راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
        

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > البحوث والمؤلفات
 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-06-2009, 08:58 PM
الصورة الرمزية الأديب
الأديب الأديب غير متواجد حالياً
عضـو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 448
افتراضي ماري في جزيرة العرب - على مشارف الكويت رأت مدينة أحلامها

القبس 23/6/2009م

(على مشارف الكويت رأت مدينة أحلامها)
ماري في جزيرة العرب



عرض: مهاب نصر
«هذه قصة مرحلة ذات تغيرات عظيمة، قصة التقاء الغرب بالشرق عن طريق الدين والعادات واللغة والتقاليد والشخصيات والتكنولوجيا ورعاية المرضى» بهذه الكلمات تقدم الطبيبة الأميركية ماري برونز أليسون مذكراتها التي صدرت ترجمتها أخيرا عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، والتي تمثل شهادة حية لرحلتها وحياتها في الكويت، التي امتدت من عام 1934 إلى عام 1964،

حيث كانت إحدى طبيبات الإرسالية التبشيرية التابعة للكنيسة الإصلاحية الأميركية. ويتضح من مذكراتها أن دورها لم يكن يقتصرعلى علاج المرضى، بل طال في ذلك الوقت نشر الثقافة الطبية الغربية، وتأمين الكوادر المساعدة، وتحسين نظام الصرف الصحي وتأمين التمويل اللازم لعمل الطب الإرسالي.

الوازع الديني الذي تعبر عنه المذكرات بقوة كان وراء اندفاع أليسون للتعاطي مع عادات المجتمع تفاعلا ورقابة، على أمل التبشير والتنصير، كما كانت الفترة الحاسمة من التاريخ التي قضتها في الكويت قد جعلتها قريبة جدا من قصة التطور الاجتماعي الكبير بعد دخول الثروة النفطية ثم مرحلة الاستقلال، ومن ثم لا تمثل شهادتها الشخصية رحلة حياة خاصة، أو مذكرات طبيبة فحسب،

ولكن تعبيرا مكثفا عن سنوات يختلط فيها الشخصي بالعام، وتلتبس فيها المهنة بالرسالة الإنسانية، كما تأتي ضمن تقليد تبشيري لعدد من الأطباء المبشرين الذين وثقوا لنشاطهم في الجزيرة العربية أمثال بول هاريسون وستانلي ميلري وآخرين.

هذه الحياة التي أريد
ولدت أليسون في عام 1903 من أسرة محافظة بروتستانتية من أصول هولندية في وسط غرب الولايات المتحدة. وساعدت نشأتها في بيت محافظ ولأب قسيس على توجهها إلى العمل التبشيري في سن مبكرة، وكانت دراسة الطب هي الوسيلة المتاحة للمرأة للعمل الإرسالي في ذلك الحين.

عاشت أليسون يتيمة من جهة الأم، وبدا عزوفها عن الصداقات منذ أيام دراستها الأولى وتوتر علاقتها حتى بصديقاتها انعكاسا لرغبتها في الانعزال واستحواذ المشاعر الدينية عليها، «كنت قد أخبرت الجميع أنني أنوي أن اعمل منصرة لذلك عاملوني بوصفي إنسانة تقية، طبعا كنت أعرف أن المسار الذي اخترته لحياتي رفيع لذا لابد أن أكون على قدر من التحفظ .. لم يطلب مني أحد (من الرجال) أن أخرج معه ولم يهمني ذلك».

كان للقائها المبكر بأحد المتنصرين وهو د. بول هاريسون الذي عاش في الجزيرة العربية أثر في اختيارها الرحيل إلى الكويت، وبعد أن سمعت قصته قالت «هذه هي الحياة التي اريد». كانت أليسون قد درست الطب في جامعة بنسلفانيا، كما درست اللغة العربية والدين الإسلامي وقرأت جزءا من القرآن باللغة العربية تمهيدا لحياتها الجديدة.

وسمية في الكويت
قدمت أليسون إلى الكويت في فصل مَطير فسماها حاكم الكويت «وسمية» تيمنا بأمطار فترة الوسم الوفيرة وعرفت بالكويت باسم «خاتون وسمية». تقول عن يومها الأول «وصلنا عصر أحد أواخر أيام شهر سبتمبر عام 1934 إلى قمة سلسلة من التلال المنخفضة، وشاهدنا الخط الأزرق للخليج العربي، وقرب المساء وصلنا بوابة الجهرة .. دخلت المدينة وبدأت حياة جديدة وعرفت ما هي النشوة، وهي أن أصل إلى مكان أحلامي».

كانت انطباعات أليسون عن المدينة حالمة ومفارقة لماضيها وهي تقول عنها «الحياة هنا بدت رومانسية ومختلفة عن الحياة في الغرب الأوسط الأميركي، تعرفت إلى المد المحاقي ومد الربيع ولم أكف عن الإعجاب بلون البحر الذي يتغير دائما بحسب الوقت والريح والمد والموسم .. وفي أحد أشهر الصيف راقبت من شرفتي بناء سفينة كبيرة».

تحكي أليسون عن الموقع المتميز للمستشفى داخل المجتمع الذي كان آخذا في التغير، وتمثل الإرسالية داخله نقطة تفاعل حضاري، فتتناول معركة الجهرة وما أعقبها، حيث استطاع أطباء الإرسالية علاج الجرحى الكويتيين، لكن طبيب المستشفى اشتكى في مقهى مزدحم بالبلدة كيف أن أهل البلدة تركوه ومجموعته يقومون بالعمل الشاق، ولم يظهروا لهم أي تقدير،
لكن «في وقت متأخرمن هذه الليلة جاءه ثلاثة رجال يحملون حقيبة بها 1000روبية وقالوا إن حكام البلدة يقدرون ما قام به الطبيب وأعوانه .. ومنذ ذلك الوقت أصبح المستشفى جزءا من هذا المجتمع».

خطأ حضاري
تبدي أليسون كثيرا من التفهم لفشل الإرسالية من جهة العمل التبشيري رغم نجاحها طبيا ومهنيا في التعاطي مع كثير من الأمراض، ورغم تمكن أليسون من عقد الكثير من الصداقات من النساء المحليات خاصة بسبب عملها كطبيبة للنساء والتوليد.

وتبرر أليسون ذلك الفشل بقولها «لقد كان الإسلام راسخا بقوة لأنه لم يكن مجرد دين بل كان الإطار الأساسي للحضارة والحكم» لكن هذا لم يمنع أليسون من الوقوع في بعض العثرات.
ففي أحد الملتقيات بين أطباء الإرسالية وأطباء المستشفى الحكومي ألقت أليسون بحثا عن وضع المرأة في الإسلام من خلال رؤيتها الخاصة للقرآن الكريم، وأثار البحث انتقاد الجهات الرسمية التي اعتبرته هجوما على الحضارة المحلية، وكتبت أليسون اعتذارا بعد أن شعرت بخطأها «وقد هويت في قاع اليأس، وأحاطتني ظلمة ليلة بلا نجوم»، لكن مرض أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر، وما صاحب ذلك من القلق السياسي بانتظار اختيار الحاكم الجديد ذهب بقضيتها إلى النسيان و«نُسي خطئي الحضاري الصغير» على حد تعبيرها.

الحياة الخاصة
سمحت مهنة أليسون لها بالدخول إلى بيوت الكويتيين، مما جعلها ترصد عمارتها وحياة النساء داخلها، واختلافها من طبقة إلى أخرى، والعادات الخاصة بالزواج والولادة، تقول أليسون وهي تصف عروسا كويتية «أخذتني أم عبد الله لنرى العروس التي كانت تجلس وحيدة على أرض غرفة صغيرة تصلي، لبست فستانا من الحرير الأزرق وعليه ارتدت ثوبا رائعا من الجورجيت الأحمر المطرز بخيوط من الذهب الحقيقي وصفوف من الترتر، وكانت تلبس قطعا ذهبية ثقيلة، منها قطعة للرأس تسمى (هامة) .. وكانت تلبس قلائد وخواتم وخزامة للأنف وخلاخل، وكانت تجسيدا للجمال الشرقي».

وفي زيارة لأحد البيوت تصف أليسون العمارة المنزلية «ومشينا في الطريق الخالي الذي مهدته الأقدام بين جدران طينية، لا نوافذ فيها، كانت متساوية الارتفاع حتى لا يطل جار على جاره، وكان الدخول إلى المنزل يتم عبر بوابة خشبية كبيرة في وسطها باب صغير حتى لا يسمح بدخول أكثر من شخص في وقت واحد .. خلف البوابة ممر ملتو مع حاجز ليحجب الفناء المفتوح الذي يسمى «الحريم»... و كان في وسط الفناء الكبير بركة لتخزين مياه الأمطار، وأحاطت بالفناء شرفات ذات أبواب عديدة ونوافذ ذات قضبان حديدية .. وكانت هذه الشرفات تقود إلى غرف تعتبر أجنحة خاصة لكل فرع في نظام العائلة التي قد تتكون من أربعين فردا أوأكثر».

تطور العلاج
قبل العلاج بأدوية السلفا والمضادات الحيوية كان على المرضى الذاهبين إلى المستشفى أن يحضروا قواريرهم معهم، وكانت الإرسالية تقدم دواء يكفي ثلاثة أيام فقط، ولم يكن هناك إلا القليل من المرضى المحجوزين الذين كان عليهم أن يحضروا فرشهم أيضا، حيث لم يكن بمستشفى الإرسالية سوى قوائم الأسرة الخشبية التي صنعت محليا. كما كانت الكثير من العادات المحلية تمثل عوائق للعلاج مثل كثرة الإنجاب «كانت النساء يشعرن أنهن عندما يكن حوامل فستقل احتمالية تطليقهن، لذلك لم يكترثن بالتخطيط الأسري، فكن يواصلن الحمل بالرغم من أن كثيرا من الأطفال يموتون».

لكن الأوضاع تغيرت مع الوقت، وازدياد الوعي وهو ما يدل عليه تطور مستشفى الارسالية التي بلغ دخلها عام 1963 وحده 180.000 دينار كويتي، مع زيادة عدد الأطباء وتطوير البنايات والغرف وتوفير اللوازم الطبية وأعداد الممرضين.

«بالك .. بالك»
لفت التطور السريع للحياة في الكويت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية تدفق الثروة البترولية نظر أليسون التي رصدت انتقال المدينة في عام واحد من استعمال مصابيح الكيروسين إلى أضواء النيون، وبداية ظهور مشكلة المرور لازدياد عدد السيارات «اندفع العالم المعاصر بتأثيراته على المدينة ولم يكن أحد مستعدا له، وكان هناك شعور بالبهجة، كان البائعون مبتهجين، وقد امتلأت رفوفهم بالأقمشة من اليابان والطعام المعلب من كل مكان، وازدحمت الشوارع بالعمال الإيرانيين الذين يمشون بخطوات ثابتة ويحملون أحمالا ثقيلة ويصرخون.. بالك بالك».

وتلتفت أليسون إلى تغير عادات المتزوجات الجديدات حيث «يفضل الكثير من العرائس الجديدات اليوم بيوتا خاصة بهن بدلا من العيش مع والد ووالدة الزوج، وقد ظهر الآلاف من البيوت الجديدة بتصاميم غريبة بعضها مكون من ثلاث طوابق مع شرفات من ألوان صارخة وحواجز وستائر لونها أخضر ووردي وبنفسجي».. وتحكي أليسون عن تطور حياة المرأة حيث زارتها زوجة رجل أعمال اصطحبها معه في رحلات إلى أوروبا وأميركا ولم تكن ترتدي الحجاب فقالت لها إحدى زميلات
أليسون «أنت وزوجك تعيشان الآن مثلنا».

وتابعت أليسون ارتفاع مستوى المعيشة الذي صاحبه برأيها إهدار للنفقات، غير أنه شهد أيضا نمو التعليم والخدمات.

وقد غادرت أليسون الكويت إلى البحرين العام 1964 ثم عمان عام 1971 وعادت إلى الولايات المتحدة بعد أربع سنوات إلى أن توفيت عام 1995.

وتختتم أليسون مذكراتها بلقاء مؤثر في إحدى رحلاتها من لندن إلى نيويورك بشخص كويتي كانت تعرفه حيث قال لها «نحن ممتنون لما قمتم به من أجلنا، ولكننا ممتنون أكثر لأنكم جئتم وعشتم معنا».
__________________
ومنطقي العذب للألباب مستلبٌ *** ومبسمي نضَّ فيه الدر والنضرُ
لازم منادمتي وافهـم مناظرتي *** واسمع مكالمتي يفشو لك الخبرُ


التعديل الأخير تم بواسطة الأديب ; 24-06-2009 الساعة 10:00 PM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-06-2009, 11:17 AM
الصورة الرمزية الأديب
الأديب الأديب غير متواجد حالياً
عضـو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 448
افتراضي

مذكرات «خاتون وسمية»
في جزيرة العرب

صدر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية كتاب :
«الدكتورة ماري في جزيرة العرب -مذكرات ماري برونز أليسون»
المعروفة قديما في الكويت باسم:
«خاتون وسمية».

وقد ترجم المركز الكتاب الى العربية ليكون مصدرا مهما في تاريخ الارساليات الاجنبية خلال الثلث الثاني من القرن العشرين في الخليج والجزيرة العربية.

والكتاب يركز على طبيعة عمل الدكتورة «ماري» في الكويت خلال فترة وجودها قبل ظهور النفط وبعده، كما افاض في وصف رائع لمشاهداتها وانطباعاتها عن الكويت، وبخاصة ما يتصل بالمرأة الكويتية والعلاقات الاجتماعية.
وذلك على نحو جعل الكتاب يمثل رؤية لامرأة اميركية اتخذت من مهنة الطب وسيلة لحمل رسالتها، فقدمت الكثير من العلاجات والخدمات الطبية لابناء الكويت بمختلف طبقاتهم.

وتعد مذكرات الدكتورة ماري -التي كتبتها من واقع مدوناتها الشخصية ورسائلها اضافة الى ذاكرتها- من المصادر الغنية بالمعلومات في مرحلة مهمة من تاريخ الخليج والجزيرة العربية..

فلقد عاصرت الطبيبة ماري مجتمعات الخليج قبل ظهور النفط، وشهدت التغيّرات التي صاحبت توزيع الثروة النفطية وارهاصاتها على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لشعوب المنطقة، كما شهدت التطور الكبير والسريع للعلوم الطبية وانعكاسات ذلك على أنماط ممارسة المهن الطبية وضوابطها في العالم..

لقد تعاملت طبيبة الارسالية ماري مع قائمة واسعة من الحالات المرضية، وفي ظل ظروف صعبة وامكانات محدودة.

ولم يقتصر دور ماري على علاج المرضى، بل تعداه الى نشر ثقافة فاعلية العلاج بالطب الغربي وادارة المنشأة الصحية وتوفير الادوية والمعدات اللازمة لعلاج الامراض المختلفة.

لقد كانت المؤلفة جريئة في الاعتراف بأخطائها ونادمة إلى حد الاكتئاب في كثير من الاحيان، لقد كانت صراحتها وعفويتها في الاعتراف المكتوب بأخطائها المهنية امرا غير مسبوق في كتابات أطباء الارسالية الذين عملوا في ظروف مشابهة بهذه المنطقة.

تعد ذكريات الدكتورة «ماري» سجلا حافلا بأحداث حياتها، تناولت فيه باختصار مسيرتها المهنية بعد ان انهت دراستها للطب في كلية النساء الطبية في بنسلفانيا، وبخاصة تجربتها في محطة عملها بالكويت التي افاضت في وصفها بصورة رائعة.. فقد عالجت الكثير من الحالات المرضية ومن جميع الطبقات الاجتماعية.

وقدمت لنا الدكتورة ماري «خاتون وسمية» مشاهداتها لجوانب الحياة في الكويت قبل اكتشاف النفط وبعده، كما تضمنت مذكراتها تفصيلات دقيقة عن حياة المرأة العربية في منطقة الشرق الاوسط خلال الثلث الثاني من القرن العشرين.

فذكرت الكثير من مشاهداتها وانطباعاتها الشخصية في اثناء عملها في البحرين وقطر وعمان، ومما لاشك فيه ان الكتاب المنشور بالعربية سيكون مصدرا مهما للباحثين في تاريخ طب الارساليات الأجنبية بمنطقة الخليج العربي والجزيرة العربية.

صحيفة أوان 11/6/2009م
__________________
ومنطقي العذب للألباب مستلبٌ *** ومبسمي نضَّ فيه الدر والنضرُ
لازم منادمتي وافهـم مناظرتي *** واسمع مكالمتي يفشو لك الخبرُ

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اخبار الكويت في مجلة العرب الهندية الجامع البحوث والمؤلفات 7 11-05-2010 09:06 PM
لاري متصفح شرق 1 01-02-2010 09:14 AM
كتاب جزيرة العرب في القرن العشرين بقلم راشد الفرحان 1960م الجامع البحوث والمؤلفات 4 31-08-2009 12:10 AM


الساعة الآن 01:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2024
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت