وقد توفي الشيخ سالم قبل أن يصل الى النتيجة المطلوبة.

وفي سنة 1922م استأنف الشيخ أحمد الجابر الصباح مسألة البحث عن النفط، ولقد كان الحديث بينه وبين الجانب البريطاني مستمرا حول استخراج النفط، ويبدو ان الشيخ قد لاحظ تلكؤا من الجانب الآخر في الشروع بهذا العمل المهم بالنسبة للكويت، فأحب أن يقوم باستثارة هذا الجانب حتى يدفعهم الى القيام بذلك. وهذا هو ما قد تم بفضل الحكمة التي أدار بها الشيخ هذه المشكلة، حيث قام باتصالات مع شركة تنقيب عن النفط من الشركات التي لم ترشحها الحكومة البريطانية مما أثار ثائرة هذه الحكومة البريطانية وجعلها تسرع في عمليات الاستكشاف.

***

أول نوع من أنواع المنتجات البترولية عرفته الكويت هو ما نسميه (القاز) وتنطلق هذه القاف في اللهجة جيماً قاهرية و(القاز) سائل أبيض اللون شفاف له رائحة نفاذة، يستعمل في المواقد، وفي الإنارة قديماً.

وقد جاء هذا الصنف من الوقود على نطاق ضيق منذ سنة 1888م، وكان عدد قليل من الناس يحضرونه من الهند بكميات محدودة عندما يسافرون الى هناك.

تحدث الأستاذ عبدالله الحاتم عن (القاز) فقال:

«وذكر لي الشيخ يوسف عيسى القناعي أنه كان يأتي إليهم بصفائح، كل صفيحتين في صندوق خشبي، وأن أول من قام باستيراد القاز الى الكويت هو: «شركة (كري مكنزي) وكان ذلك في عام 1320هـ (1902م) استوردته من الهند في صفائح من التنك: كل صفيحتين في صندوق خشبي، وهو قاز روسي التقطير والتعبئة، وعلى صنفين من حيث العلامة: صنف يحمل علامة الأسد، والصنف الآخر يحمل علامة الشمس. ثم أخذ «كري مكنزي» في عرض نماذج منه على التجار، الواحد بعد الآخر، معدداً لهم منافعه وأرباحه، ويطلب إليهم الاتفاق معه على بيعه دون غيره. وكان أن رسا الاتفاق على الحاج علي بن الشيخ أحمد العمر، الذي صار فيما بعد الوكيل الوحيد لاستيراد وتصريف هذه المادة التي أخذت في الانتشار بين الأهالي بسرعة، حتى أصبحت من المواد الضرورية اليومية التي لا غنى عنها».

كان هذا هو ما يتعلق بمادة (القاز)، أما البانزين المستعمل في تشغيل السيارات، فقد جاء الى الكويت مع اول سيارة وصلت إلى هنا، وذلك في سنة 1912م واستمر استعمال مادة البانزين بازدياد مع ازدياد عدد السيارات بأنواعها المختلفة.

***

ومما ورد فيه ذكر (القار) من الشعر قول جرير من قصيدة يهجو بها الفرزدق ومطلعها:

سمت لي نظرة فرأيت برقاً

تها ميا فراجعني ادّكاري

وأيام أتين على المطايا

كأن سمو مهن أجيج نار

كأن على مغابنهنَّ هجراً

كحيل اللّيثِ أو نَبَعَان قار

يقول الشاعر: تطلعت في السماء فرأيت برقاً لامعاً من جهة تهامة في جزيرة العرب، فراجعه تذكار أيامه الماضية، وبخاصة تلك الأيام الحارة التي تأتي على المطايا بالسموم الحار الذي كأنه نار تأجج، والسموم معروف في لهجتنا. ثم يصف المطايا فيقول إنها لشدة حرارة الجو، ولإحساسها بالتعب فإن العرق يسيل منها كأنه القار أو أحد أنواعه.

وقال عبدالصمد ابن المعذل لصديق له، قد تولى أمور (النفّاطات) فركبه نوع من الكبر لذلك:

لعمري لقد أظهرت تيهاً كأنما

توليت للفضل بن مروان عكبرا

وما كنتُ أخشى لو وليت مكانة

عليّ أبا العباس تتكبرا

لحفظ عيون النفط أحدثت نخوة

فكيف به لو كان مسكاً وعنبراً

دع الكبر واستبق التواضع إنه

قبيح بوالي النفط أن يتكبرا

والشاعر ممّنْ عاش في أيام الدولة العباسية، وأدرك خلافة كلّ من الأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل.

وهو في أبياته هذه يشعرنا بوجود آبار للنفط معروفة في زمنه، وأن الدولة قد عينت لها واليا مسؤولا عنها، كما يشعرنا بأن هذه الولاية أقل قيمة من الولايات التي تكون على المدن مثل مدينة عكبر التي كانت توصف بجمالها وما فيها من خيرات.

ولم نعرف اسم الوالي إلا ان كنيته ابوالعباس، ولكن الفضل بن مروان هو كاتب الخليفتين المأمون والمعتصم.

وفي الأبيات الثلاثة الأخيرة يقول الشاعر انه لم يكن يظن بصاحبه أن يتكبر عليه إذا تولى ولاية من الولايات ولذا فقد خاب ظنه فيه. وهو يراه قد أحدث نخوة لتوليه أمر النفاطات، فكيف لو كان مسؤولا عن مواضع إنتاج المسك والعنبر من الطيوب. وختاما ينصحه بالتواضع لأنه قبيح بوالي النفط أن يتكبر.

وفي كتاب «تذكرة أولي الألباب» أورد داود بن عمر الأنطاكي ذكر النفط ثم بين استخداماته المتنوعة في العلاج وفي غيره، وذكر المواضع التي يستخرج منها، أما القار فقد تبين أنه نوع من النفط تطلى به السفن ليمنع تسرب الماء إلى داخلها، وذكر أن له فوائد طبية متعددة ليس هنا مجال تعدادها.

وتكلم عن الزفت فأورد عنه حديثا طويلا، وذكر أن بعضه مصطنع لا يأتي نتيجة تدفق آبار تحتويه، وذكر له العديد من الفوائد الطبية وإذا كنا قد لاحظنا حرص الأنطاكي على أن يبين فوائد هذه الأنواع الثلاثة من الناحية الطبية فذلك لأن كتابه خاص بالعلاجات المستنبطة من الأعشاب والمواد الطبيعية الأخرى، فلا عجب إن ذكر لنا فوائد النفط ومشتقاته من هذه الناحية.

توفي داود الأنطاكي في سنة 1599م.

وشغل القدماء بتحويل (القطران) إلى نفط، والمعروف أن القطران أكثر سماكه، واستعمالاته محدودة، ولكن النفط مفيد في حالات عديدة، وما ورد عن تحويل بعض المواد إلى نفط في الكتب القديمة غريب لأن من يقرأ بعض ما كتب فيها يستغرب أشد الاستغراب حين يرى المواد المذكورة التي يستعملها من يريد القيام بهذا العمل.

كتب جلال الدين عبدالرحمن السيوطي في كتابه «الرحمة في الطب والحكمة» شيئا عن ذلك فقال: صنعة النفط: «يؤخذ من دهن الآجر ومحلول الرجيئة والزيت والقطران أجزاء سواء يخلط مع زيت الكتان وجريش الكبيبه وجريش عقد الصنوبر وحمالة الملك وبرادة النحاس وزريعة القطن، وزريعة الفلوين وأفيون ولوبان وفرظ وبزر الفجل وشمع وشحم وقلفونيا مصطكي. فلفل ولبان وزنجبيل وخردل وبزر قرطم ويصير الجميع كالدهن وتستعمل ويطفيه في الخل».

ولاشك في أن بعض المواد المذكورة غير معروفة لنا الآن، وذلك لانقطاعها من الوجود، أو لأن أسماءها قد تغيرت. ولكن هذا هو ما ذكره السيوطي، وهذه هي خلطته العجيبة.

وتحدث ابن منظور عن النفط (مادة نفط) فقال: إنه بكسر النون أفصح، وقال: إن النفط تُطْلَى به الإبل لعلاج الجرب، وذكر ان النفط يستخرج من قعر بئر أو من فجوة في سفح جبل. ويسمى الموقع الذي يتوافر فيه النفط: نفاطة.

وتحدث - أيضاً - عن القار وذكر أنه بلفظين هما القير والقار وكلاهما مستعمل في لهجتنا.

ومما ذكره في هذا الخصوص (الزفت) فقال: إن الزفت هو القار، وهذا اللفظ دخل الى اللهجة الكويتية في منتصف الخمسينيات عندما أتت الشركات المختلفة من الخارج وبدأت في رصف الطرق بالزفت.

أما الكحيل (على لفظ التصغير) فقد ذكر أنه النفط، والقطران مثله.

***

من أبيات الشاعر عبدالصمد بن المعذل عرفنا كيف كان الأولون يحصلون على النفط. وإذا كان شاعرنا هذا يتحدث عن موضع بعينه فإن في بلاد العرب الكثير من المواضيع التي يتفاعل النفط تحت أديمها، ثم يندفع على شكل مستنقعات صغيرة. وقد وُصفت أماكن كثيرة يستمد منها الناس حاجتهم من النفط أو كما يسمونه أحياناً (القطران)، وكان من أهم استعمالاته عندهم علاج الإبل الجرباء، والإنارة، والاستخدام الحربي عن طريق تسديد خرق مبللة به ومشتعلة تماماً على الأعداء مما يسبب دحرهم والانتصار عليهم.



وقد ذكرنا أنه في الكويت خلال أيام حكم الشيخ مبارك الصباح وعلى التحديد في سنة 1913م لفت الأنظار وجود هذه الظاهرة النفطية في عدد من الأماكن في طول البلاد وعرضها، وقد اهتم الشيخ بهذا الأمر وسعى الى ايجاد السبل الكفيلة بالتوصل الى استخراج هذه المادة من باطن الأرض العميق والاستفادة منه تجارياً بدلاً من تركه على سطح الأرض لا يستفاد منه بشيء إلا في أقل القليل. وقد طرح الشيخ مبارك الكبير على البريطانيين إمكان الاستفادة من هذا المورد الجديد للبلاد، وجاء عدد من الخبراء لهذا الغرض كما ذكرنا فيما سلف، ودارت عجلة البحث والاستقصاء الى أن نعمت الكويت بهذه النعمة ابتداء من سنة 1946م، وهي السنة التي تم فيها تصدير أول شحنة من النفط الخام يتم انتاجها من حقول النفط الكويتية.

ولقد بحث خبراء النفط الأجانب في كافة أرجاء الكويت، في أماكن معينة أملاً في العثور على ضالتهم، ولم يكن بحثهم في هذه الأماكن جزافاً فقد دلهم عليها عدد من الرجال الذين انتدبهم الشيخ مبارك الصباح، وهم بدورهم ذهبوا بالخبراء الى الأماكن التي يبدو النفط في ظاهرها كما ذكرنا، ومن هذا الظاهر استدلوا على ما يمكن أن يوجد في باطن الأرض وظلوا في بحثهم الى النهاية السارة.

هذه لمحة، ولكن الحديث عن النفط طويل جدا.



تاريخ النشر 28/10/2009
الوطن
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-11-2009, 08:44 PM
الكويتي-1 الكويتي-1 غير متواجد حالياً
موقوف نهائيا
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 156
افتراضي

قريت موضوعك بتمعن
اختيار موفق منك
و على فكرة شعر الشاعر الفرزدق كله حكم يكفي لنا فخر انه من اللي كان موطنهم منطقة (كاظمة) اللي بالكويت قديما
قواك الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-09-2017, 01:32 PM
فهد القصيم الاول فهد القصيم الاول غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
المشاركات: 145
افتراضي

تقرير مميز جدااا يبين أثر الغاز والنفط في حياة الناس على مدى السنين والشهووور ,,أما حكاية القاز فهي حكاية حلوووة جدااا ,,كانت تستعمل في كافة أنحاء الجزيرة العربية ,,
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هذه هي ثروة الكويت - يعقوب الغنيم AHMAD المعلومات العامة 1 17-09-2017 01:35 PM
كاظمة إلى الأبد - يعقوب الغنيم AHMAD جغرافية الكويت 6 25-04-2010 12:32 AM
أسماء الأمكنة - يعقوب الغنيم AHMAD جغرافية الكويت 0 21-04-2010 01:30 AM
ذكريات في كتاب - يعقوب الغنيم AHMAD تاريــــــخ الكـويت 1 25-06-2009 04:33 AM


الساعة الآن 04:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2018
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت