راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
        

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > البحوث والمؤلفات
 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-11-2010, 10:42 AM
الصورة الرمزية bo3azeez
bo3azeez bo3azeez غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: ديرة بو سالم
المشاركات: 461
افتراضي وسطية الدستور الكويتي بين النظامين الرئاسي والبرلماني

بقلم: د. عثمان خليل عثمان
الخبير الدستوري للمجلس التأسيسي

قبل إعلان الدستور في 11 نوفمبر 1962 كتب الدكتور عثمان خليل عثمان مقالة مطولة في صحيفة الوطن، التي كانت تصدر أسبوعيا برئاسة أحمد العامر، وبتاريخ 20 اكتوبر 1962 شرح فيها فكرة الوسطية في الدستور الكويتي من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأظهر مزايا وعيوب النظامين الرئاسي والبرلماني، وجرى التعريف بالكاتب على أنه «الخبير الدستوري للمجلس التأسيسي».. وفي ما يلي النص من دون تدخل أو تعديل:
من مأثور القول ان «خير الأمور الوسط»، وواقع الأمر في دستور دولة الكويت - الذي أشرف على التمام - انه قد جاء وسطا في أهم المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتنازع الفكر العالمي في العصر الحاضر.
من هنا راقني الحديث اليوم عن «وسطية» الدستور وهي صفة - بل ميزة - لا يكاد يخلو منها باب من أبواب الدستور المذكور، (وقد بلغت خمسة أبواب تضم مائة وثلاثا وثمانين مادة).

بعد خمس سنوات
ونلفت النظر إلى ان هذه «الوسطية» بين المذاهب أو النظم ليست مسألة جامدة او حسابية مطلقة، وانما هي مسألة متطورة، او تقديرية نسبية، بمعنى أن ما يمثل الوسطية في زمن معين وظروف خاصة قد لا يظل كذلك إذا ما تقدم الزمن وتغيرت الظروف. وهذا هو الذي اقتضى النص في الدستور على جواز اقتراح تعديله بعد مضي خمس سنوات على بدء العمل به (المادة 174).
ولعل أبرز وأهم مظاهر الوسطية في هذا الدستور موقفه من النظامين الرئاسي (السائد في أميركا)، والبرلماني (المنتشر في أوروبا والدول الآخذة عنها). ولكل من النظامين مزاياه وعيوبه، فللرئاسي ميزة تحقيق عدد كبير من الاستقرار في الحكم والاطراد في سياسة الدولة داخليا وخارجيا، مع تقوية السلطة التنفيذية. لكنه اصلا لا يكون إلا في الجمهوريات ويخشى ألا تحقق القدر اللازم من شعبية الحكم الحقيقية ورقابة الشعب للحاكمين.

الضوابط الكويتية
ومن الناحية المقابلة تجد النظام الثاني - أي النظام البرلماني - ميزة الشعبية الكاملة والديموقراطية الفعالة الى أبعد الحدود، لكن يعيب هذا النظام صلاحية بيئته للتناحر الحزبي والتقاتل على الحكم والتضحية بالمصلحة العامة في سبيل المصالح الشخصية أو الحزبية، مع ما ينجم عن ذلك من ضعف الحكومة - أعني السلطة التنفيذية - ومن عدم الاستقرار الوزاري. وهذه الاعتبارات هي التي جعلت بعض الدول العريقة في البرلمانية - كفرنسا - تتجه أخيرا اتجاها جذريا نحو النظام الرئاسي بدفع من الرئيس ديغول، وإلى ان يقرر الاستفتاء القادم المصير النهائي لهذا الاتجاه.
إزاء هذه الاعتبارات المتشابكة عمل الدستور الكويتي على تطعيم الاصول البرلمانية، ببعض الضوابط الكفيلة بتحقيق أهم مزايا النظام الرئاسي وهو الاستقرار الوزاري، فقيد المسؤولية الوزارية امام مجلس الأمة من عدة وجوه أهمها: اشتراط اغلبية خاصة لاسقاط الوزير او لتقرير عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، هذه الاغلبية هي أغلبية الاعضاء الذين يتكون منهم مجلس الأمة (مع منع الوزراء من الاشتراك في التصويت بصدد هذا الأمر بالذات)، كما لم ينص الدستور على مسؤولية الوزارة التضامنية أمام مجلس الامة، محاولا بذلك الاستعاضة عنها عملا بمسؤولية الوزير الفردية. كذلك قيد اجراءات تحريك المسؤولية الوزارية المذكورة ببعض الضوابط الاجرائية الكفيلة بعدم الاسراف في سحب الثقة من الوزراء أو تقرير عدم التعاون مع رئيس الوزراء.
وزيادة في ضمانات استقرار السلطة التنفيذية وتقوية دورها في الشؤون العامة، نص الدستور على اعتبار الوزراء الذين ليسوا من أعضاء مجلس الامة اعضاء فيه بحكم وظائفهم، بحيث يمارسون كل حقوق العضوية ما عدا التصويت على قرار سحب الثقة أو عدم التعاون.

المظاهر البرلمانية
وفي الكفة الثانية أخذ الدستور بسائر المظاهر البرلمانية الشعبية، فإلى جانب الصورة السابق بيانها عن المسؤولية الوزارية، جعل لأعضاء مجلس الأمة حق توجيه اسئلة الى الوزراء لمعرفة أمور غامضة او غير معلومة للسائل، وحق توجيه استجوابات اليهم كذلك وفيها معنى النقد والتجريح، وتجري المناقشة فيها على نطاق أوسع، وتترتب عليها نتائج أكثر خطورة لانه يجوز على اثرها طرح موضوع الثقة او عدم الثقة بالوزير او موضوع عدم التعاون مع رئيس الوزراء، كما جعل لمجلس الامة حق مناقشة سياسة الحكومة، وإجراء التحقيق في الامور الداخلة في اختصاصه، وحق تلقي عرائض المواطنين وشكاواهم وتتبعها لدى الجهات الحكومية المختصة، وحق الاشراف التام على الشؤون المالية، بما في ذلك من ضرائب ورسوم ايرادات ومصروفات وميزانية والتزامات واحتكارات وغير ذلك.
وقد اسند الدستور كل هذه الاختصاصات الشعبية والبرلمانية بكفالة واسعة للحقوق والحريات العامة، ولا يخفى مدى اهمية ذلك في توكيد الرقابة البرلمانية على الحكومة، وجعل اختصاصات مجلس الامة واعضائه أكثر فعالية واهمية، كما حفظت لهؤلاء الاعضاء مختلف الضمانات، خصوصا ما هو معروف باسم «عدم المسؤولية» و«الحصانة البرلمانية او النيابية».
بهذه الاحكام العديدة المتكاملة اتخذ دستور الكويت مكانا وسطا بين النظامين الرئاسي والبرلماني، مع انعطاف اكبر نحو هذا الاخير ايمانا بالديموقراطية والرقابة الشعبية والتزاما بمقتضيات الشورى التي كان الاسلام سباقا اليها قبل ان يزهو بها العصر الحديث.

النظام الاقتصادي
كذلك كان الدستور الكويتي وسطا بين النظم الاقتصادية وفيهاـ كما هو معلوم ـ نظم مسرفة ذات اليمين واخرى مسرفة ذات اليسار، فالاسراف ذات اليمين عنوانه الرأسمالية المتطرفة، والاسراف ذات اليسار يتمثل في الاشتراكية المتطرفة التي تنكر ـ اساساـ الملكية الفردية ورأس المال المتضمن استغلال الانسان للانسان، ففي ما بين هذين النظامين المتطرفين وقف الدستور الكويتي موقفا وسطا، فهو من جهة يعترف بالملكية الفردية كأساس لنظام الكويت الاقتصادي، ويعترف بإمكان تكوين «رأس مال» منها وبأن يورث المال بعد وفاة مالكه (اي حق الارث)، لكن اراد الدستور الا تتحول هذه الملكية الى استغلال معيب او تجاهل للمصلحة العامة، او إنكار للعدالة الاجتماعية، ومن هنا جاء النص على ان للملكية وظيفة اجتماعية رغم الاعتراف بها اصلا كحق فردي، ومن هنا كذلك جاءت الاحكام الخاصة بالتوفيق والتعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص في الدولة واقامة الاقتصاد الوطني على اساس من العدالة الاجتماعية. وهذا الوضع الوسط هو ما يعبر عنه بالاشتراكية المعتدلة او الديموقراطية الاجتماعية، وهو الوضع الذي لا يربط المجتمع الكويتي بعجلة اي من الاشتراكية المتطرفة او الرأسمالية المتحكمة، وانما يثبت ذاتيته في ضوء تجارب كل من الاتجاهين، واستنادا الى تراثنا الاسلامي والعربي في العدل الاجتماعي والتعاطف والتراحم كسياسة للدولة تجعل الناس كافة يحسون بأنهم اعضاء في جسد واحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالحمى والسهر.

الاسرة والشيخوخة
ومن الناحية الاجتماعية ـ وهي خاتمة النواحي التي اردت الحديث عنها ـ حرص الدستور على الخلية الاولى للمجتمع وهي الاسرة، وتدرج في حرصه على «اعضائها» خلال مراحل الطفولة، فالشباب، فالشيخوخة. وانتظم عقد هذه الامور المتكاملة في ثلاث مواد متتابعة من الدستور (هي المواد 9 و10 و11) فقد نصت اولاها ع‍لى ان «الاسرة اساس المجتمع قوامها الدين والاخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها ويقوي أواصرها، ويحمي في ظلها الامومة والطفولة» ثم نصت المادة التالية على ان «ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الاهمال الادبي والجسماني والروحي». وفي النهاية ذكرت المادة 11 ان الدولة «تكفل المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة او المرض او العجز عن العمل، كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية».

الدولة والأسرة
كذلك حرص الدستور على ان يهيئ للكويت حياة اجتماعية هادئة هانئة بالنص على ما يكفل عدالة الروابط بين العمال واصحاب الاعمال، وتلك التي تقوم بين ملاك العقارات ومستأجريها، مع النص ايضا على ان «تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الاعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة كالسيول مثلا او الهزات او طغيان المياه او الحرائق الكبيرة وما اليها، وبخاصة تعويض المصابين باضرار الحرب او بسبب تأدية الواجبات العسكرية.
ففي كل هذه الحالات الواردة، على سبيل المثال، تقدم الدولة العون والتعويض باسم المجموع الى من شاءت الاقدار ان يكون بالمصادفة ضحية المحنة او الكارثة، وبهذا يكون الناس بخير ما تعاونوا، ويكون المجتمع ابا رحيما لجميع المواطنين، فلا هو بغافل كلية عن تلك النواحي الاجتماعية والانسانية، ولا هو معني بها الى حد طغيان فكرة الدولة على فكرة الاسرة.
بهذه الوسطية في كل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية يرجى ان يكون دستور دولة الكويت المرتقب فاتحة عهد جديد من الخير والتقدم والازدهار.






المجلس التأسيسي لمجلس الأمة ومناقشة الدستور في جلسة تاريخية

عثمان خليل عثمان
__________________
تهدى الامور بأهل الرأي ماصلحت
*****************
فان تولوا فبالاشرار تنقاد
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شفت الصوره وخنقتني العبره الا الدستور أدبنامه الصور والأفلام الوثائقية التاريخية 0 08-12-2010 11:52 PM
الذكرى الـ 45 لوفاة أبو الدستور bo3azeez تاريــــــخ الكـويت 1 07-12-2010 07:18 PM
شكوى: بخصوص الدستور ومعارضيه معارض الصندوق 3 17-06-2009 01:37 AM


الساعة الآن 08:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2023
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت