راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
        

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > الشخصيات الكويتية
 
 

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-01-2019, 09:31 PM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,633
افتراضي قادة الجيوش الكويتية في الماضي (3) الشيخ علي الخليفة الصباح

قادة الجيوش الكويتية في الماضي (3)
الشيخ علي الخليفة الصباح






عندما نتحدث عن قادة الجيوش في ماضي الكويت فليس هدفنا هو إثارة النعرات وإعادة الأحزان والبحث عن المخطئ والمصيب بقدر ما هو نشر لسيرة رجال أبطال بذلوا في سبيل الله تعالى ثم للدفاع عن ديارهم وأهلهم ودفع الظلم عن المظلوم .. فرحم الله تعالى جميع من مات منهم وغفر لهم.

ولقد لفت نظري ما سطره الشيخ المؤرخ عبدالعزيز الرشيد عن شجاعة وإقدام الشيخ علي الخليفة الصباح وحسن قيادته للجيش وقوة شخصيته حتى قارنه بالشيخ مبارك الصباح وأنه لا يقل عنه بطولة وقوة شخصية بقوله:

أما الشيخ علي فاشتهر من بين آل الصباح بالشجاعة النادرة وبالجرأة الغريبة التي لا يعرف معها الموت، لا يرى النزول مع الأعداء إلا كما يرى المولع بالألعاب النزول في ساحة لعبته. كانت له مشاهد في الحروب معروفة، وقد تولى قيادة الجيش مراراً وكانت البادية ترتعش من ذكره وتهاب من منازلته.

وعندي أن لو قلد إلى حضرته أمر القيادة العامة في الحروب التي وقعت بين أهل الكويت وغيرهم وفي تطويع البادية وتأديبهم لكان له في ذلك من الآثار الحسنة ما جعل جانب الكويت اليوم مرهوباً، ولما وصلت إلى ما وصلت إليه مما نشاهده الآن.

ننعم لأن هذا المقدام مع شجاعته المدهشة له آراء حصيفة، وبين جنبيه من الآمال ما لا يقل عن آمال الشيخ مبارك آل الصباح، وهذا البطل هو الذي قال فيه الأديب الفاضل زين العابدين شاعر الشيخ مبارك الخاص إذاك يمدحه ويذكر جواداً له:


قرض الصوت بالقريض متى ما ،،،
شمت طوداً على أغر جواد
ذاك حلو المقال زين السجايا ،،،
طيب الخيم سامي الأجداد
خلف القرم والكمي الذي لم،،
يشهد الناس مثله في البلاد
من بيوم الوعي أباد قروماً ،،،
حين هز القنا بوجه الأعادي
زوج البيض من نفوس بغاة،،،
ودعاهم أشلاء فوق الوهاد


وله عدا هذا من التواضع ودماثة الأخلاق ولين الجانب وحلو المحادثة ما جعل له في القلوب منزلاً عامراً .

هو الشيخ علي بن خليفة بن عبدالله بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح الأول.
ولد سنة 1879مم وتوفي سنة 1942م وله أخ وهو عبدالله وأخت وهي سبيكة وليس لديه أبناء. ووالده خليفة ممن قتل شهيداً بإذن الله بمعركة الصريف الشهيرة. (انظر كتابي معركة الصريف بين المصادر التاريخية والروايات الشفهية)

ولقد كان للشيخ علي الخليفة دور بارز في قيادة الجيش والأمن فيما بعد.


معركة هدية ربيع الأول 1330ه يونيو 1910م:

شارك الشيخ علي الخليفة كقائد ميداني لمهاجمة سعدون باشا في عقر داره ويقول الرشيد: سير (الشيخ مبارك) إليه جيشاً بقيادة ابنه جابر الذي لامه (أي الشيخ مبارك) اللوم الشديد على طلبه استرجاع المنهوبات (التي استولى عليها سعدون من بعض القبائل التابعة للشيخ مبارك) فسار الجيش وكان في معيته عظمة سلطان نجد وكثير من أهل نجد، وكذا الشجاع الغضنفر سمو الشيخ علي آل خليفة. فذعر سعدون منه ذعراً أطار لبه، وود إرضاء مبارك بكل ما في وسعه.

وكان جيش الكويت مؤلف من ألفين من الحضر وأربعة آلاف ونيف من البدو ومائة وخمسين فارساً ومائتين من رجال الأمير عبدالعزيز آل سعود، وكانت القيادة لجابر بن مبارك لأهل الكويت وأسند قيادة البدو إلى علي الخليفة وكان الأمير عبدالعزيز قائداً للجيش النجدي.
فقرر سعدون باشا أن يفاجئ الجيش المهاجم.
فالتقى الجمعان في محل يسمى (جربيعات الطوال) ودارت بينهما رحى القتال في 10 يونيو 1910م، وانكشفت الحرب عن هزيمة الجيش المهاجم وغنم سعدون باشا الخيل والإبل والسلاح، ثم أمر سعدون أتباعه بأن لا يقتلوا أسيراً ولا يحملوا على جريح ولما انتهت المعركة جمع سعدون باشا الأسرى والجرحى الكويتيين وأرسلهم إلى الكويت بعد أن اكرمهم وأعاد إليهم بعض ما سلب من أموالهم.



الشيخ علي الخليفة بعد معركة هدية:

طلب الشيخ مبارك من الأمير عبدالعزيز آل سعود نصرته ضد سعدون باشا فاستجاب الأمير عبدالعزيز آل سعود وسار بجيش مؤلف من ألف وخمسمائة من الحضر وخمسة ألاف من البدو وكتب يعلمه بقدومه وأنه سيحل بجيشه في (الحفر) فأرسل الشيخ مبارك سلمان الحمود وعلي الخليفة لاستقباله وأمرهما بمرافقته عند المسير لقتال سعدون باشا، لكن الأمور هدأت وتصالح الشيخ مبارك وسعدون باشا بعد وساطة أعيان البلدين، وكان الأمير عبدالعزيز آل سعود عازماً على مهاجمة سعدون ولكن الشيخ مبارك طلب منه الامتناع عن المهاجمة فامتنع الأمير عبدالعزيز إكراماً للشيخ مبارك.


هجوم الشيخ علي الخليفة على العجمان
وكتب الشيخ عبدالعزيز الرشيد عنواناً ( أهل الجبيل ومبارك )

وقع نزاع بين أهل الوكرة وهم من عشيرة (البوعينين) أصهار بني خالد ورئيسهم يومئذ علي بن راشد بين عبدالرحمن بن قاسم آل ثاني في قطر، فضاق عليهم المقام في قطر لاضطهاد حكامها لهم فالتجأوا للكويت في بادئ الأمر وطلبوا حماية الشيخ مبارك بشرط أن يكون ذلك خارج الكويت ولكن الشيخ مبارك أجابهم بتعين سكن لهم في إحدى قرى الكويت لكنهم رفضوا وخرجوا من عنده إلى منطقة الجبيل لتكون لهم سكنى تحت حماية الدولة العثمانية ،فساء عملهم هذا الشيخ مبارك لأنهم بصدد تأسيس بلد سيكون لها شأن وتنافس الكويت في تجارتها وموانئها.
فأوعز إلى بني خالد أن يهددونهم ويخيفونهم حتى يضطروا لتركها فشكوا الأمر إلى حسن رضا باشا في البصرة سنة 1330ه فاحتج على ما قام به مبارك وعلى اعتدائه، فأنكر الشيخ مبارك أن يكون له يد في تلك المسألة ، وذكر أنها إشاعة وغاية ما في الأمر.

أنه أرسل علي آل خليفة الصباح بقوة لتأديب العجمان واسترداد ما أخذوه من أهل الكويت فانضمت إليه طائفة من بني خالد، فتوهم أهل الجبيل أنهم المقصودون بتلك الغارة.



جيش الشيخ أحمد الجابر والشيخ علي الخليفة:


كتب الشيخ عبدالعزيز الرشيد:

أن العجمان بعد حادثة (جراب) أظهروا العصيان على ابن سعود وكان هو إذ ذاك في نجد فود لو ينضم إليه الجيش الكويتي ليشتد به ساعده في الهجوم عليهم، فترجى من مبارك أن يساعده بالجيش الذي يقوده الشيخ أحمد آل جابر والشيخ علي آل خليفة وأن يكون في انتظاره بموضع عينه هو وقد أجابه مبارك وأمر الجيش بأخذ الأهبة وانتظار ابن سعود بذلك الموضع. انتهى.

وخلاصة الكلام أن ابن سعود قرر عدم الاستعانة بهذا الجيش وقرر مواجهتهم بنفسه.




الشيخ علي الخليفة في معركة الجهراء 1920 شجاعة ومفاوضات:

هاجم فيصل الدويش قرية الجهراء بأربعة الآف مقاتل بينهم خمسمائة خيال ولم يكن مع الشيخ سالم المبارك سوى ألفي مقاتل وكان الشيخ سالم على علم مسبق بهذا الهجوم قبل وقوعه وعندما تقدمت قوات الدويش من جهة الغرب باتجاه قرية الجهراء كانوا على أرض سهلة مكشوفة ولما إقتربت قوات الدويش من قرية الجهراء حيث كان ينتظرهم الشيخ علي الخليفة بحامية قوية يبلغ تعدادها خمسمائة مقاتل وكانوا مرابطين في (حيالة العبار) وكانت هذه الحامية أقرب الحاميات للجيش المهاجم فأمر الشيخ علي الخليفة بإطلاق النار فأخذوا يحصدونهم حصدا ويتساقطون قتلى بفعل قوة النيران وبلغ عدد القتلى مايقرب من السبعمائة قتيل عدا مئات الجرجى وقدر الله تعالى نفاذ ذخيرة الحامية وإلا لقضت على الدويش وجيشه نهائيا فاستغل الدويش نفاذ الذخيرة بأن أمر أتباعه بدخول قرية الجهراء فترك الكويتييون مواقعهم وتوجهوا للقصر الأحمر.

بعد أن حوصر الشيخ سالم المبارك في القصر الأحمر ومن معه من الكويتيين وكان علي الخليفة مرابطاً في خنادقه ومعه قوة يبلغ عددها فلما وصل إليه عبدالله الجابر ومن معه وأخبروه بدخول الشيخ سالم إلى القصر الأحمر، قرر الذهاب إلى القصر والالتحاق بالشيخ سالم مهما كانت المخاطر، فرافقه الجميع واتجهوا إلى القصر الأحمر، وكانت بنادق (الأخوان) تمطرهم برصاصها فوصلوا القصر من جهته الجنوبية، بعد أن قتل منهم زهاء سبعين شخصاً وعند وصولهم القصر دليت لهم الحبال، فتسلقها قسم منهم فدخلوا القصر، ولكن نفس علي الخليفة الأبية منعته من أن يتسلق جدار القصر بالحبال وأصر على الدخول من الباب المقابل لجهة الأخوان، فوافقه قسم من جماعته على ذلك، ففتح لهم الباب ودخل علي الخليفة رغم المخاطر والرصاص ومن لحقه القصر دون أن يصاب أحد منهم بسوء في خطوة جريئة.

وظل رحمه الله تعالى في القصر طيلة مدة حصاره مرابطاً مع الشيخ سالم ومعه الشيوخ عبدالله الجابر الصباح وعبدالله الأحمد وفهد السالم وإبراهيم الجابر الفاضل وسلمان الحمود ومن معهم من أهل الكويت يقاومون الرصاص والحصار والعطش ويخوض المفاوضات يرافقه الشيخ سالم وكان عدد المتحصنين في القصر يربو على الألف وخمسمائة وليس لديهم سوى كمية قليلة من التمر والأرز والشعير وليس فيه من الماء إلا بئر واحدة ماؤها مالح.

يقول الرشيد:
انبلج الصباح من اليوم الثاني وكانت مصيبتنا من العطش أعظم من كل مصيبة، مصيبة بلغ بنا اليأس من جرائها أشده ونفد منا ماء الجلد والصبر، ولكن مركباً بخارياً خلفه سفن شراعية أبصرناه إذاك خففت عنا شيئاً من تلك الوطأة الثقيلة وكذلك ما تخيلناه من إقبال النجدات البرية، وفيما نحن كذلك وقد رششنا بماء الأمل والحياة إذا بعالم الإخوان عثمان بن سليمان قد أقبل لتكميل حديث الصلح فانفرد به سالم في أحد أبراج القصر وفي معيته الشيخ علي آل خليفة (وكاتب هذه السطور).


ومما يلفت النظر الحوار الذي دار بين الشيخ عبدالعزيز الرشيد وعالم الأخوان عثمان بن سليمان حيث قال له الشيخ الرشيد: ( أنا عبدالعزيز آل رشيد حنبلي المذهب سلفي العقيدة ولا أكتمك أنا سررنا أولاً من إقبال الأخوان على الدين ورجونا أن يكون على أيديهم إزالة المفاسد والمنكرات حتى كان بعض علمائنا ينادي بمدحهم على رؤوس الأشهاد ..)
ثم قال: ( ولكن خابت فيهم الآمال أخيراً بما أحدثوه من قتل النفوس وسبي الأموال فإن هذا قد صورهم بصورة المتوحشين الذين لا يعقلون من الدين شيئاً وبذلك نفر الناس منهم ونأى عنهم حتى محبوهم بمقدار ما تقربوا منهم وما ذاك إلا لأنهم خالفوا تعاليم الدين باستعمالهم الشدة والقسوة والإسلام دين رفق ولين، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة في ذلك .. ) إلى آخر كلامه.

وهو يعطينا قدراً من المعرفة لحكم شيخ سلفي على أعمال (الأخوان) ومخالفتهم للشريعة بقتل الأنفس التي حرمها الله عز وجل.


وهو موافق لما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا بقوله في مجلة المنار: وقد حدث في العالم المنسلخ نزعة ثورية بدوية عصبية في نجد كان قد طال على تمخض البلاد بها العهد، وكان آخر ما عرفه العالم المدني من طغيان زعمائها غزوهم الكويت وأطراف العراق، بدون إذن ولا رضى من ملك البلاد بجريانهم على ما اعتاده جفاة الأعراب أمثالهم من الغزو، لأنه أقرب السبل عندهم للكسب، وقد يكون أحياناً للتلذذ بالقتل والسلب .

ثم قال: (فحسنت الأحوال وراجت الأعمال، بعد أن عم الأمان (يعني إبان حكم الملك عبدالعزيز) وبطل البغي والعدوان، على غلو في الدين بقي عند كثير من (الأخوان) كانوا به شبهة أو حجة لمن يطعنون في الوهابية، ويذهبون إلى أنهم فرقة غير الحنابلة السلفية) ثم قال (ثم إفنأت بعضهم على الإمام (عبدالعزيز) بالإغارات المعروفة على العراق
والكويت فانتهى الحلم الواسع بالإمام عبدالعزيز). وقال: (ليعلم من لم يكن يعلم أن كل ما كان ينسب من الغلو والقسوة إلى النجديين بعنوان (الوهابيين) لم يكن إلا من فئة قليلة ينكر عليها غلوّها إمامهم وملكهم، وينكره علماؤهم وزعماؤهم). (كتاب رحلة في حياة الشيخ محمد رشيد رضا).

وإنما أسهبت قليلاً في هذا الموضوع كي أعطي للقارئ نبذة عن (الأخوان) ورأي العلماء المعاصرين لهم عنهم وعن أعمالهم المخالفة للشريعة.

وانكشفت المعركة عن انسحاب قوات (الأخوان) المهاجمة بعد عقد صلح بين الشيخ سالم الصباح وفيصل الدويش زعيم الأخوان واستدعاء الكويت لقوات بريطانية محمولة بالبارجة الحربية (سبيكل) ووصولها إلى ميناء الكويت وإطلاق نيرانها في الجو لتخويف (الأخوان) وإلقاء منشورات بواسطة طائرة حربية بريطانية على معسكر الدويش وفيها تهديد له بالقصف إذا حاول الاعتداء على الكويت.


الشيخ علي الخليفة ووفاة الشيخ سالم الصباح:

لما بلغ الحكومة البريطانية في الهند نبأ وفاة الشيخ سالم حاكم الكويت أبرقت إلى المعتمد السياسي البريطاني في الكويت ليقدم التعازي فكتب رسالة رسمية إلى عبدالله السالم بتاريخ 28 فبراير يقدم فيها تعازي حكومته لآل صباح فأجيب على تلك التعازي بكتاب وقع عليه خمسة من كبار آل صباح منهم الشيخ علي الخليفة: (حضرة حميد الشيم الأجل الأفخم ذو الجاه العالي المحب الودود ميجر جي.سي.مور بولتكل أجنب الدولة البهية القيصرية الإنجليزية بالكويت دام بقاه.

بعد السلام والسؤال عن شريف خاطركم دمتم بخير وسرور بعده أخذنا بيد المسرة كتابكم العزيز المؤرخ 20 ج 2. 1339 نمره 123 وفهمنا مضمون التلغراف الوارد لسعادتكم من حضرة (الباليوز) في بوشهر المبنى عما أظهرته الحكومة الجليلة الهندية من التأسف والحزن عند سماعها بوفاة المرحوم المبرور الشيخ سالم. فنحن جميعاً نشكر فضل الحكومة ونقابل هذا اللطف بالدعاء الجزيل والامتنان ونرجو الله أن نكون دائماً ملحوظين بعين عنايتها بالخدمات الخالصة. فنرجو من لطفكم أن تبلغوا حضرة (الباليوز) تشكراتنا القلبية نحو الحكومة الهندية ونشكر إحساساته الجميلة التي أبداها بخصوص التعزية وسلفاً نشكر ودمتم محروسين.

في 21 ج 2 1339ه
علي الخليفة، حمد المبارك، عبدالله السالم، سلمان الحمود، جابر الصباح



الشيخ علي الخليفة ومعركة الرقعي:

وكما قلنا فإن هذا الرجل توكل إليه القيادة في الظروف الصعبة للدفاع عن الكويت وأهلها كما قال الرشيد: كانت له مشاهد في الحروب معروفة وقد تولى قيادة الجيش مراراً وكانت البادية ترتعش من ذكره وتهاب من منازلته..

ومن ذلك قيادته للجيش في معركة الرقعي ..

فقد وصلت أنباء إلى الكويت يوم 27 يناير 1928م بهجوم فخذ من أفخاذ مطير على عريبدار الكويت في (أم الرويسات) بقوة قوامها ثلاثمائة وخمسون رجلاً من الهجانة وخمسون من الخيالة ويبعد مكان الهجوم 38 ميلاً إلى الشمال الغربي من الجهراء وقد قتل المهاجمون ثلاثة أشخاص وحملوا معهم عدداً لا يستهان به من الجمال والأغنام.

عندها استنفر الكويتيون وجمعوا السيارات التي استخدمت لأول مرة في المعارك وملأت بالرجال المسلحين وأرسلت إلى الجهراء بقيادة الشيخ علي الخليفة ومعه الشيخ سلمان الحمود الصباح والشيخ عبدالله الجابر الصباح والشيخ عبدالله الأحمد الجابر الصباح والشيخ صباح الناصر الصباح. وتقدمت السيارات نحو الرقعي قبل بزوغ الفجر لسرعة قطع الطريق على المهاجمين ونجحوا في ذلك، وفي عصر يوم 28 يناير وصلت خمسة عشرة سيارة إلى الرقعي من أصل الخمس والعشرين التي غادرت الكويت وكما يقول (ديكسون):

وكان ذلك عملاً خارقاً بالفعل لأنه لا توجد طريق للسير بعد الجهراء ولأن السيارات كانت مكتظة بالركاب (المقاتلين) إذ أن بعضها كان يحمل تسعة رجال، ومع أن القوة الكويتية لم تزد عن 75 رجلاً إلا أنها كانت أفضل تسلحاً من الغزاة. هذا بالإضافة إلى أنهم أدخلوا السيارة كعامل جديد في الحرب، وكانت النتيجة أن القوة الكويتية كبدت العدو خسائر جسيمة وأجبرته على التخلي عن جزء كبير من غنائمه، وكانت الإصابات في صفوف الكويتيين قليلة.

ولكن قائدهم الشيخ علي الخليفة الصباح أصيب بجراح بالغة

ولا يصاب القائد إلا أنه كان يقاتل مع الآخرين غير مبال بما يمكن أن تؤول إليه الأمور وكانت هذه المعركة هي الوسام الذي اشتهرت فيه قيادة الشيخ علي الخليفة للمعارك.

وقتل في هذه المعركة أحد عشر من الكويتيين وأحد عشر جريحاً توفي واحد منهم فيما بعد وقتل فيها الشيخ علي السالم الصباح، وكما قال عنه (ديكسون): (وهو شاب شجاع عنيد) ولكنه تأخر عن القتال بسبب عطل في سيارته الأمر الذي أزعجه جداً، ولكي يعوض عن ذلك أصر على وجوب التقدم متجاهلاً الأوامر بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة، وكان نتيجة ذلك أن حوصر هو ومن معه في (حفر الباطن) حيث قاتلوا حتى نفذت ذخيرتهم فاستسلموا ولكنهم ذبحوا بكل برودة دم ويقول ديكسون أيضاً: ولولا هذا الحادث المؤسف لكان ما قامت به القوة الكويتية عملاً خارقاً لا يضاهيه نجاح.

ولا شك أنه عمل خارق وناجح لأن القتلى في المهاجمين المعتدين بلغ 35 قتيلاً .. واسترجعت المنهوبات وهو عمل بطولي يسجل للشيخ علي الخليفة رحمه الله ومن معه من الكويتيين.


دور الشيخ علي الخليفة الأمني:
ما أن تطل مشكلة أمنية حتى تتوجه الأنظار إلى الشيخ علي الخليفة لما يتميز به من حزم وصلابة وقوة شخصية في مواجهة المهام الخطرة والتي يتراجع عنها الآخرون.

ومن هذه المهام أنه بعد سوء الفهم الذي وقع بين الشيخ مبارك وصقر الغانم القائد المظفر الشجاع الذي قاد جيش الكويت للانتصارات والذي تحدثنا عنه كأحد القادة الميدانيين للجيش الكويتي.

أرسل الشيخ مبارك الشيخ علي الخليفة لاعتقال صقر الغانم وهي مهمة صعبة جداً فهو سيكون في مواجهة قائد ميداني خضعت له الجيوش الكويتية أمراً ونهياً .. لكنه أقدم على هذه الخطوة الجريئة واعتقل صقر الغانم رحمه الله تعالى.


دور الشيخ علي الخليفة في أحداث المجلس التشريعي:

في 29 يونيو 1938م تأسس المجلس التشريعي برئاسة عبدالله السالم الصباح وعضوية ثلة من رجالات الكويت للمشاركة في سن القوانين وإنشاء الدوائر الحكومية ومحاربة الفساد وقد قام هذا المجلس بجملة من الإصلاحات لكنه ووجه بردة فعل معاكسة من بعض المتنفذين فتم إلغاؤه في 27 ديسمبر 1938م وفي ظل أزمة عالمية باقتراب حرب عالمية ثانية أصيب العالم بركود اقتصادي ووقوع الحرب اليابانية الصينية واليابانية الأمريكية والبريطانية، تأثر الاقتصاد في الكويت ونجم عن ذلك انقطاع الأرز والسكر عن الكويت وكسدت تجارة اللؤلؤ مما أدى إلى اتخاذ الحكومة إجراءات أدت إلى تدهور الأوضاع.

ومما زاد الطين بلة في الكويت تدخل المعتمد البريطاني (جيرالد سيمبسون ديكوري) كما حدثني بذلك العم غانم يوسف الغانم.

فقد كان يلعب دوراً خبثاً في إذكاء روح العداوة بين الشيخ أحمد الجابر والمطالبين بالإصلاحات ويمنيهم بتغيير الحكم! لقد كان كما قيل: يضرب جلموداً بجلمود. يثير الفتنة ويوقع الخصومة بين الفريقين. فيطلب من الشيخ أحمد الجابر أن يبحث هو شخصياً (القانون الأساسي) الذي قدمه المجلس التشريعي ليدرسه ثم يقترح رفضه.

وبعد حل المجلس التشريعي تدهورت العلاقة بين الشيخ أحمد الجابر وبين الشباب الكويتي الذين شارك (ديكوري) في إثارتهم ضد بلدهم وحصل الصدام.


ومن الطبيعي أن تتحرك سلطات الأمن لضبط زمام الأمور للحفاظ على أمن البلد من الانفلات فتم طرد المعتمد البريطاني (ديكوري) من الكويت واعتباره شخصاً غير مرغوب به وانكشاف دوره الآثم في إذكاء العداوة وتم استبداله بآخر. وتمت الاستعانة بالشيخ صباح ناصر الصباح الذي أنزل قوات مسلحة.

وحدثني العم المؤرخ غانم يوسف الغانم أنه رأى سيارات كبيرة تحمل العساكر المسلمين من البادية وهم يبحثون عن المتظاهرين وأعوانهم وقادتهم للقبض عليهم. وتم بالفعل إلقاء القبض على الكثير منهم في 20 مارس 1939م.

وهنا لمع اسم الشيخ على الخليفة مرة أخرى فتولى قيادة الأمن وكان حازماً بغرض الأمن فيما يشبه الأحكام العرفية واعتقال زعماء مثيري الشغب.

وتم الحكم عليهم وسجنهم ثم أفرج عنهم في 25 إبريل 1944م بتوسط الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله تعالى.


رحم الله تعالى القائد الميداني والأمني الشجاع الشيخ علي الخليفة الذي جمع بين القيادة وقوة الشخصية والحزم ودماثة الأخلاق ولين الجانب وحلاوة الحديث.


كتبه/ فيصل بن عبدالعزيز بن علي السمحان
الكويت في/ 20 جمادي الأولى 1440ه
الموافق 26 يناير 2019

المراجع:

- تاريخ الكويت لعبدالعزيز الرشيد.
- تاريخ الكويت السياسي لحسين خزعل.
- الكويت وجاراتها لديكسون.
- الموسوعة الكويتية المختصرة لحمد السعيدان.
- رحلة في حياة الشيخ محمد رشيد رضا لفيصل السمحان.
- لقاء مع المؤرخ العم غانم يوسف الغانم.
__________________
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قادة الجيوش الكويتية (2) - صقر بن غانم الغانم AHMAD الشخصيات الكويتية 1 02-12-2018 11:26 PM
قادة الجيوش الكويتية في الماضي الشيخ/ حمود بن صباح بن جابر الصباح رحمه الله تعالى AHMAD الشخصيات الكويتية 0 02-09-2018 10:32 PM
لقاء مع الشيخ علي الخالد المالك الصباح في جريدة الرأي العام الكويتية عنك مقابلات اذاعية وتلفزيونية وصحفية 3 09-01-2012 09:49 PM
(((سيرة المغفور له الشيخ على الخليفة الصباح 1879 - 1942 م ))) كويتي متعصب الشخصيات الكويتية 9 29-11-2008 03:49 AM


الساعة الآن 12:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2019
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت