راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
        

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > تاريــــــخ الكـويت > جغرافية الكويت
 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-10-2013, 01:56 AM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,593
افتراضي خرائط القرن السابع عشر تبرز أجزاء من البصرة تعود للكويت - د.ميمونة الصباح

  • خرائط الجغرافيين في القرن السابع عشر أبرزت أجزاء من البصرة الحالية تعود للكويت

    أم قصر كان فيها قصر ابن رزق وهو من رجال الكويت المشهورين في عهد جابر العيش وبوبيان كان فيها مركز لصيد الأسماك

    الشيخ مبارك رفع أمر بوبيان إلى بريطانيا عندما لم تستجب الحكومة العثمانية لمطالبه

    الحكومة العثمانية كانت محتلة لأم قصر وسفوان وبعض المناطق من حدود الكويت وخاطبتها بريطانيا لتنسحب منها

    شهادات العوازم أمام نوكس عام 1908 بتبعية بوبيان ووربة للشيخ مبارك أكدت أنها كويتية

    الشيخ مبارك عارض الاتفاقية البريطانية العثمانية لانتقاصها حقوقه في جبل سنام وأم قصر وسفوان

    نوري سعيد أقر بالحدود الكويتية ليس انصافاً بل لأنه اطلع عليها في الاتفاقية الانجليزية – التركية لعام 1913

    العراق طلب تأجير وربة وبوبيان لتسعين سنة فرفض عبدالله السالم ثم بدأ نوري سعيد ووزراؤه التهديد


بقلم أ.د.ميمونة خليفة الصباح
رئيسة الجمعية التاريخية الكويتية
ورئيسة مركز الدراسات التاريخية في جامعة الكويت


بداية أشيد ببلاغة الأستاذ عبدالله خلف وأسلوبه الأدبي المتميز في عرض معلومات تاريخية خاصة بالحدود الكويتية العراقية وهي معلومات قيمة جدا وكذلك تأكيده بالوفاء للعوازم مساهمتهم في الحفاظ على جزيرتي وربة وبوبيان.
وأجد من المناسب ان أضيف معلومات تاريخية ووثائقية توضح جوانب هامة للمعلومات التي ذكرها وأبداها وفقا لتسلسلها الزمني على النحو التالي:
يتبين من الأدلة الوثائقية المعتمدة ان للكيان الكويتي المستقل المتمايز أهم من ابراز خطوط حدودية على خريطة وهو أمر ثابت بالنسبة لحدود الكيان الكويتي المستقل باعتراف الدولة العثمانية على لسان مدحت باشا والي بغداد (صاحب حملة الحسا، 1873/1869م) حين أشار في كتابه للصدر الأعظم العثماني (رئيس مجلس الوزراء) الى ما ترجمه:
(ان الوضع المعروف بالكويت يبعد 24 ساعة عن البصرة جنوبا، وان بعد الشقة أدت الى تركه فاكتسب حكم جماعة مستقل مع توالي الزمن فغدت بوضع شبهة جمهورية (ريبويليق REBUBUK) وعرف بتكوينه وحدة مستقلة وجاء ذكره في الخرائط على هذا النحو..
اذن فان الحدود بين الكويت والعراق حقيقة قائمة وموجودة حتى قبل بروز العراق الحديث كدولة مستقلة حين كان يمثل ولايات عثمانية متعددة (بغداد، الموصل، البصرة، شهرازور) فقد أبرزت خرائط الجغرافيين التي ظهرت خلال القرن السابع عشر كيانا خارجاً عن حدود الدولة العثمانية بل أظهرت اجزاء من المناطق الجنوبية التابعة للبصرة في الوقت الحالي كانت تابعة للكويت ورغم محاولات الدولة العثمانية المتكررة لتحويل سيادتها الاسمية على الكويت الى سيادة فعلية بدافع من الدول الأوربية المتنافسة على المنطقة والكويت بشكل خاص فان محاولاتها باءت بالفشل ولم يظهر النزاع الاقليمي بين الكويت والدولة العثمانية حول الحدود الا في أعقاب توقيع معاهدة الحماية بين الكويت وبريطانيا في 23 يناير 1899م ونتيجة لتوجس الدولة العثمانية من اتصالات الشيخ مبارك مع الدول الأجنبية ولادراكها بتوجهات الدول الأوربية لايجاد مصالح لهم في المنطقة فقد أوصت موظفيها في المنطقة بتتبع خطوات الشيخ مبارك مع الدول الأوربية وبشكل خاص مع بريطانيا فقاموا بالمهمة وكتبوا التقارير المتعددة حول هذا الموضوع ولا نريد ان نتناول تلك التقارير حتى لا تخرجنا عن موضوعنا.
وقد أكدت تلك المرحلة التاريخية ووضعها المتمايز والاتجاه المعنوي للدولة العثمانية تجاه توقيع الكويت اتفاقية سرية مع بريطانيا لحمايتها عند اذن حاولت الدولة العثمانية صرف الشيخ مبارك عن الانجليز بوسائل اللين واثارة الحمية الاسلامية لديه فأرسلت (رجب النقيب) ابن شقيق نقيب أشراف البصرة يحمل توصيات السلطان بأن يخاطب الشيخ مبارك بلسان طيب مؤثر مستغلا الروابط الاسلامية ووجوب اثارة الحمية الدينية للتأثير عليه وأنه سيفوز في حال استجابته برضاء الله والسلطان ومنحه رتبة ميرميران (رتبة عسكرية) مع وسام يتناسب مع وضعه، وإعادة منحه التمور التي منعت وقطعت وقدرها 280 طولونيو (وزن عثماني) تقديراً من الدولة لما سينتج عن ذلك من كسب لصداقة الشيخ مبارك.
وبعد ان تأكدت الدولة العثمانية من عدم انصراف الشيخ مبارك عن الانجليز وتوقيعه اتفاقية الحماية حدث تحول في سياسة الدولة العثمانية تجاه الكويت. فاتخذت مجموعة من الاجراءات التي تستهدف خلق شكل من أشكال السيادة على الكويت، وهي سيادة لم توجد قط من قبل الى جانب اجراءات عدائية فأكدت الدولة العثمانية بتحولها هذا ان القضية لم تكن قضية حقائق تاريخية على الكويت بقدر ما كانت قضية تحقيق مصالح ملحة لها.
وبدا ذلك واضحا في ما حدث عام 1902م من ارسال الدولة لقوات عسكرية استهدفت استلاب الأراضي الكويتية الواقعة في (أم قصر وسفوان ووربة وبوبيان) وتقليص نفوذ الشيخ مبارك في تلك المناطق اقتصاصا منه لتوقيعه اتفاقية الحماية مع بريطانيا وكانت بتحريض من الدول المتنافسة على المصالح في المنطقة بالذات ألمانيا كي توفر المخارج العميقة لخور عبدالله والزبير ليكون نهاية لخط سكة حديد برلين بغداد، وهو هذا الاستلاب الذي أشار له الأستاذ عبدالله خلف دون ان يحدد تاريخه (1902م) بل إنه وضع كل الأحداث والمؤتمرات والاتفاقيات قبله فبدأ بمؤتمر العقير عام (1922م) ثم عاد الى المباحثات التي جرت بين الدولة العثمانية وبريطانيا عامي (1913/1911م) ثم ذهب الى رد نوري السعيد على رسالة فرانسيس همفريز (FRANCIS HUMPRYS) المندوب السامي البريطاني في العراق بشأن الحدود الكويتية العراقية عام 1932م ونتج عن رسالة المندوب السامي البريطاني وردّ نوري السعيد رئيس وزراء العراق المذكرتين المتبادلتين بين نوري السعيد والشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت بواسطة المندوب السامي البريطاني التي اعتبرت اتفاقية تأكيد الحدود الكويتية العراقية وفقا للمسودة التي اعدت مسبقا من المندوب السامي البريطاني وقبلها نوري السعيد وكذلك الشيخ أحمد الجابر.
ووفقاً لكل ما تقدم فإن عدم التسلسل الزمني في عرض الحقائق التاريخية حول الحدود الكويتية العراقية لا يقلل من أهمية ما عرضه الأستاذ عبدالله خلف في مقاله الشيق من معلومات ولكني حرصا على ايضاح تلك الأحداث المهمة سوف اتناولها وفقا لتسلسل تواريخها مع اضافة بعض المعلومات الوثائقية المهمة لابراز ما تعرضت لها الحدود الكويتية من تجاوز على حقوقها والتوسع الذي كان على حساب حدودها.
ففي ما يتعلق باستلاب الدولة العثمانية عام 1902 فقد كانت حجتها ان المناطق التي استولت عليها تدخل في ولاية البصرة، وهو ما رفضه الشيخ مبارك بشدة، مؤكدا ان تلك الاماكن التي استولت عليها الدولة العثمانية ووضعت فيها حاميات عسكرية هي أراض كويتية استوطنها الكويتيون منذ وقت طويل، وأن القبائل الخاضعة لسيطرته مستقرة في تلك المناطق وتعمل في صيد السمك والغوص على اللؤلؤ.
ويمكن الاستنتاج من الأحداث التاريخية ان التعديات العثمانية من خلال هذا الاستلاب لأراضي كويتية قد اسقطت أي دعوة لها على الكويت وحولتها الى دعاوى للحصول على أجزاء من الأراضي الكويتية، وبالتالي تحولت قضية العلاقات بين الطرفين الى اتجاه آخر وأصبح نزاعاً حول الحدود، ومجرد النزاع حول الحدود يؤكد ان هناك حدودا موجودة بين الكويت وولاية البصرة على مر الزمن، وأن النزاع يظهر حولها للمرة الأولى.
وقد احتج الشيخ مبارك على ذلك الاستلاب موضحاً ان (أم قصر) جزء من أراضي الكويت، تقع في نهاية خور الصبية، وأخذت اسمها من وجود قصر ابن رزق وهو من رجال الكويت المشهورين في عهد الشيخ جابر بن صباح، الاسم الكامل للشيخ هو (جابر بن عبدالله بن صباح الأول والملقب بجابر عيش).
أما بوبيان فقد ذكر الشيخ (مبارك) ان فيها مركزاً كويتياً لصيد الاسماك منذ أمد بعيد.
الا ان الحكومة العثمانية لم تستجب لاحتجاجات الشيخ مبارك مما دعاه الى رفع الأمر الى الحكومة البريطانية.
ومما يلفت النظر في التطورات، الموقف البريطاني، اذ رأت الحكومة البريطانية في احتلال العثمانيين للمناطق الكويتية، خرقا لسياسة الابقاء على الوضع الراهن بين الدولتين العثمانية والبريطانية بالنسبة للكويت، (الوضع الراهن الذي اتفقت عليه الدولتان هو ان تبقى الكويت على وضعها بالنسبة للدولة العثمانية التي يجب ألا تسعى لتحويل سيادتها الاسمية الى سيادة فعلية وأن لبريطانيا علاقات ودية ومصالح مع الكويت، ولكن هذا الوضع الراهن للكويت كانت كل دولة تفسره وفقاً لمصالحها).
لذا اكتفت بريطانيا بابلاغ الباب العالي بالطرق الدبلوماسية بأنها ترجو الا يكون في احتلال الدولة العثمانية للمناطق الكويتية ما ينقص من حقوق شيخ الكويت.
فكان موقفها بهذا الاتجاه سلبياً فكيف تحتل الدولة العثمانية مناطق كويتية وتصنع حاميات عسكرية فيها ولا يكون من ذلك ما ينقص من حقوق شيخ الكويت...؟
ونتيجة لهذا الموقف السلبي من الحكومة البريطانية تجاه الشيخ مبارك، فقد تعرضت السياسة البريطانية في المنطقة الى نقد شديد من المواطنين والصحف البريطانية، كما ان هذا الموقف قد فت في عضد الشيخ مبارك وجعله يتجه الى العثمانيين في محاولة لكسب تأييد كبار موظفيهم، وفي مقدمتهم (نوري باشا) والي البصرة مبررا ذلك بأنه لم يتجه الى بريطانيا الا بعد ان رفضت الدولة العثمانية مساعدته.
وتشير الأدلة الى ان بريطانيا وبعد فترة من الزمن عدلت موقفها بأن ذكر أوكنور SIR N.OCONOR السفير البريطاني في الاستانة ناظر الخارجية العثمانية بالاتفاق السابق بين حكومتيهما من أجل المحافظة على الوضع القائم ذاكراً: (ان بلاده اجتهدت في المحافظة عليه، بينما عملت السلطات التركية على ازعاج الشيخ مبارك)، كما أوضح أوكنور. ان لبلاده مصالح سياسية واقتصادية في الخليج العربي، ولذلك تقع عليها تبعية المحافظة على هذه المصالح.
أما كرزون LORD CURZON نائب الملك البريطاني في الهند فقد رأى ان المناقشات السياسية لا تجدي نفعا، وانه يجب الدفاع عن الكويت واعلان الحماية البريطانية بصورة صريحة، وقد أيده المسؤولون البريطانيون وقرروا ايفاده الى الكويت واعلان الحماية عليها، مما أدى الى رفع معنويات الشيخ مبارك.
ويتضح من سير الأحداث ان اعلان الحماية البريطانية على الكويت وتكرار توجيه الانذارات البريطانية للباب العالي، من أجل المحافظة على سياسة الوضع القائم لم يغير من واقع الأمر شيئا فيما يتعلق بمشكلة الحدود الكويتية، بل استمر العثمانيون في احتلالهم لأم قصر وسفوان، وبعض المناطق الشمالية الأخرى من حدود الكويت وضمها للولايات التابعة للسيطرة العثمانية.
واستجابة لمطالبة الشيخ مبارك أوصت الحكومة البريطانية بضرورة انسحاب العثمانيين من المناطق التي سبق لها احتلالها داخل الحدود الكويتية على ان تحل القوات الكويتية مكانها، كما وعدت الشيخ مبارك بالمساعدة في انشاء مركز عسكري كويتي في جزيرة بوبيان لمواجهة الحاميات العثمانية في أم قصر الا ان الشيخ مبارك خشي مغبة ذلك، واكتفى بأن تتردد السفن البريطانية على ميناء الكويت، وخور عبدالله من آن لآخر.
وتنفيذا لذلك كلف (نوكس) KNOX أول وكيل سياسي بريطاني في الكويت، في يونيو 1904، بأن تكون احدى مهماته المهمة هي مراقبة تحركات القوات العثمانية على حدود الكويت، ومراقبة نشاطاتها ونشاطات الدول الأجنبية فيما يتعلق بالمرافئ الطبيعية داخل الكويت وخارجها، بما يحافظ على الوضع الراهن وقد رأس (نوكس) وفداً بريطانيا لمسح حدود الكويت عام 1904م.
فكان ان أثار ذلك الموضوع الدولة العثمانية واحتجت عليه لدى بريطانيا، واعترضت على ارسال موظفين بريطانيين الى الكويت، كما استفسرت عن مهمتهم، وقد جاء ذلك في كتاب رئيس كتاب السلطان الى الصدر الأعظم، رداً على كتابه الذي أشار فيه الى ان السفارة البريطانية في الأستانة أبلغت باحتجاج الدولة العثمانية، وأنها أجابت على الأمر بأن تلك المهمة كانت من أجل بعض الأمور التجارية والتعرف على الأحوال الطبيعية للمياه الجوفية، وتركيز علامات فارقة فقط، وأنه لم يوكل اليهم مهمات أو صلاحيات تنطوي على فكرة تغيير الحدود.
وبعد التحريات التي أجرتها الحكومة العثمانية نتيجة للشكوك التي راودتها، حول مهمة الوفد المذكور، تبين لها وجود موظفين بريطانيين نواحي النجف، ونجد، وأنهم ينوون الاتصال بابن سعود، وان اصرارهم على ذلك اللقاء لابد وأن ينطوي على مقاصد خفية تستروا من أجل تحقيقها بأمور تجارية، وعليه صدرت ارادة السلطان بمنعهم من ذلك.
وفي ضوء ذلك يتضح ان الدولة العثمانية تتابع التحركات البريطانية فيما يتصل بالكويت بكل دقة، لاسيما فيما يتعلق بالحدود الكويتية التي عملت على تجاوزها لحساب ولاية البصرة بعد وجود النفوذ البريطاني في الكويت.
يؤكد هذا الاتجاه تشكك السلطات العثمانية في مهمة المعتمد (الوكيل) السياسي البريطاني والوفد المرافق له وخشيتها من ان تنطوي تلك المهمة على توسيع الحدود مع ولاية البصرة العثمانية ومن جل ذلك أصرت الدولة العثمانية على الاحتفاظ بالحاميات العسكرية التي أقامتها في أم قصر وسفوان، ولم ترضخ لكافة المحاولات والضغوط البريطانية لزحزحتها، واعادتها الى الكويت وكان المحرك لكل الأطراف المشتركة فيما يتعلق بالحدود الكويتية العراقية هو مشروع خط حديد (برلين – بغداد لذا جرت مراسلات كثيرة بين كل من بريطانيا وألمانيا والدولة العثمانية انتهت باتفاقها على مشروع خط حديد برلين – بغداد على ان تشارك رؤوس الأموال البريطانية في المشروع ووافقت الدولة العثمانية على سحب الحاميات العسكرية من المناطق الكويتية التي لم يدم وجودها أكثر من أسبوعين.
ثم أبلغ السفير البريطاني في الأستانة ناظر (وزير) الخارجية العثمانية بأن بريطانيا لا ترغب بالمساس بالوضع الراهن ولكن نظراً لشدة اهتمامها بالخليج الفارسي (العربي) فانها ستقاوم اي اجراء يغير الوضع القائم أو سيمنح أي دولة عظمى أخرى حقوقاً ومزايا خاصة في الاراضي الكويتية التي عقد شيخها اتفاقية خاصة مع بريطانيا.
ولما كانت بريطانيا حريصة على مشاركة رؤوس الأموال البريطانية في مشرع سكة حديد برلين بغداد لذا اهتمت بمسح الأراضي الكويتية التي تتطلع كل من المانيا والدولة العثمانية ان تكون نهاية لذلك المشروع وكذلك اهتمت بريطانيا بمسح المناطق المجاورة، فأرسلت بعثة لهذه المهمة برئاسة الكابتن(أي.أس.دابليو.ماهون CAPTAIN.I.S.W MAHON) للاطلاع على المناطق المجاورة (لخور عبدالله) على رأس الخليج لقصد كتابة تقرير عن الأماكن التي تكون مناسبة لتكون نهاية خط سكة الحديد المقترح وذلك وفقا للقرار الرابع الصادر عن الاجتماع السابع للجنة الدفاع الامبراطوري الذي عقد في لندن في 22 مارس 1905م وبالفعل أعد الكابتن ماهون (التقرير الذي اعتبر سرياً للغاية).
وقد حمل التقارير ومرفقاته (خرائط ووصفاً للمنطقة المجاورة لخور عبدالله وهي: البصرة/ الفاو/ أم قصر/ جزيرة وربة/ الكويت التي ذكرناه يتوفر فيها موقعين هما: 1 - كاظمة 2- بندر الشويخ.
وقد قدرت بريطانيا أهمية ميناء الشويخ القصوى، ليس فقط لامكانية اختياره كنهاية لخط حديد برلين – بغداد)، وانما لمصالحها الحيوية لمواجهة منافسة الدول الأوربية الأخرى، فسعت الى الحصول لامتياز تأجيره من الشيخ مبارك الذي استجاب لطلبها ليس من اجل الحصول على مكسب مادي فحسب بل الأهم لتأكيد وتعزيز حماية بريطانيا لحدوده.
وقد أبدى الشيخ مبارك في كتاب موجهة الى الوكيل السياسي البريطاني (المعتمد السياسي) في الكويت الميجر (نوكس) مبينا أنه في حالة رغبة حكومة (صاحبة الجلالة البريطانية) تأجير الميناء وفقاً للحدود المشروحة لأراضي الشويخ والايجار المحدد في الوثيقة المنظمة لذلك فانه يطلب وثيقة مفصلة تشرح فيها بريطانيا حدود بلاده وجميع المناطق التابعة لها ومن ثم يتم تأجير أراضي الشويخ على ان تلتزم بريطانيا بعدم أخذ جمارك على كافة البضائع التي ترد في الأراضي المؤجرة وتصدر منه وعلى ان يلتزم هو ووريثه من بعده باتفاق التأجير، وترتيب الجمارك على معاملات التجار من رعايا بريطانيا والهند وجعله مقنناً.
ومن هذا الكتاب يظهر حرص الشيخ مبارك الشديد على حماية حدود بلاده وكذلك على مصالح بلاده التنموية المتعلقة بالجمارك والتجارة.فتم في اكتوبر عام 1907م تبادل مذكرات اتفاقية تأجير بين الشيخ مبارك بصفته حاكم الكويت والميجر نوكس بصفته الوكيل (المعتمد) السياسي البريطاني في الكويت ممثلا لحكومته حدد فيها حدود المنطقة المؤجرة لبريطانيا (ميناء الشويخ)، وقيمة الايجار بأربع (روبيات هندية) لكل ذراع تحسب من يوم توقيع الاتفاقية بين الطرفين مقدم عن كل سنة.ولم يغفل الشيخ مبارك عن تحديد المساحة فحددها على ان تشمل الاراضي الواقعة ضمن خط طوله ستة عشر ألف ومئتين ذراع تخرج منها أرض ألف متر خاصة به وبورثته من بعده والباقي خمسة عشر ألف ذراع وتحسب أجرة الأراضي السنوية بموجب هذا الخط ستون ألف روبية تسلم له (الشيخ مبارك) ولورثته من بعده.
وكان الشيخ مبارك قد أعطى حق الشفاعة (اي الأولوية) لبريطانيا في تأجير الاراضي المجاورة بمعنى ان بريطانيا تستطيع ان تمنع تأجير الأراضي المجاورة للمنطقة المستأجرة، ومنها ساحل المنطقة المجاورة لجزيرة وربة عند خور عبدالله والساحل المواجهة لكاظمة الى مسافة ميلين بحرية اذا رغبت هي باستئجار هذه المناطق حتى لو دفعت دولة أخرى أكثر مما دفعته بريطانيا.
وكان لهذه الاتفاقية دلالتها على حرية الشيخ مبارك في التصرف بأراضيه.
وحول ما أشار له الأستاذ عبدالله خلف عن ان العوازم حافظوا على جزيرتي وربة وبوبيان فهذا ما أكدته خلال دراسة وثائقية نشرت في جريدة «الوطن» قبل ثلاث سنوات ولاقى اهتماماً من المسؤولين وعموم الكويتيين فقد كانت شهادات العوازم وبعض الأشخاص من الرشايدة الموضوعية من الأمور المفصلية والتي لا تدع مجالاً للشك في عودة هذه الجزر للكويت.
ولكي تأتي في التسلسل الصحيح للأحداث التي ذكرها الاستاذ عبدالله خلف فأجد من المناسب ان تناولها باختصار في ايضاحي واضافاتي في هذا المقال فبعد ان تم لبريطانيا تأمين ميناء الشويخ بفعل امتياز التأجير تطلعت الى جزيرة وربة والمراسي الواقعة شمال وجنوب الجزيرة بالاضافة الى المناطق الواقعة بين الماء والاراضي المبينة والمزروعة داخل مسافة 3 أميال بحرية من الجزيرة طالما تقع داخل اراضيه وذكر مساعد المقيم السياسي البريطاني في الخليج انه يمكن لبريطانيا بذلك السيطرة على كل المخارج لسكة حديد (برلين - بغداد) على الجانب الغربي.
وكان توجه بريطانيا لادخال جزيرة وربة والمناطق المجاورة لها ناتج عن تخوفها من ان تسعى دول أخرى لتأجير هذه المنطقة فاتفاقية تأجير ميناء الشويخ لم تنص على اغلاقه في وجه المشروعات الأجنبية.
ولتحقيق هدف بريطانيا في ضم جزيرة وربة وكاظمة والمناطق المجاورة أرادت بريطانيا ان تتأكد من تبعية وربة للكويت فأشارت برقية من قسم العلاقات الخارجية (سملا) رقم 5532 بتاريخ 1957/11/21 الى أنه بعد الاطلاع على البرقيات المتصلة بمسألة الكويت بتاريخ 31 أكتوبر وحتى 3 نوفمبر فانه من أصدر تعليمات الى الوكيل السياسي لكى يحصل على تأكيدات من الشيخ حول تبعية جزيرة وربة للكويت والرد على الادعاءات الخاصة بالجزيرة والى ان تتم هذه التحريات فانه لن تكون الحكومة البريطانية في وضع يمكنها من القيام بالمزيد من الاجراءات المتعلقة بتأجير الجزيرة. وبناء على ذلك جرت مراسلات متعددة بين الشيخ مبارك والوكيل السياسي البريطاني في الكويت حول تبعية جزيرة (وربة) ففي كتاب من الشيخ الى الوكيل السياسي بتاريخ 7 جمادى الأول 1324هـ الموافق 1908/6/7م مترجم الى الانجليزية ينص على «لا يخفى على سيادتكم ان جزيرة وربة ملك لي وهي المكان الذي نصبت فيه شباك صيد السمك التابعة لأهل الكويت منذ 200 (مئتي) سنة، في حياة ابائنا وأجدادنا وكان الأجانب يتصلون لطلب الإذن بأن يسكنوها عن طريق الايجار وهو الإذن الذي لم يحصلوا عليه باعتبارها مكاناً يحصل فيه السماكون الفقراء من أهل الكويت على ما يسد رمقهم، ولعلك قد علمت بذلك.ولك السلام» (مختومة بختم الشيخ مبارك).
واستمرت المراسلات بين الشيخ والوكيل السياسي فقد رد الوكيل على كتاب الشيخ مبارك بكتاب ذكر فيه انه استلم كتابه، وأن ما وصله حول جزيرة وربة أصبح واضحاً له الا ان ما هو واضح أمام بريطانيا وأهل الكويت بأن الجزيرة المذكورة جزء من الكويت الا ان ذلك الموضوع لن يكون كذلك بالنسبة للآخرين وسيفتح المجال لحوار حول ملكية الجزيرة للكويت وبالتالي من الجائز القيام باستفتاء المعلومات من المسنين الذين لديهم معلومات حول هذا الموضوع، واقترح الوكيل ان يرسل الشيخ مبارك أحد رجاله على سبيل (عبدالعزيز السالم) أو (عبدالله الهاجري) أو (صبحي علي) لكى يشهد التحريات معهم بحسب ما يرضي الشيخ فأجاب الشيخ بأنه تفهم ما جاء في رسالة الوكيل السياسي وانه بالنسبة لجزيرة وربة فانه معروف ملكيتها للجميع وأنه لم يكتب حولها غير الحقيقة، وسيجد من العوازم باعتبارهم شهوداً وان (صبحي علي) سيكون حاضرا غدا الساعة الثالثة بالتوقيت العربي.
ورد نوكس على كتب الشيخ في اليوم ذاته ومن الملاحظ ان اربع رسائل تبودلت بين الشيخ مبارك ونوكس في نفس اليوم مما يدل على حرص بريطانيا على التأكد من ملكية جزيرة وربة للكويت حتى تستغلها عن طريق الايجار باتفاقية مماثلة لاتفاقية تأجير ميناء الشويخ كما تدل على تشبث الشيخ وحرصه على تأكيد حقوق بلاده في ملكية الجزر وحدود بلاده.
فاستجاب الشيخ لطلب نوكس لتوثيق هذا الأمر من خلال العوازم الذين أرسلهم مع ممثله «صبحي علي» وهم الذين قدموا شهادات صادقة وموضوعية أكدوا خلالها لنوكس ومرافقيه تبعية وربة وبوبيان الى الكويت وانهم أقاموا شباك الصيد في بوبيان لأن وربة لا تصلح لذلك وعندما سألهم نوكس عن من اعطاهم هذه الأماكن لتكون مواقع لنصب شباك الصيد (الحضور) أجابوا أنه عبدالله أبو جابر جد الشيخ مبارك (الشيخ مبارك بن صباح الثاني بن جابر الملقب بجابر عيش) وأكد العوزام في اجابتهم انهم توارثوا الاراضي الممنوحة لهم من الشيخ عبدالله بن جابر بن صباح ابا عن جد.
ولا نجد مجالاً لايراد شهادات العوازم في هذا المقال ولاسيما اننا قد أوردنا ذلك في دراستنا السابقة التي نشرت في جريدة «الوطن» كما انها موجودة كاملة في الجزء الأول من موسوعة وثائق الحدود الكويتية العراقية (من تأليفي) بالاعتماد على وثائق الدولتين البريطانية والعثمانية.
ونصل في تتبعنا لمقال الأستاذ عبدالله خلف الى تناول الاتفاقية الانجليزية/ التركية فقد جرت مباحثات بين الدولتين البريطانية والعثمانية خلال الفترة بين الأعوام من 1913/1911 لتسوية الخلافات بينهما حول المنطقة وانتهت بالاتفاقية الانجليزية – التركية لعام 1913 التي جاءت بخمسة أقسام يهمنا منها الجزء الخاص بالكويت والذي حددت فيه حدود الكويت في المواد 7-5 من الاتفاقية والتي نوردها لتتضح الأمور كاملة بالنسبة للحدود الكويتية العراقية والتي ظلمت فيها الكويت وفقدت مناطق من حدودها لحساب العراق العثماني في الاتفاقية أهمها سفوان وجبل سنام ومناصفته أم قصر بين الدولتين وجاءت المواد الخاصة بالحدود على النحو التالي:
المادة الخامسة: استقلال شيخ الكويت يمكن ممارسته في المقاطعات المحددة والتي تكون شبه دائرة تتوسطها مدينة الكويت، وخور الزبير في الحد الشمالي والقرين في الحد الجنوبي، وهذا الخط المشار اليه باللون الأحمر على الخريطة الملحقة بهذه الاتفاقية وجزر وربة وبوبيان ومسكان وفيلكا وعوهة وكبر وقاروه وأم المرادم، بالاضافة الى الجزر المجاورة والمياه التي تحتويها هذه المنطقة.
المادة السادسة: القبائل التي تقع داخل الحدود المتفق عليها في المادة التالية يعترف بها على انها داخلة في تبعية شيخ الكويت الذي يقوم بتحصيل الزكاة كما كان يفعل ذلك في الماضي وله ان يمارس الحقوق الادارية التي يتمتع بها وبصفته (قائمقام) عثمانيا، ولا يجوز لحكومة الامبراطورية العثمانية ان تمارس في هذه المناطق أي عمل اداري مستقل عن شيخ الكويت، وأن تمتنع عن اقامة حاميات أو القيام بأي عمل عسكري مهما كان نوعه دون التفاهم قبله مع حكومة (صاحبة الجلالة) البريطانية.
المادة السابعة: حدود المقاطعة المشار اليها في المادة السابقة تحدد كالآتي:- خط جنوب أم قصر، سفوان وجبل وسنام وبمثل الطريقة تترك لولاية البصرة هذه المحلات وآبارها، وما ان يصل هذا الخط الى الباطن حتى يتبعه في اتجاه الجنوب الغربي الى الخط المذكور نحو الجنوب الشرقي تاركا آبار الصفاة والقرعة والهبة ووبرة وانطاع حتى تصل إلى البحر بالقرب من جبل منيفة وهذا الخط مشار اليه باللون الأخضر في الخريطة الملحقة بهذه الاتفاقية.
وهكذا ورغم كل الاعتراضات والتحفظات التي قدمها المسؤولون البريطانيون المعنيون بالمنطقة على مسودة الاتفاقية الانجليزية التركية الا ان الحكومة البريطانية لم تلتفت لملاحظات واعتراضات مسؤولي حكومة الهند البريطانية ومضت في تقديم تنازلات فرطت من خلالها بحقوق الكويت المشروعة مقابل بعض المصالح التي تحصلت عليها في اقسام أخرى من الاتفاقية.
وعلى الرغم ان هذه الاتفاقية لم يصادق عليها بشكل رسمي الا أنها بقيت الأساس الذي قامت عليه الاتفاقيات اللاحقة بالنسبة لحدود الكويت الشمالية.

معارضة الشيخ مبارك للقسم الخاص بحدود الكويت في الاتفاقية البريطانية العثمانية

عارض الشيخ مبارك ما جاء في بنود الاتفاقية البريطانية – العثمانية، البنود (7-6-5) حول حدود الكويت، واعتبرها انتقاصا لسيادة الكويت وحقوقها، كما أكد تمسكه الشديد بحدود بلاده، وعدم استعداده للتضحية بأي بقعة منها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة.
وكان القسم الخاص بالكويت من الاتفاقية الانجليزية التركية لعام 1913م يتناول حدود الكويت مع كل من المملكة العربية السعودية والعراق العثماني ونتيجة لوقوع نزاع بين الشيخ سالم المبارك الصباح الذي كان ملماً جيداً بحدود بلاده وفقا لتلك الاتفاقية - والامام عبدالعزيز آل سعود حول حدود بلديهما فالامام عبدالعزيز بذكائه وحنكته اعتمد على الاخوان في توسع حدود بلاده فوقعت معركتان بين الطرفين هما معركة حمص 1919م حين كانت القوات الكويتية بقيادة الشيخ دعيج السلمان الصباح تقوم بواجبها لحماية حقوق الكويت وحدودها كما جاءت في الاتفاقية الانجليزية التركية فوجئت ببناء ابن شقير منطقة هجر للاخوان في جرية عليا ورفض ابن شقير الاستجابة لطلب الشيخ دعيج بازالة تلك المباني لكون جرية عليا ضمن اراضي الكويت في الاتفاقية المذكورة واستنجد بفيصل الدويش الذي هاجم القوات الكويتية على حين غرة مما أدى الى هزيمتها ثم وقعت مناوشات أخرى تبعها وقوع معركة الجهرة في أكتوبر 1920م وكانت قوات الاخوان بقيادة فيصل الدويش والقوات الكويتية بقيادة الشيخ سالم المبارك الصباح ولا نريد ان ندخل في تفاصيل المعركتين حتى لا نخرج عن موضوعنا ولكن جاءت الاشارة اليهما لأن بريطانيا ألغت الاتفاقية الانجليزية التركية فيما يخص السعودية ارضاء للامام عبدالعزيز الذي اصبح من القوة بحيث يستطيع تأمين مصالح بريطانيا في المنطقة هذا في حين ابقت على نصوص الاتفاقية بالنسبة للحدود بين الكويت والعراق العثماني وبعد سقوط الدولة العثمانية واستقلال العراق ومع استمرار الخلافات والغزوات المتبادلة والنزاعات على الحدود في المنطقة دعت بريطانيا الى عدة مؤتمرات لم يتم الاتفاق خلالها بين العراق والسعودية مما دعاها الى الدعوة لعقد مؤتمر العقير عام 1922م برئاسة السير برسي كوكس المقيم السياسي البريطاني في الخليج وهو ايضا المندوب السامي البريطاني في العراق بعد تحريره من الدولة العثمانية ورأس الوفد السعودي الامام عبدالعزيز نفسه مع وفد كبير ورأس الوفد العراقي صبيح نشأت وزير الأشغال والموصلات بينما اقتصر تمثيل الكويت على الميجر مور الوكيل (المعتمد) السياسي البريطاني.
وقد واستفسر العراق عن علاقة بريطانيا مع الكويت وموقفها من حدود البلدين فأجاب (كوكسي) ان العلاقة قائمة على اتفاقية الحماية البريطانية للكويت لعام 1899م وبريطانيا تعترف بالحدود الكويتية العراقية كما جاءت في الاتفاقية الانجليزية التركية لعام 1913م.
والقصد من تناول الاحداث أعلاه لتأكيد ان الاتفاقية الانجليزية/ التركية ظلت سارية المفعول في كل المؤتمرات والاتفاقيات التي عقدت بين الكويت والعراق في تلك الفترة والفترات اللاحقة وحتى الوقت الحالي وهي اساس تلك الاتفاقيات اللاحقة ورغم فقد الكويت مناطق من حدودها في تلك الاتفاقية وقد توهم الأستاذ عبدالله خلف حين ذكر ان نوري السعيد كان منصفاً حين أقر بالحدود التي وصفها في مذكرته للشيخ أحمد الجابر عام 1932 بواسطة المندوب السامي البريطاني فهو فعل ذلك لسببين فقط:
- أولهما أنه تأكد من ان هذه الحدود هي ذات الحدود التي جاءت في الاتفاقية الانجليزية التركية لعام 1913م كما اوضح له المندوب السامي البريطاني في العراق وان منطقة حليبة وابارها تقع ضمن الأراضي العراقية.
- ثانيهما ان العراق كان مقبلا على الدخول في عضوية عصبة الأمم المتحدة الأمر الذي يتطلب ابراز حدودها مع جيرانها كدولة مستقلة بكيانها المحدد لذلك وافق على كتابة المذكرة التي صاغ مسودتها المندوب السامي البريطاني في العراق آنذاك (فرانسيس همفريز) لتوجه الى الشيخ أحمد الجابر في يوليو 1932 الذي رد عليه بمذكرة يوافق على ما جاء في مذكرته في أغسطس 1932م فتعتبر المذكرتان المتبادلتان بواسطة المندوب السامي في العراق اتفاقية لتحديد الحدود بين البلدين.
- ولكن نوري السعيد ظل يتطلع شأنه شأن حكام العراق على التوالي للتوسع على حساب الكويت وماطل في ترسيم الحدود على الطبيعة كما جاء في المذكرتين المتبادلتين بينه وبين الشيخ أحمد الجابر ومضى الى أبعد من ذلك حين راح يلح ويساوم على مشروع اقامة ميناء عراقي في ام قصر على ان يتوسع به بتأجير وربة وبوبيان وشريط ساحلي لمدة تسعين سنة وبايجار رمزي وفي المقابل يمد أنابيب المياه من شط العرب الى الكويت عبر الاراضي العراقية على ان تؤجر العراق هذه الأراضي التي تمر فيها الأنابيب لنفس قيمة ايجار وربة وبوبيان لمجرد مرور أنبوب المياه عبرها وعندما رفض الشيخ عبدالله السالم المشروعين لإيجار وربة وبوبيان ومد مياه شط العرب الى الكويت وأصر على رفضه راح نوري السعيد ووزراؤه يهددون الكويت بادعاءات تاريخية ويضع نوري السعيد أمام الكويت خيارين لمساومة الكويت هما:
- ان توافق الكويت على المشاريع العراقية باقامة ميناء أم قصر والتوسع به بتأجير الاراضي الكويتية المتمثلة في وربة وبوبيان الشريط الساحلي وكذلك مد أنابيب البترول عبر الأراضي الكويتية لتصدر عن طريق ميناء الأحمدي وفي المقابل توافق العراق على ترسيم الحدود كما جاء في المذكرتين المتبادلتين بينه وبين الشيخ أحمد الجابر بالاضافة الى مد مياه شط العرب الى الكويت.
- في حالة رفض الشيخ عبدالله السالم للخيار الأول (المشار اليه اعلاه) فان العراق سيقوم بتوسيع الحدود على حساب الكويت ويرسمها وفقاً لحاجته.وليس هذا فقط بل على الكويت الموافقة على الانضمام للاتحاد الهاشمي كدولة مستقلة أو ان تنضم الى الصندوق الاقتصادي لتساهم في تمويل الاتحاد.
- بالرغم ان المشاريع العراقية تحظى بدعم بريطاني تحقيقا لمصالحها لكنها حرصت في الوقت ذاته على تسوية موضوع الحدود بين البلدين.
- الا ان الشيخ عبدالله السالم ظل على رفضه للمشاريع العراقية لكونها تجافي حقوق الكويت وسيادتها وبالنسبة للاتحاد الهاشمي أبلغ بريطانيا أنه لا يرغب بالانضمام اليه مقابل الوحدة بين مصر وسورية فهو يرفض الانضمام الى طرف في مواجهة طرف آخر وأوضح لبريطانيا ان جمال عبدالناصر يحظى بتأييد وثقة شعبه وأغلبية الشعوب العربية بينما حكومة العراق تتعرض لمعارضة كبيرة من شعبها وبالتالي فهي معرضة لعدم الاستقرار والثورات.
- لم ينه رفض الشيخ عبدالله السالم للمشاريع العراقية فإن نوري السعيد وحكومته استمروا على مساوماتهم وتهديداتهم حتى قيام الثورة على الحكم الملكي في العراق في 14 يوليو 1958م.
وفي الختام أشكر الأستاذ عبدالله خلف الذي أتاح لي فرصة ايضاح جانب هام من المواضيع الخاصة بتاريخ الكويت كما أقدر عاليا اهتمامه بتاريخ الكويت وما قدمه من معلومات قيمة عن عدد الموانئ العراقية على الخليج والتي تفوق عدد الموانئ في دول مجلس التعاون الخليجي وتدحض الادعاءات العراقية حول عدم وجود منافذ كافية لها على الخليج.
وللمزيد من التفاصيل يمكن للقارئ الكريم الاطلاع على الجزء الاول من موسوعة وثائق الحدود الكويتية العراقية الذي يتناول ذات الفترة التي تناول احداثها الأستاذ عبدالله خلف حول الحدود الكويتية العراقية وتحت الطبع الجزء الثاني من الموسوعة للفترات التالية وأعكف على اعداد الجزء الثالث الذي سينتهي مع ما أقرته اللجنة الدولية التابعة لمجلس الأمن وفقا للقرار رقم 660 على اثر دحر العدوان الآثم لنظام صدام حسين العراقي.
وحفظ الله الكويت وشعبها وأرضها مستقلة آمنة بقيادتها الحكيمة.

المراجع والمصادر الوثائقية

1 - كتاب مدحت باشا الى الصدر الأعظم (ملحق رقم 1).
2 - كتاب من رئيس كتاب السلطان/ بتاريخ 7 رمضان 1316هـ ديسمبر 1899م.
3 - كتاب من دائرة الداخلية الى الصدر الأعظم (رئيس مجلس النظار والوزراء).
4 - دائرة الأمور الداخلية مكتب مكتوبي 311 كانون الثاني ديسمبر 1899م.
5 - MEMORNDUM (TURKEY AFEATR OF KUWAIT) FO/78/5251 25TH JUNE 1902.
6 - F.O/78 5251 MEMORANDUM BY THE MARQUIS OF LANDOWNE KUWAIT CONFIDENTAL.
7 - FROM MR WART ISLAW TO SIR OCONOR 31 MARCH 1902
8 -FROM SIR OCONOR CONFIDENTAL NO.14.25TH MARCH 1902.
9 - FROM LORD CUROZON TO GORRGE HAMITON 1900 CORRESPONDENCE OF LORD.
10 - MEMORND OF IN FORMATION RECEIVED DURING MAY 1905 POL.35 OF 1904 FILE 1855 PARIS
11 - لورمير دليل الخليج – القسم التاريخي – مكتب الترجمة في ديوان حاكم قطر الدوحة 1967.
12 - الباحثة: موسوعة: دراسة تحليلية لوثائق الحدود الكويتية – العراقية
13 -.FRASAR (LOVAT) INDIA UNDER CURZON، LONDON 1956.
14 - كتاب الشيخ مبارك الى ميجر نوكس الوكيل السياسي البريطاني في الكويت (حول تأجير بريطانيا لميناء الشويخ) بتاريخ 1907/8/21 (ملحق رقم2).
15 - كتاب آخر للشيخ مبارك حول ذات الموضوع (وكان عبارة عن مشروع اتفاقية لميناء الشويخ) موجه الى الميجر نوكس بتاريخ 8 رمضان/ 1325هـ 5 أكتوبر 1907 (ملحق رقم 3)
16 - اتفاقية تأجير ميناء الشويخ (ملحق رقم 4).
17 - KUWAIT – IRAQ 1900 – 1939 EXAMINATION OF WINESSES (CONFIDENTIAL) REOWNERSHIP OF WARBA ISLAND.
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-10-2013, 01:58 AM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,593
افتراضي

رد الدكتورة التوضيحي على
مقال للاستاذ عبدالله خلف والمنشور بجريدة الوطن

___________________

العوازم حافظوا على بقاء جزيرتي وربة وبوبيان
2013/10/11

لاعلام المضلّل كان يدعى ان الكويت قد اغلقت المنافذ البحرية على العراق، ويدعى الاعلام السياسي العراقي منذ عقود من الزمن، ان العراق ليس له اي منفذ بحري.
كتاب منافذ العراق البحرية، اعداد مركز البحوث والدراسات الكويتية، اصدار سنة 1994.
هذا المرجع المهم يقول ان للعراق واجهة بحرية طولها 70 كيلو متراً، يزداد طولها الى نحو 235 كيلو مترا، اذا اضفنا اليها طول كل من خور الزبير 25 كيلو متراً، والمسافة بين مدخل شط العرب وميناء البصرة 140 كيلو مترا ويمكن ان ينشأ بهذه المسافة مرافئ وارصفة بحرية، ويمتلك العراق ستة موانئ ثلاثة منها تجارية هي: ميناء البصرة وميناء أم قصر وميناء خور الزبير والثلاثة الباقية نفطية هي ميناء الفاو وخور العميّة وميناء البكر وبالمقارنة تكون العراق بالنسبة لموانئ الخليج العربي هكذا: حسب المرجع المذكور الصادر في 1994:
-1 دولة قطر تمتلك ميناءين.
-2 دولة البحرين تمتلك ثلاثة موانئ.
-3 المملكة العربية السعودية تمتلك اربعة موانئ.
-4 دولة الكويت تمتلك خمسة موانئ.
-5 اما جمهورية العراق فتملك ستة موانئ.
-6 جمهورية ايران الاسلامية ستة موانئ.
-7 دولة الامارات تسعة موانئ.
إذن الادعاءات العراقية الاعلامية غير صحيحة.
٭٭٭
في مؤتمر العجير الذي عقد في شهر نوفمبر 1922وحضره ممثل بريطانيا والملك عبدالعزيز آل سعود ولم يحضر احد من الكويت وحضر المعتمد البريطاني في الكويت دكسون ومثل العراق وزير المواصلات والاشغال المسمى صبيح بيك، وطلب بيرسي كوكس منه ان يطرح رأيه في الحدود فقال صبيح: منذ ان خلق الله الدنيا وبداية كتابة التاريخ كانت حدود العراق تمتد جنوبا لتنتهي على بعد اثني عشر ميلاً من الرياض، والغرب حتى البحر الاحمر وتضم حدود العراق حائل والمدينة المنورة وينبع وحدود العراق شرقا الى الهفوف والقطيف على الخليج فضحك الحاضرون.
وكان جعفر العسكري الذي كان وزيراً للدفاع في مؤتمر 1935 قد طالب بجزيرتي وربة وبوبيان.
٭٭٭
ثم جرت المباحثات بين الحكومتين البريطانية والعثمانية التي بدأت في 1911 حتى توقيع اتفاقية 29 يوليو 1913، وقال صاحب كتاب دليل الخليج في ج 3 لوريمر صفحة 2559 ان وربة هي تابعة للكويت مع بوبيان التي هي في جنوبها داخل الكويت. وطلب المؤتمر من الشيخ مبارك تقديم ادلته فقال ان هذه المواقع هي تحت سيطرته أم قصر وصفوان وفيلكا وبوبيان ووربة.
وفي خطاب رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد الموجه الى السير فرانسيس وكان متعقلاً ومطابقاً لرأي الكويت طالب باجراءات ضرورية للحصول على الاتفاق للحدود القائمة، من نقطة التقاطع لوادي العوجة مع الباطن ومن هناك نحو الشمال على طول الباطن ونقطة جنوب خط عرض صفوان، وبعد ذلك الى الشرق ماراً بجنوب آبار صفوان، وجبل سنام وام قصر يتركان للعراق وبعد ذلك الى تلاقي خور الزبير مع خور عبدالله.
اما جزر وربة وبوبيان وفيلكا وعوهة وكبّر وقاروه وأم المرادم فهم يخضعون الى الكويت.. وهذه شهادة منصفة من السيد نوري السعيد.
واعتدت بعد ذلك تركيا فاحتلت بوبيان وأصر الشيخ مبارك على ترك القوة التركية لبوبيان فبعث احتجاجاته.. وقدمت تركيا وثائقها التي صنعتها وقدمت بريطانيا خرائط (ثورتون) استنادا الى خرائط هولندية وتزايدت وثائق الطرفين البريطانية والتركية حتى طلب الميجر نوكس من الشيخ مبارك ان يُحضر شهوداً من كبار السن لهم معلومات عن هذا الوضع ويتم سؤالهم عن وربة وبوبيان وعقد اجتماع حضره وجوه من قبيلة العوازم المسنين لمساءلتهم على هذا الشكل:
سؤال: وش اسمك؟
الجواب: رشيد بن سليمان.
عشيرتك.. الجواب: العوازم
عمرك 70 سنة، انا شفت عبدالله بن جابر جد الشيخ مبارك، ايش اسم الخور بين وربة وبوبيان الجواب: ام العيد وخور الثعالب.
وفي هذا الخور أكو حظور صوب بوبيان وفي الجهة الثانية ما من حظور، ليش؟ الماي غزير – وين تيبسون السمك؟ في وربة ولا نيبسه في بوبيان..
لمن جزيرة بوبيان وحظورها؟ لله والشيوخ عطو العوازم فيها.. من عطاهم الاماكن؟ الشيخ عبدالله بن جابر.. اكو احد حاكم يقسم اماكن السمك.. لا كل واحد له مكان.. وهكذا كانت الاسئلة.. وهذا نموذج تكرر مع عدة اشخاص.. وهذا نموذج من بعض اصحاب الحظور في بوبيان منصور الاذينة، مثيب الاذينة، سالم الغتيب، إخصير الحقان، سالم بن زايد من التويم، عبدالله بن عبيدان، عواد بن بجران رشيدي، عقيل بن شريدة، عبيد القربة من القربة، مثيب الاذينة، مهنا القربة، عويد الجمة، حمود الرشيد، بجران مثيب رشيدي، اولاد حمود الرشيد، وجاء في عقب الكتاب تسلمون سهم لواحد حاكم من طرف الحضور ولمن تسلمون.. ما نسلم لاحد.. من يحكم بينكم في حالة الخلاف.. الصباح.. هكذا فصلت الوثيقة الشفوية الامر من قبل وجهاء قبيلة العوازم، وحفظت تبعية وربة وبوبيان للكويت بفضل شهادة افراد من كبار السن من قبيلة العوازم.



عبدالله خلف
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشيخ مسيعيد العازمي نزيل فيلكا في القرن السابع عشر - طلال الرميضي AHMAD المعلومات العامة 1 27-04-2012 04:59 PM
رسالة عتب على الدكتوره ميمونة الصباح !!! ولد جزيرة الغربة القسم العام 6 07-03-2010 07:54 PM
طلب مساعدة: الاتصال بالدكتورة ميمونة الصباح خميس الصندوق 0 24-07-2009 01:10 AM


الساعة الآن 09:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2017
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت