عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-01-2011, 01:44 PM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,655
افتراضي عبدالرحمن حمد الحقان - القبس

أجرى الحوار جاسم عباس
القبس - اليوم




الرعيل الاول في الكويت تخضرموا فترتي ما قبل النفط وما بعده، فقاسوا من الاثنتين وذاقوا حلاوتيهما، عملوا وجاهدوا وتدرجوا، رجالا ونساء، الى ان حققوا الطموح أو بعضا منه. ومهما اختلفت مهنهم وظروفهم فان قاسما مشتركا يجمعهم شاركت عددا من هؤلاء الافاضل والفاضلات القبس. هو الحنين الى الايام الخوالي في هذه الاستكانة.
تعرضت قرى الكويت الى كثير من المتغيرات، فاختفت أسماء كانت معروفة، وحلّت أخرى جديدة، وكل اسم منها له ارتباط بأسماء أشخاص أو أحداث او مواقف او مواقع، وكل ما نريده ان نضع حدودا وتحديدا لهذه الاماكن والقرى، وان نبقي على اسمائها ونحيي معالمها التي اندثرت بتسجيلها معلومات وصورا. واليوم نتناول قرية الفنطاس التي كان اسمها في القديم «القصور» او كما ذكر تسمى «العيون» لجمال جوها ومزارعها ومياهها وكثرة الآبار بها، فتستقطب الكويتيين الذين يتوافدون ويتقاطرون عليها على مدار فصول السنة.

التقينا احد ابناء الفنطاس ابا وجدا، وهو من مواليدها عبدالرحمن سعد محمد الحقان ليحدثنا عنها، فقال: جدي الكبير هاجر من الحائر في عهد الحاكم الثالث جابر الاول بن عبدالله الصباح الذي تولى المشيخة من 1815 حتى وفاته 1859، سكن براحة ابن بحر (السبعان)، ومن ثم اشترى اراضي في الفنطاس، وفي عام 1936 وبعد ركود تجارة اللؤلؤ استقر في القرية وعاش فيها، وكانت تسمى «العيون» لكثرة الآبار والعيون العذبة فيها، وجوها بنسماته المنعشة في البر والبحر، ومن قبل كان من سكانها بنو خالد، وكانت القرية مرتعا لحلالهم، وأول من سكنها عائلة الفقعان والطينان ومحمد بن جاسم الدندن ثم الهجرات الأخرى منهم الحمدان والفهاد جد عائشة الرشيد وعائلة المزيعل والرهان المجيبل والرشيد والحسين صاحب الفرقة والعبكل والصميري والفرج والحقان بعدهم، ويقال إن جدنا اشترى الأراضي عام 1900، وقبل هذا التاريخ وبعد هجرتهم من الحي الشرقي في الكويت.

المزارع الغنية
وقال الحقان «عندما تبتعد عن المسيلة على طريق الفحيحيل تبدأ المياه تسيل وتتجمع بسبب الأمطار الدائمة، بعدها تأتي مزارع الفنطاس المنتجة والغنية بالطماطم والخيار والخضروات والبطيخ الأصفر.
الفنطاس قرية المزارع والتمتع والاستجمام، من مزارعها مزرعة الفرج والعبكل من أفضل مزارع البطيخ ومزرعة علي الحقان وأولاده «محمد وعبدالله وأحمد» ثم مزرعة الحمدان عائلة لها مزارع كبيرة سميت «مقوع الحمدان» والفهاد الرشيد والعميري والمزيعل المجيبل والشامري ومزرعة جد الفنان نبيل شعيل ومزرعة مسلم العتيبي ومزرعة جاسم وعبدالله العنجري والسويلم.
وأضاف منتجات هذه المزارع كانت تصدر إلى الكويت بواسطة الجمال والبغال مع أذان الفجر وتصل البوابة ومنها إلى براحة السبعان «ابن بحر» قبل طلوع الشمس.
ومنتجات الفنطاس كانت تباع بالقطاعي أي أجزاء على كل أصحاب المحلات في سوق الخضرة، ثم نقلت بالسيارات اللواري (جمع لوري) شاحنة فيما بعد، وأول سيارة للشيخ داود السلمان الصباح، وأخيه الشيخ خالد السلمان الصباح، ثم بعد ذلك محمد العلي المجيبل كان سائقاً لسيارات الشيوخ، ثم سيارة الحمدان التي كانت تقطع المسافة خلال ساعة واحدة تقريباً، والطريق كان رملياً والسيارات كانت معرضة للتغريزات، أما على ظهر الجمال فتستغرق من 4 إلى 5 ساعات.

الآبار
وقرية الفنطاس فيها آبار أهمها بئر البلداني نسبة إلى هير البلداني في البحر الغني باللؤلؤ، وهي بئر عميقة نحو 20 متراً أي 10 أبواع، امتداد اليدين مع الصدر أو ستة أقدام قياس يستعمل لعمق البحار والآبار، بني هذا البئر في عهد الشيخ جابر الثاني.
وروى ابوفهد: لما جاء الملك عبدالعزيز مع والده الامام عبدالرحمن بن الفيصل آل سعود، وبعد تحرير مدينة الرياض وقف الملك عبدالعزيز اثناء عودته عند بئر البلداني فجاء جدي محمد الحقان واقام له عرضة كبيرة، وزودوا القافلة بماء البلداني، واما البئر الثاني فهو «سليسل» بناه الشيخ مبارك الصباح بجوار قصره، واما من حفروا «البلداني» فهم صياح بن شيبة، وابن صقر العتيبي، وفرج بن مجبل، واما «سليسل» فعمقه 10 أبوع، لكن ماءه فيه قليل من الملوحة وحفره براك بن الحمدان، وضيف المزيعل، الذي توفي عام 1936. وقد أشار عليهم الشيخ محمد الفارسي بحفره.
والسليسل دفن عام 1980، والشاعر المرحوم هزاع الصلال سأل عن مكان البئر فأشرنا نحن ابناء الفنطاس الى مكانه، حيث ذكر بئر البلداني في ابيات من قصائده.

وعن الخدمات في القرية قال: أول مستوصف في الفنطاس كان سنة 1950 في بيت مجبل الصلال والد الفنان ابراهيم الصلال، واول طبيب كان محمد سلامة المصري، واول امين للمستوصف مبارك الحقان، ومساعده عبدالعزيز الحقان، واكثر الامراض المنتشرة في قرية الفنطاس الاسهال ورمد العين، وقبل 1950 كانت شركة نفط الكويت ترسل سيارات عبارة عن عيادات متنقلة مؤقتة الى القرى الساحلية لعلاج المرضى خاصة الترخوما، واما اول مدرسة فكانت اهلية للملا مجبل الصلال درس القرآن الكريم والحساب والكتابة، وهذا الملا له فضل كبير على اهالي القرية، واما البنات فلهن فصل واحد في بيت الشايجي في عام 1949/1948، واول مدرسة كويتية «دعدع الكيالي» و«فاطمة الحقان» ومن المدرسين الاوائل محمد النادي (فلسطيني) ثم فؤاد عماشة اصبح ناظرا، والملا ناصر المزيعل اول مدرس كويتي، والمخفر كان في بيت عربي ملك احمد الاستاذ، وأول ضابط كان والد الممثل المرحوم جوهر سالم، وأول مصبغة (دوبي) اسمه لا له هندي، كان يقف امام الشمس في الصباح للحظات كأنه يعبدها، اعتقد كان من عباد الشمس، وأول دكان لوالدي رحمه الله حيث نصحه ملا مزعل واعطاه مبلغا من المال لكي يشتري بضاعة للمحل، وأتذكر المبلغ هو 1000روبية، ولما اعاده والدي رفض وقال: «ملا لك وهدية لك».

وأول سيارة كانت لجدي سلمان بن محمد الحقان كانت تعمل بواسطة «دافور» هندل، والبنائي كان الردهان بالتعاون مع أهالي القرية، وميزة اهل الفنطاس انهم كانوا يسكنون في بيوتهم الخاصة لا في مزارعهم، وأغلب المساكن على ساحل البحر والمزارع مقار عملهم.

نواخذة الفنطاس
وقال: النوخذة هو ربان السفينة، ونواخذة الفنطاس اهل دراية وصرامة وشجاعة ومنهم: محمد الحقان ــ المعكام ــ ناصر الحمدان وكان مشهوراً بالغوص ــ المزيعل عائلة لهم شواعي (جمع شوي)، وآخر من غاص من أهل الفنطاس في 1964 محمد ناصر الحقان، وأنا شاهدته، حمد المزيعل، فلاح وراشد المزيعل وصلا الى سيلان، وكذلك العبكل وأحمد الحقان سنبوكه (بنت العصان) ومحمد الحقان عنده (مطيران) وسنبوك عبدالله الحقان (حنيج) سمي لأن سفينته «السنبوك» تشبه الحنك أيالفك، وأهل الفنطاس اشتهروا بالعرضة منذ صغرهم، أما عائلة المزيعل فهم اهل الفن. وكذلك العميري والعبكل بالسامري، وأول ديوانية لعائلة المزيعل مشهورة بالضيافة والكرم وتقديم الوجبات الغذائية.
كانت مساحة القرية صغيرة تمتد شمالاً من بيت القنصل الى بيت خالد المرزوق حوالي كيلو ونصف الكيلومتر وعرضها 3 كيلومترات، تبعد الى الجنوب من العاصمة (الكويت) 29 كلم، وأخيراً توسعت حتى أصبحت 7 و 5 كيلومترات، ومازال بعض الاثل والسدر باقية فيها.

«كروية» المنطقة
وقال الحقان: «كروية» هم قرويون أي سكان القرية اسم يطلق على أهالي قرى جنوب الكويت، وهم في الأصل من قرى الخوالد السبيع العجمان الفقعان السهلي، ومليجه - الصرار - إنطاع - عنج - عماير، وكلمة القروية أو الكروية اشتهرت، وهناك «عرضة الكروية» وهي فرقة شعبية تقدم أناشيد ورقصة العرضة، وتعرف بفرقة الفنطاس، وسامري الكروية من الفنون الراقية تقدمها فرقة القروية، وهناك دروازة كانت تسمى «دروازة الكروية» نسبة إلى أهالي سكان القرى الجنوبية الساحلية، وهي أقرب الدراويز إلى تلك القرى، وهناك من سكن خارج القرية هم «عريب داو» وهم عرب من الجزيوة العربية، وكلمة الفنطاس تعني تانكي الماء من مخلفات السفن الهندية والفنيطيس تصغير الفنطاس.

سليسل - البلداني
الشاعر هزاع الصلال عندما تذكر البئرين أنشد هذه الأبيات:
«لقد شربنا من «السليسل» حلوه
وكذلك «البلداني» مثله لن نرى
بئران حَدّ.ث بالحلاوة عنهما
قد أرويانا ماء عذب سُكرا
للقاصي والداني سبيل مزمن
من لم يذف طعمهما لن يعذرا

الملا ناصر حنيف المزيعل من مواليد الفنطاس 1917، درس على يد المطوع بن طرنجم، عُيّن إماما في الأوقاف العام 1950، أمّ أول مسجد للجناعات، عُيّن مرشدا لبعثة الحج، توفي 2002/6/12 عن عمر يناهز 85 عاماً.
المربية فاطمة عبدالله الحقان من مواليد 1929، نالت تعليمها على يد المطوعة شيخة الكليب، وسارة الفزيع، من زميلاتها بنات المضف والنصف، عملت في التدريس بمدرسة الفنطاس ثم ناظرة، وكان من بين زميلاتها دعدع وردينة الكيالي، ومعها فراشة واحدة، تقاعدت 1972، متعها الله بالصحة والعافية.



أمير الفنطاس محمد بن علي الحقان



ماتبقي من أشجار الأثل



النوخذة أحمد بن علي الحقان


النوخذة عبدالله بن علي الحقان


أخر سدرة بالفنطاس




عام 1961مزرعة العبكل القديمة
__________________
رد مع اقتباس