راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
        

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > تاريــــــخ الكـويت
 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-03-2008, 08:00 AM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,660
افتراضي سوق واقف - الدكتور عبدالله يوسف الغنيم

-




هذا حديث عن سوق عريق من أسواق الكويت لايزال معروفا ومألوفا. ولايزال قائما في مكانه الذي انتهى إليه منذ عدة عقود من السنين. وهو جدير بأن يُكتب عنه وعن الناس الذين كان لهم دور فيه. وكم كنا نتمنّى أن يكون حديثنا هذا أكثر استفاضة، وأشمل للعديد من الأمور المهمة المتعلقة بالسوق، ولاسيما الأشخاص الذين كانوا يزاولون العمل به، ولكن ما لا يُدرك كله لا يترك جُلُّه كما يقول المثل القديم، وهذا هو ما عنَّ لنا نقديمه راجين أن تكون فيه الفائدة المنتظرة.
***
هناك طريق طويل ممتد غربا وشرقا، يبدأ من الغرب عند فندق شيراتون حيث شارع السور وينتهي في الشرق بعد انتهاء سوق الغربللي وامتداده الموصل إلى شارع أحمد الجابر.
فإذا جئت من الغرب مررت بقصر العدل وفي طرفه الشمالي الشرقي إشارة من إشارات المرور إذا اجتزتها كانت المقبرة القديمة على يمينك، وهي اليوم حديقة تسمى حديقة البلدية، وموقف سيارات كبير يستوعب العدد الكبير منها. وفي نهايتها طريق على يمينك ـ أيضا ـ هو شارع صلاح الدين الأيوبي، وهو قلب منطقة الدهلة المعروفة قديما، وقد سبق أن تحدثنا عن الدهلة، وذكرنا أن أصل اسمها هو الدحلة وهو اسم عربي فصيح قديم للبئر، وقد كانت »الدهلة« في السابق مورداً من موارد المياه للكويت.
بعد اجتياز هذا الشارع يأتي على يمينك طريق كان يسمى سوق الفحم لأن باعة الفحم كانوا فيه يبيعون هذه المادة في دكاكين يملكونها. وكان في بداية السوق على الزاوية تماما بائع الباجلة والنخّي الذي كان الناس يقبلون عليه، وكان بعض الأولاد يجلسون بجانبه يأكلون عنده في آوان صغيرة يقدمها لهم نظير مبالغ صغيرة يتقاضاها منهم، ولا أنسى أنني كنت واحدا من هؤلاء الصغار، الذين غرس فيهم هذا الرجل حب الباجلة والنخَّي إلى اليوم تجتاز هذا الطريق فيأتي على يمينك سوق واجف، وهو سوق من أقدم الأسواق الشعبية الكويتية بل يكاد يكون هو الوحيد الباقي على وضعه السابق دون تغيير إلا في بعض الجوانب اليسيرة التي لا تؤثر على صورته القديمة المألوفة.
يتميز هذا السوق بأن أغلب من يتولى البيع فيه من النساء. ولئن كانت هناك بعض الحوانيت على جانبيه فإن الأساس هو الجزء الأوسط منه، حيث تصطف البائعات في صفين متخالفين يعطي أحدهما ظهره للآخر، يتجه أحدهما إلى الغرب ويتجه الآخر إلى الشرق. أما اسمه فقد جاء بسبب وقوف المشترين أمام البائعات للشراء دون أن يتمكنوا من الجلوس أمامهن أو بينهن لما في ذلك من مخالفة للعادات المرعية. وذلك على عكس المحلات التي يبيع فيها الرجل في الأسواق الأخرى فإن الرجال كانوا يجلسون ويتبسطون مع البائعين ولا يجدون في جلوسهم أية غضاضة.
واسم سوق واجف هو الاسم الذي نعرفه به منذ زمن طويل، ولكننا لاحظنا أن العدد الكبير من الأجانب الذين وفدوا إلى الكويت فيما بعد صاروا يسمونه سوق الحريم لعدم معرفتهم باسمه الحقيقي، وهم بذلك يطلقون عليه تسمية خاطئة والأصح منها هو ما ذكرناه.
هذا وكان للنساء سوقهن منذ القدم، ولكنه لم يكن في هذا المكان الذي نصفه هنا ونعرفه اليوم معرفة جيدة، لقد كان سوقهن في الطرف الشمالي الشرقي من الصفاة بالقرب من المنطقة التي كان يطلق عليها اسم المسيل وقد سبق لنا الحديث عنها تفصيلا في إحدى مقالات »الأزمنة والأمكنة« في »الوطن«. وقد نقل السوق من هذا المكان إلى مقره الحالي بعد أن بني في مكانه مبنى وزارة الدفاع التي استمرت في موقعها هذا زمنا ثم هدمت ليبنى في الموقع نفسه مبنيان هما: مبنى البنك الأهلي، ومبنى بيت التمويل الكويتي. ولم نجد اليوم من يدلنا على الصفة التي كان عليها، لأن الزمن امتد كثيرا على انتقاله من هذا المكان بحيث لم يعد أحد يذكر الموقع القديم، ولا الصورة التي كانت أموره تسير عليها، لانه لم يبق من الذين عاصروه إلا القليل من الناس، وهؤلاء يصعب الإلتقاء بهم والأخذ عنهم إذ ربما قد أدركهم النسيان، ما عدا واحدا وهبه الله ذاكرة جيدة سنورد حديثه هنا.
ففيما يتعلق بأوليات سوق واجف فقد ذكر لي الأخ الكريم محمد صقر المعوشرجي شيئا عن ذلك حين قال: السوق الأول وهو ما كان يسمى سوق الحريم كان موقعه في الواجهة المطلة على ميدان الصفاة من شمالًّيها وهي تمتد من موضع قريب من الموضع الذي وصفناه حتى تصل إلى قرب مدخل الشارع الجديد من جهته الجنوبية، وكانت به دكاكين يبيع فيها النساء الملابس والصناديق وغيرها، وكان هناك سوق مشابه ـ هو عبارة عن بسطات أرضية ـ في مدخل الشارع الجديد قبل إنشائه، وكان هذا المقر صغيراً لكثرة البيوت حوله، وقد زالت تلك البيوت عند إنشاء الشارع المذكور.
أما سوق واجف الذي نعرفه اليوم فقد نشأ في مكانه هذا حاملا هذه التسمية، وبعد إنشائه انهار السوقان المشار إليهما بسبب نشاط هذا السوق، وحركة التعمير في المنطقة التي كانا فيها.
***
نعود مرة أخرى إلى الحديث عن الحوانيت الواقعة على جانبي السوق أمام المواقع النسائية، فإنك إذا دخلت السوق من جهته الشمالية وجدت ـ في البداية ـ عدداً من الدكاكين التي يبيع أصحابها الحلويات بأنواعها المعروفة في ذلك الوقت، ووجدت الناس يقبلون على شرائها ولا سيما في المواسم والأعياد، ثم إذا تجاوزت هؤلاء الباعة وجدت عدداً من محلات الأواني المنزلية ومعدات الطبخ، وهي تضم عدداً كبيراً من أنواع هذه السلع بحيث يجد المشتري حاجته بأيسر سبيل، وبأسعار مناسبة، يتلوها عدد من المحلات التي تبيع عدداً من المنوعات وبخاصة ألعاب الأطفال التي كان أصحاب هذه الدكاكين يجلبونها من الهند التي يسافرون إليها لهذا الغرض قبل العيدين ويعودون محملين بكل جديد، وهذه المحلات بعضها يبيع بالجملة والبعض الآخر يبيع بالقطاعي، ويجتمع ـ عادة ـ على محلات البيع بالجملة عدد من أصحاب المحلات الصغيرة لكي يتزودوا من هذه البضائع التي يقومون فيما بعد ببيعها في محلات لهم في مناطق أخرى قد تكون بعيدة من هذا السوق وينتهي هذا الجزء بانتهاء القسم المسقوف من السوق وهذا السقف هو الذي يحدد موضع اسمه إذ لا يطلق اسم »سوق واجف« إلا على ما هو قائم تحت هذا السقف الممتد شمالا وجنوبا.
وإذا بدأت مسيرك في السوق متجها من الشمال قاصداً المحلات التي على اليسار فإنك تبدأ بمحلات تبيع أنواعا من أدوات الخياطة المنزلية وأدوات التجميل السائدة في ذلك الوقت يختلط معهم بعض أصحاب محلات الحلويات الذين لم يتمكنوا من الحصول على محلات في الجانب الآخر كما حصل زملاؤهم، فإذا اجتزت هؤلاء بدأ نوع من البضاعة مختلف هو الملابس الجاهزة من الدشاديش والملابس الداخلية التي كانت النساء تخيطها في البيوت ثم تتولى بيعها على هؤلاء فيستفيد الطرفان، ويجد أصحاب الحاجة إلى هذه الملابس حاجتهم، ويتخلل هذه المحلات عدد من محلات بيع الأحذية وعلى الأخص النعال.
وقد نكون مبالغين حين نطلق لفظ محلات على مواقع البيع التي ذكرناها فهي لا تعدو دكاكين صغيرة ولكنها كانت تؤدي الغرض في ذلك الوقت وكان عدد كبير من الأسر يعيش على المردود المادي الذي ينتج من العمل فيها ولها.
لم تكن في هذا السوق ـ بداية ـ هذه الدكة التي نراها ممتدة من أوله إلى آخره بحيث تجلس النسوة عليها بعيداً عن أتربة الطرق كما كان يحدث في السابق، ولكنها استحدثت فيما بعد. ومجالس البيع النسائية التي نراها اليوم مقسمة وفق تقسيمات محددة تبيع البضائع التي تحتاجها النساء من ملابس وحناء (ديرم) وعدداً من الأمور الخاصة الأخرى كانت تختلف عن ذلك في الماضي إذ كانت هذه الجلسات مقسمة ـ تقريبا ـ إلى قسمين القسم الجنوبي وهو خاص ببيع الحاجات النسائية التي كان يغلب عليها الملابس المستعملة التي تستغني عنها البيوت فيأتي بها أصحابها إلى هؤلاء النسوة لبيعها، ومن ثم شراء البديل عنها.
وأما القسم الشمالي فقد كانت فيه المجالس البيعية لبائعات البيض، وكان البيض من السلع الصعبة آنذاك، وهؤلاء كن يجمعنه بالشراء من أصحاب البيوت الذين يقوم بعضهم بتربية الدجاج وقد يزيد إنتاجه لديهم عن حاجتهم. وكان بعضهن يخرجن في أوقات معينة إلى القرى من أجل شراء ما يتوافر فيها منه ثم العودة إلى سوقهن لبيعه. وقد اختفى هذا الصنف من سوف واجف حاليا بسبب تغير الأحوال، وتوافر كميات من البيض وهو سلعة غذائية مهمة في كل مكان وبخاصة في الجمعيات التعاونية وذلك بسبب تعدد مزارع انتاج البيض والدواجن والاستيراد من الخارج، فلم تعد هناك حاجة إلى العمل بالأسلوب القديم.
ولم تكن هذه هي السلعة الوحيدة التي اختفت من سوق واجف فهناك سلع أخرى لم تعد لها حاجة، فلم يكن لها من سبيل إلى العرض للبيع، وبخاصة تلك المواد المستعملة والاقفال والمفاتيح القديمة ونحو ذلك.
وعلى ذكر الأقفال القديمة التي كانت تباع في هذا السوق وهي مغلقة وليس معها مفاتيحها، فإنها كانت مضرب مثل ابتدعه الشاعر فهد العسكر حين وصف شعر أحد الشعراء الذين يرتبط معهم بمعرفة جيدة (ويمون) عليهم، وكان شعر هذا الشاعر من النوع الذي يغلب عليه التكلف» فقال فهد العسكر: شعر هذا مثل أقفال سوق واجب ليس لها مفاتيح. وقد تقبل صاحبه هذه المزحة ولم تغير من مودته له شيئا.
وبالإضافة إلى كل ما سبق فإن هناك بعض الملاحظات والمعلومات التي ينبغي أن يحيط القاريء بها علما، وكلها تدور حول السوق الذي نتحدث عنه: »سوق واجف« وقد انتقينا منها ما يلي:
ـ هناك سوق اسمه سوق الحريم لا علاقة له بهذا السوق إلا من حيث القرب، ويقع في طريق يبدأ إلى يمين نهاية سوق واجف الجنوبية، ويمتد إلى ما يطلق عليه اليوم شارع صلاح الدين الأيوبي الذي هو جزء من منطقة الدهلة. وليس لهذا السوق بائعات ثابتات في أماكنهن إذْ إن المعتاد هنا إن كل واحدة منهن لديها شيء تريد أن تبيعه تأتي وتضعه أمامها في هذا الممر الذي وصفناه حتى إذا باعته واستلمت ثمنه نقدا غادرت إلى بيتها وقد لا تأتي إلا بعد فترة طويلة، وهكذا تتبادل النساء المواقع في هذا السوق دون أن يكنّ ثابتات في أماكن معينة ولا بوقت معين كما يجري في السوق الآخر.
ـ ورد ذكر سوق واجف في بعض الأشعار التي كتبها بعض الشعراء الكويتيين سواء أكان ذلك ضمن الشعر النبطي أم الفصيح، ومن ذلك أبيات قليلة قالها الشاعر النبطي الكويتي سلطان بن فرزان السهلي وهي مما يغنَّى في السامري:
عصر يوم الخميسْ
في سوق واجف
جيت لمَّهْ
عصر يوسف الخميسْ
محْملَه ما يجيسْ
غرو على غاية متَمَّهْ
محمله ما يجيس
ومعنى المحمل: السفينة، وقوله ما يجيس: أي لا تمس قاعدته قاع البحر، وهو بذلك ينفي عن محبوبه العيوب.
والشاعر من مواليد قرية بوحليفة الكويتية، وقد نشأ بها، وارتبط بعلاقات طيبة مع أهاليها، وأهالي القرى المجاورة لها كالفنطاس والفحيحيل والمنقف، واجتذبه البحر ليعمل في مجال الغوص زمنا، وخلال فترة من حياته هاجر إلى دولة قطر ليعمل بعض الوقت هناك، ثم عاد إلى مسقط رأسه
حيث توفي في الكويت حوالي سنة 1939 م. ويغلب على شعره الذي يُغنَّى بلحن السامري بكافة أشكاله.
ومن ذلك ضمن الشعر الفصيح قول أحد شعراء الكويت في إحدى قصائده الغزلية التي جاء مما قاله فيها:
لقد رأيت غزالا
بالأمس في سوق واجفْ
وقفت أرنو إليه
فقال لي لا تجازفْ
خذ في طريقك عني،
وَصَدَّ صَدَّ مُخالفْ
وقال لي في دلال
أنا لقصدك عارفْ
فأنت تطلب وصلا
من كل من قد تُصادفْ
وليس هذا مجال ذكر الأشعار التي جاء فيها ذكر هذا السوق التراثي القديم، فهناك أبيات أخرى لا يمكن أن يتيح لنا المقام ذكرها جميعا ولكن ما قدمناه هنا يكفي للدلالة على ورود اسم السوق في الشعر بنوعيه.
ـ آخر محل من محلات الجهة الجنوبية الغربية من سوق واجف هو محل الملا عبدالعزيز ناصر العنجري، وهو رجل مكفوف البصر، ولكنه حاضر البصيرة قوي التمييز، له عدة أعمال منها هذا المحل الذي يبيع فيه الأقفال والمفاتيح الصدئة، ويحاول طيلة وجودة في المحل إصلاح ما يحتاج إلى إصلاح منها بفضل ذهنه الحاضر ويديه المدربتين.
وهو إلى جانب ذلك صاحب مدرسة أهلية »كتَّاب« تقع بالقرب من منزلنا في فريج الرنطة المتاخم لفريج الشاوي حيث نسكن، وقد سبق لي أن درست عنده في بداية التحاقي بالمدارس، وإلى جانب عمله هذا فهو إمام في مسجد البحر، يَجدُّ بالمشي مسرعا من بيته مع مرافق له حتى يصل إلى المسجد الواقع في براحة بن بحر ولايزال قائما بها، ونرى الملا في مسيره السريع هذا عند كل وقت من أوقات الصلاة. وهو فوق هذا صاحب هواية تتركز في صيد السمك والحرص على الخروج إلى ذلك كلما سنحت له الفرصة، وله مع الخال الشاعر داود سليمان الجراح أحاديث كثيرة حول هذه الهواية تدل على مدى الصلة الأخويةالتي كانت تربط بينهما.
وهو كذلك محب للأدب حافظ للشعر، كاد يفقد حياته في يوم من الأيام في سبيل الحصول على نص قصيدة للشاعر حسان بن ثابت، وقد ذكرتُ قصة هذه المحاولة في كتابي »همس الذكريات«.
ـ في القسم الشرقي المقابل لدكان الملا عبدالعزيز العنجري محل صغير لرجل من سكان فريجنا هو المرحوم محمد الناجم، كان هذا المحل الصغير كافياً لتجارة صاحبه فهو قد اعتاد على السفر إلى الهند كل سنة فيقيم هناك شهراً أو شهرين يشتري لنفسه خلال ذلك الوقت ما يراه ملائماً من البضائع فيحضرها معه عند عودته ويقوم بتصريفها من خلال موقعه في سوق واجف على أصحاب المحلات والباعة المتجولين، وقد رتب لنفسه رحلة سنوية بحيث يكفي الوقت التي يبقى خلاله في المحل لبيع كافة ما أحضر في رحلته السابقة.
هذا الرجل مثال للأمانة في التعامل مع الناس، وفي وعوده وعهوده، لا يحتك بأحد، ولا يحسد أحداً ولذا فقد كان الناس يقبلون على الشراء منه ثقة به.
ـ وقبل أن تصل إلى دكان العنجري الذي وصفناه يأتيك محل كبير واسع الأرجاء يلحق به مخزن ملائم ذلك هو محل المرحوم جاسم العبدالله الصانع والد الأخ العزيز عبدالله جاسم الصانع، وهذا المحل مخصص لبيع عدد متنوع من البضائع المستوردة من الهند يذهب صاحب المحل إلى هناك فيحضر ما يراه مناسباً، ولحسن انتقائه للبضائع فإنه ما إن يصل حتى يجتمع عليه باعة المفرق ليشتروا منه بضاعته بأسرع ما يمكن حتى يمكنهم بيعها في دكاكينهم قبل أن يصل إليها أحد غيرهم. الحاج جاسم الصانع رجل نبيل كريم محبوب لدى مجاوريه يشهدون له بالاستقامة وحسن المعاملة.
ـ وفي الجزء المقابل ـفي وسط السوق تقريباًـ من جهة الشرق حيث محلات بيع الملابس الجاهزة والغتر وباقي أنواع الملابس نجد محل الأخ عبداللطيف الفارس، وهو قديم في هذا السوق، رجل هادئ الطباع، حسن المعاملة محبوب من جيرانه في مكان عمله، ولا عجب من ذلك فهو من أسرة علم كريمة هي أسرة الفارس التي أنجبت للكويت عدداً من العلماء ذكرنا منهم فيما سبق الشيخ محمد الفارس المتوفَّى في سنة 1908م.
ـ نعود مرة أخرى إلى الحديث عن البداية الشمالية الغربية لسوق واجف، وقد أخرنا ذلك لسبب جليّ، وهو أن المحل الذي سوف نشير إليه هنا وهو يقع بعد محلات الحلويات مباشرة هو محل خاص بالأخ الكريم الأستاذ عبدالرزاق العسكر، ومعه شريك له. كنت أمر عليه دائما فأتحدث إليه ويحدثني عن بعض قراءاته وملاحظاته، فهو قارئ ممتاز وكاتب وشاعر له ديوان شعر مطبوع. وهو من مواليد سنة 1926م، وقد تلقى تعليمه على أيدي عدد من العلماء منهم الشيخ عبدالوهاب العبدالله الفارس، والشيخ عبدالوهاب العبدالرحمن الفارس، والشيخ عبدالعزيز حمادة والشيخ أحمد عطية الأثري.
بدأ حياته العملية في سنة 1946م بدائرة المالية، وصار مختاراً لمنطقة النقرة في سنة 1970م، وصار عضوا في بنك التسليف والادخار في سنة 1974م، ثم صار رئيسا لهذا البنك في سنة 1980م. وكان محله الذي أشرنا إليه عاملا في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وهو خاص بالأواني المنزلية التي كان يستوردها هو وشريكه، ثم يتولى هو بيعها في هذا المحل، لا يزال أبو عبدالعزيز مداوما على ما يحب من قراءة وكتابة، وهو عضو جمعية الصحافيين الكويتية، حريص على لقاء أصحابه، لا ينقطع عن الاتصال بالناس وهو طبع جبل عليه منذ بداية حياته.
يذكر الناس الأخ عبدالرزاق العسكر بكل خير ويثنون على رقته ودماثة خلقه ونكرانه لذاته، ومسارعته لعمل الخير.
ـ ولدت في الكويت زهرة ديكسون فريث ابنه الكولونيل ديكسون ممثل بريطانيا في الكويت قديما. وعاشت في هذه البلاد حتى اعتبرتها وطنها، وقد ألفت كتابا عن تجربتها في العيش هنا فأسمته: »كانت الكويت بلادي«.
الكتاب مترجم إلى اللغة العربية، ومطبوع عدة مرات، وهو يتألف مما يزيد على مائتي صفحة من الحجم الوسط. تحدثت فيه عن كثير من الأمور التي عايشتها ومن ضمنها حديثها عن أسواق الكويت. وعندما أوردت ذكر سوق واجف قالت: »ولكن سوق واجف كان يُعتبر بحق أكثر الأسواق لذة ومتعة للمشاهدة والفرجة«.
ولم يكن البيع يجري في هذا السوق في الدكاكين أو المخازن بل على سلسلة طويلة من الأرصفة عرضت فوقها مختلف الأدوات والبضائع الرخيصة، حيث كان الفقير يجد كل ما يحتاج إليه من أغراض وألعاب وهدايا لأطفاله«.
وهذا الوصف وإن كان غير دقيق تنقصُهُ الكثير من الأمور التي كان لا بد أن تذكر مثل المحلات الجانبيه والبائعات من النساء، ولكنه تعبير عن مشاهدة عابرة، ربما كتبته بعد مدة من مغادرتها البلاد.
***
هذا شيء مما تَيَسَّر لنا عن سوق واحف الذي نرجو أن يبقى في مكانه وعلى وضعه القائم تذكاراً للأيام الماضية، وتصويراً للتراث الشعبي الكويتي، إذْ لم يبق لنا من ماضي الكويت إلا القليل من المباني التي نعتز بها بصفتها نموذجا لما كانت عليه الكويت قديما.

تاريخ النشر: الاربعاء 27/2/2008
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تعرفون الدكتور سابا شبر؟ د. يعقوب الغنيم الجامع المعلومات العامة 7 13-02-2010 01:29 PM
روائع التراث الجغرافي العربي في جامعة أوكسفورد يكشف عنها الدكتور عبدالله الغنيم AHMAD جغرافية الكويت 2 03-10-2009 01:53 AM
الدكتور عبدالله الغنيم - عالم اليوم AHMAD مقابلات اذاعية وتلفزيونية وصحفية 0 19-06-2009 04:53 AM
العم عبدالله يوسف العبدالهادي - بقلم الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي العماري الشخصيات الكويتية 2 07-08-2008 02:19 PM


الساعة الآن 12:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2022
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت