عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 25-06-2009, 11:13 PM
الصورة الرمزية الأديب
الأديب الأديب غير متواجد حالياً
عضـو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 448
افتراضي

المجتمعات نفسها تتغير ومن الطبيعي والمنطقي أن تتبدل لغاتها

د. خالد القحص: الانفتاح، وعولمة الإعلام،
وكثرة السكان:
مثلث التأثير في لهجتنا.. ولا عزاء للتراث!

كتب عبدالمحسن الأيوبي:
كيف تأثرت اللهجة الكويتية بلهجات الوافدين ولم تؤثر فيهم؟.. سؤال وجهناه إلى استاذ الإعلام د. خالد القحص الذي أكد لـ «ملف الاسبوع» ان اللهجة أو حتى اللغة تؤثر وتتأثر بعوامل كثيرة .

منها تغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع وانفتاح البلد على الوافدين وكثرة السكان وعولمة الاعلام وانتقال الثقافات بين البلدان خاصة عن طريق الاعلام والمدارس الأجنبية الخاصة وعوامل أخرى.

وأضاف القحص: من الطبيعي أن تتأثر اللهجة الكويتية بكلمات جديدة أو مصطلحات مستحدثة ولو رجعنا للهجة المحلية الكويتية القديمة خاصة قبل ظهور النفط لوجدنا فيها ألفاظاً هندية وفارسية وانجليزية لا يزال بعضها مستمر إلى الحين.

وزاد: بلادنا تضم أكثر من 120 جنسية بحيث يتجاوز عدد الوافدين عدد المواطنين، ولذا كان من الطبيعي أن تتأثر اللهجة الكويتية بلهجات الوافدين وأن تضعف نوعاً ما، لكن يجب أن نعي أن الوافدين هم أحد الأسباب،

وهناك أسباب أخرى مثل ابتعاد الأسرة الكويتية (وخاصة الجيل الجديد) عن الحديث باللهجة الكويتية مما أضعفها كذلك، بل حتى اللهجة المستخدمة في الدراما المحلية هي لهجة محدثة وتختلف عن اللهجة القديمة.

وتابع: التطور أمر طبيعي ومنطقي في اللهجات المحلية لأن المجتمعات نفسها تتغير، والناس ايضاً تتغير، فهي عملية متكاملة ومرتبطة ببعضها البعض.

سألنا د. القحص: ما الطرق لتعزيز لهجتنا؟
فأجاب: نحن في العالم العربي نعاني من اختلاف ما نتحدث به ونتعامل به في حياتنا اليومية (اللهجة) وبين ما نتعلمه ونقرأ به (اللغة العربية) وهذا أدى إلى اضعاف الواحدة الآخرى على المستوى العربي،
بينما في بعض الدول تتشابه اللغة المحكية مع لغة العلم والقراءة، ولا توجد سوى اختلافات بسيطة.

وأضاف: اللهجة الكويتية تقترب كثيراً من اللغة العربية، ولكن طريقة النطق تختلف بالاضافة إلى عدم التقيد بالقواعد.

اللهجة يمكن تعزيزها فقط عبر استخدامها بشكل مستمر ونقلها للأجيال، وعبر المسلسلات الدرامية والبرامج الاذاعية والتلفزيونية التي تستخدم اللهجة المحلية.

وان كنت شخصياً أفضل أن نتوجه كمجتمعات عربية إلى الاهتمام باللغة العربية لأنها هي الاصل وهي التي نتعلمها وندرسها ونقرأ بها.

* هل للإعلام دور في إضعاف اللهجة؟
- بطبيعة الحال للاعلام دور في إضعاف اللهجة وكذلك اللغة العربية نفسها، وذلك بسبب المضامين الاعلامية التي تأتينا من الخارج بلغات أجنبية مختلفة عن طبيعة ثقافتنا أو تأتينا بلهجات عربية تختلف عن لهجتنا، مما يؤثر في اللهجة المحلية خاصة لدى الأطفال والمراهقين والشباب وهي الشريحة الأكثر تأثراً بالرسائل الاعلامية،

فلو لاحظنا المسلسلات التركية لوجدنا أنها تأتي بلهجة لبنانية، ولدينا الدراما المصرية والسورية، وكذلك برامج الترفيه تأتي بلهجات مختلفة عن لهجتنا الأمر الذي يؤدي إلى اضعاف اللهجة المحلية عبر هجر استخدامها بين الشباب.

وتابع د. القحص: المضامين الأجنبية في السينما والتلفزيون والمجلات والانترنت مختلفة تماماً عن اللهجة المحلية مما يضعفها لأننا كما نعلم ان وسائل الاعلام وخاصة التلفزيون تعتبر المصدر الرئيس لشريحة كبيرة من الأطفال والمراهقين والشباب، فيتعلمون منها القيم والأفكار والمواقف وكذلك اللغة واللهجة.

ولذلك تحرص الدول الأوروبية على عدم عرض البرامج الكرتونية باللهجة الأمريكية، بل تتم دبلجتها بلغة البلد نفسه لأنهم لا يريدون أن يتأثر أبناؤهم باللهجة الأمريكية، مع أنهم يشتركون في نفس الثقافة والدين.
نحن بحاجة إلى مثل هذا الحس بالنسبة للغة العربية في المقام الأول، ثم بالنسبة إلى لهجتنا المحلية في المقام الثاني.

.. وكيف للاعلام المحافظة على لهجتنا؟
يستطيع الاعلام أن يساهم في المحافظة على اللغة العربية وكذلك اللهجة المحلية، ولكن ما دام حديثنا عن اللهجة المحلية، فيمكن للاعلام أن يلعب دوراً مهماً في حفظ اللهجة .

عن طريق عمل مسلسلات درامية اذاعية وتلفزيونية تستخدم اللهجة المحلية بحيث يتم تطعيمها ببعض الكلمات والمصطلحات القديمة فيتشربها الجمهور دون أن يشعر، لأن المشاهدين يقبلون على الدراما بشكل كبير يفوق باقي القوالب الاعلامية.

ويمكن للصحافة أن تقوم بتخصيص صفحة أسبوعياً أو شهرياً لشرح بعض الكلمات في اللهجة المحلية واستخداماتها مع بعض الجمل.

يمكن كذلك اعداد دروس منتقاة حول اللهجة المحلية والقيام بجولة في مدارس وزارة التربية، مثلاً، لتوسيع دائرة استخدامها. لكن تبقى الخطوة الأهم وهي أن تحرص الأسرة الكويتية على استخدام اللهجة المحلية فيما بينها بحيث يتعلمها الأبناء ويستخدمونها بطريقة طبيعية، اذ لا شيء أقدر على حفظ اللغات واللهجات مثل الأسرة.

تاريخ النشر 25/06/2009
يتبع
__________________
ومنطقي العذب للألباب مستلبٌ *** ومبسمي نضَّ فيه الدر والنضرُ
لازم منادمتي وافهـم مناظرتي *** واسمع مكالمتي يفشو لك الخبرُ

رد مع اقتباس