راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية
  #1  
قديم 24-05-2009, 07:58 PM
عنك عنك غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: الـكـويــت
المشاركات: 412
افتراضي عيسى محمد المخيزيم

عيسى محمد المخيزيم



المولد والنشأة
:هو عيسى محمد المخيزيم المولود في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، ويُرجَّح من خلال سيرته ووصيته أن ولادته كانت في العشر سنوات الأولى من القرن الثالث عشر الهجري.

وهو من الرعيل الأول الذي شهد تأسيس الكويت، وهم الذين تدفق عطاؤهم على أبناء الكويت المعوزين في ذلك الوقت، وتميزوا بالجَلَد في العمل والاستقامة والنزاهة والخلق الرفيع، ولذلك كان أبناء هذا الرعيل وعيسى المخيزيم من بينهم ناجحين في حياتهم العملية أيما نجاح.

ولقد تنوعت أعمال المرحوم عيسى المخيزيم وأبناء جيله الخيرية بين تشييد المدارس لنشر العلم بين أبناء الوطن، وتخصيص السفن لنقل الماء العذب من شط العرب ثم توزيعه على الفقراء دون مقابل، وبناء البيوت لمن لا مأوى لهم، وتقديم الطعام بنفس زكية ويد سخية للفقراء والمحتاجين والمساكين.

أوجه الإحسان في حياته

كان المرحوم عيسى المخيزيم من المحسنين الذين وقفوا يداً واحدة مع أبناء وطنهم خلال المحن التي اجتاحت الكويت والمنطقة بأسرها، مثلما حدث في سنة الطبعة
) إذ تَنادَى كثير من الكويتيين الموسرين لمساعدة العائلات المنكوبة التي فقدت عائلها بالغرق.

وكذلك في سنة الرحمة()، حيث نُقل كثير من الكويتيين خارج مدينة الكويت، فكان بعض الموسرين يقدمون لهم الطعام يومياً ليبعدوهم عن شر محنة العدوى، التي انتابت المنطقة.

وحدث الشيء نفسه في سنة الهيلق (المجاعة الكبرى)، حيث تسابقوا إلى فعل الخيرات ودفع البلاء عن الناس، عملاً بقول الله تعالى: "...وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114)" سورة آل عمران.

دوره في سنة الهيلق:

لقد انبرى المحسن عيسى المخيزيم مع المرحوم المحسن يوسف عبدالرازق الصبيح، والمرحوم المحسن يوسف عبدالمحسن البدر()، لإغاثة أبناء وطنهم في سنة الهيلق() التي يصفها المؤرخ عبدالعزيز الرشيد في كتابه "تاريخ الكويت" بقوله:

"جوع أصاب الكويتيين فاضطرهم إلى أكل دماء البهائم التي تذبح، ابتداءً من سنة 1285هـ ولم تنته إلا سنة 1288هـ".()
وقد امتد هذا البلاء إلى بلاد شاسعة ما بين أواسط الفرات في العراق وحتى الأحساء جنوباً، وبلاد الساحل الشرقي من الخليج العربي.
وهنا ظهرت همة الرجال، فكان الأغنياء في الكويت يشركون الفقراء في طعامهم وكسائهم، وكان المحسن عيسى المخيزيم من هؤلاء الكرماء الذين قاموا بإغاثة المحتاجين، وتفريج كرب المكروبين، بما يبذلونه من مال، وبما قدموه من طعام وشراب فجعلوا من بيوتهم مضايف كبرى لهؤلاء المكروبين، وعندما اشتد البلاء وكثر الهلاك كانت هذه البيوت تجهز الموتى، بما يلزمهم من كفن وجهاز على نفقة هؤلاء المحسنين.


الإحسان إلى الخدم والعبيد:

تميز المرحوم عيسى المخيزيم بصفات النجابة والنخوة والمروءة، التي جعلت منه شخصية ناجحة في ميدان العمل، فجمع المال الوفير، وأصبح لديه عدد كبير جداً من الخدم والعبيد، وقد عاملهم بالحسنى، فأحسن إليهم بما منَّ الله عليه من خير، ووفر لهم طعامهم ومأكلهم ومشربهم، بل وأوصى بهم خيراً قبل وفاته.

وذلك عملاً بسنة الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي دعا إلى إكرام الخدم والعبيد، وإطعامهم من طعامنا، فعن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:َ "إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلاجَهُ"() رواه البخاري.

إعتاق العبيد لوجه الله تعالى
أيقن المرحوم عيسى المخيزيم فضل العتق وثوابه عند الله تعالى، فهو مظهر من مظاهر الرحمة بالعبيد، بل إنه باب إلى الجنة، قال تعالى


: "َفلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)". سورة البلد. ومعنى العقبة أي تخطي عقبة تحول بينه وبين الجنة، لذلك قام رحمه الله بتوثيق وصية شرعية، أعتق فيها جميع من يملكهم من العبيد والخدم.

ومن يقرأ وصيته ويتفحص ما جاء فيها، يدرك رقة أحاسيسه ومشاعره، وعطفه على العبيد، ورحمته بهم، ويكتشف معدنه الأصيل ومكانته السامية، التي كان يتمتع بها بين أهله وقومه، فقد أمر في هذه الوصية بعتق جميع العبيد من تحته، ليصبحوا أحراراً لوجه الله تعالى.

محققاً بذلك وجهاً من أوجه الإحسان، المأمور به في حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن فضل العتق والإحسان إلى الخادم والمملوك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ" رواه البخاري ومسلم.

الوقف الخيري
وإدراكاً من المحسن عيسى محمد المخيزيم لثواب الصدقة الجارية فقد أمر كذلك بالإحسان إلى هؤلاء الخدم والعبيد بعد عتقهم والإنفاق عليهم من ثلث تركته، وأوصى أيضاً بالإنفاق على أعمال البر خاصة في الأوقات الفضيلة، وقد جاء ذلك في (وصيته) التي أوصى فيها بمبلغ معلوم لكل مُعتق لوجه الله تعالى، القائل في كتابه العزيز: "وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم ِ(25)" سورة المعارج.
وصيته
ولأهمية ما جاء في الوصية الخيرية التي تركها المحسن عيسى المخيزيم نورد الفقرات التالية منها والتي جاءت في المقال المشار إليه سابقاً للباحث في التاريخ الكويتي الأستاذ فرحان الفرحان قائلاً:


"أوصى بأن وكيله على ماله ابنته منيرة، وثلث ماله لابنه سلطان، كما أوصى بأن عبيده بأجمعهم أحرار لوجه الله تعالى، فمن أراد منهم أن يقعد عند ابنه سليمان فليفعل، ومن أراد أن يذهب فلا يمنعه، وليعطه من ثلثه كما يعطى سائر المعتقين عند إعتاقهم، وأوصى ابنه المذكور بالمحافظة له على أعمال البِر خاصة في الأوقات الفضيلة وعدم الغفلة عن ذلك، وأوصاه بسعة الصدر على أخته ومن تحت يده من العبيد والرفق بهم، وألا يكفلهم ما لا يطيقون"
حرر في اليوم الخامس من شهر ربيع الأول سنة 1264هـ.

وفاته:

ولئن كنا لا نعلم بالضبط سنة وفاته، لكن المؤكد أنها كانت بعد تاريخ كتابته للوصية المؤرخة في عام
1264هـ الموافق لعام (1847م).

وكذلك بعد حدوث محنة الهيلق التي عاصرها عام1288هـ، أي أنه توفى في التسعينيات في القرن الثالث عشر الهجري تقريباً.

رحمه الله رحمة واسعة وجعل أعماله في ميزان حسناته.

المصادر والمراجع:

مقابلة مع السيد فرحان أحمد عبدالله الفرحان الباحث في التاريخ الكويتي.

1 – مجلة مرآة الأمة مقال للسيد فرحان أحمد الفرحان العدد 1156 – الكويت 20 فبراير 1999م.
2 – جريدة الرأي العام مقال للسيد فرحان أحمد الفرحان العدد 1875 – السنة السادسة - الكويت.
3 – يوسف بن عيسى القناعي صفحات من تاريخ الكويت الطبعة الخامسة ذات السلاسل الكويت 1987م.
4 – الشيخ عبدالعزيز الرشيد تاريخ الكويت الطبعة الثانية دار مكتبة الحياة بيروت 1971م.


وثق هذه المادة الأستاذ فرحان عبدالله أحمد الفرحان.
منقول محسنون من بلدي .

التعديل الأخير تم بواسطة عنك ; 24-05-2009 الساعة 08:02 PM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-06-2010, 10:31 PM
الصورة الرمزية جون الكويت
جون الكويت جون الكويت غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 2,208
افتراضي رجال لا ينساهم الوطن: عيسى بن محمد المخيزيم

رجال لا ينساهم الوطن: عيسى بن محمد المخيزيم

د. يعقوب الغنيم
مر بي ذكر هذا الرجل ضمن مطلع قصيدة كتبها الشاعر عبدالغفار الأخرس المتوفي في سنة 1874م، كان ذلك في ديوانه المطبوع في سنة 1986م بتحقيق وتعليقات الخطاط وليد الأعظمي. ومطلع القصيدة يقول:
يا ابن المخيزيم وافتنا رسائلكم
مشحونة بضروب الفضل والأدب
جاءت بأعذب ألفاظ ٍمنظمة
حتى لقد خلتها ضرباً من الضرب

(الضرب: العسل).
وكان واضحا أنه يوجه قصيدته إلى شخص كويتي كانت بينهما مراسلات بدليل ما جاء في ثنايا القصيدة مما سوف نذكره فيما بعد. جلست مفكراً ومتذكراً استجلب المعلومات عن ابن المخيزيم هذا، ثم عدت إلى هامش الديوان فوجدت الأعظمي يقول عن الرجل: «لم أعثر له على ترجمة، ومن أحفاده اليوم في الكويت السيد مبارك بن مسعود بن عبدالعزيز المخيزيم. أخبرني بذلك الصديق الأديب عبدالعزيز عمر العلي برسالة من البصرة، ويبدو من القصيدة أن ابن المخيزيم كان أديباً بارعاً،وله صلات مع شعراء وعلماء عصره، وربما كان الأخرس ينزل عنده في زياراته للكويت».
ولم يفدنا هذا التعليق شيئا، ولم يقدم لنا اسم الرجل الذي توجه إليه الأخرس بقصيدته، وما أشار إليه من معلومات عن أدب ابن المخيزيم وعلاقاته لا يتعدى الاستنتاج الذي حصل عليه بعد قراءته للقصيدة.
يثني الشاعر عبدالغفار الأخرس، على صديقه ويبدي إعجابه برسائله وفصاحتها، وذكر ما تحتويه من حسن البيان وجميل العبارة، ومن التلطف بالدعابة التي تدخل السرور على قارئها:
فيها من الشوق أضعاف مضاعفة
تطوي جوانح مشتاق على لهب
وربما عرضت باللطف واعترضت
دعابة هي بين الجد واللعب
ويضيف بعد ذلك:
فأطربتنا وهزتنا فصاحتها
فلا برحت مدى الأيام في طرب

أما ما يتعلق بالكويت في هذه القصيدة فهو قوله:
إن الكويت حماها قد بلغت
باليوسفين مكان السبعة الشهب
تاالله ما سمعت اذني ولا بصرت
عيني بعزهما في سائر العرب
فيوسف بن صبيح طيب عنصره
أذكى من المسلك إن يعبق وإن يطب
ويوسف البدر في سعد وفي شرف
بدر الأماجد لم يغرب ولم يغب

وقد مر بنا في مقال سابق الحديث عن هذين الرجلين الكريمين اللذين بذلا الكثير في مجاعة سنة الهيلق التي بسطنا الحديث عنها فيما سبق. وكان الشاعر الأخرس كثير الاعتزاز بهما، قوي الاتصال معهما. وقد ذكرهما في أكثر من مناسبة من شعره، وقول الأعظمي ان الشاعر كان يقيم في الكويت وقت حضوره إليها عند ابن المخيزيم يرد عليه ما جاء في الأبيات التي كتبها ووجهها إلى يوسف البدر وهو في الكويت يستأذن مضيفه بالمغادرة:
مولاي قد حان الودا
ع، وقد عزمت على المسير
كم زرت حضرتك التي
ما زلت منها في حبور
ورجعت عنك بنائل
غمر، وبالخير الكثير

لقد كان في تردده على الكويت يقيم عند يوسف البدر، بدليل الاستئذان منه بالرحيل.
ديوان الأخرس يضم عدداً من القصائد التي يذكر فيها الكويت، وعدداً من أهلها. وحين كان في بغداد تاقت نفسه إلى شيء من المسلك فأرسل إلى يوسف الصبيح معرضاً بذلك في قوله:
وما زلت مذ فارقت بغداد أبتغي
نزوحاً إلى ما يقتضيه نزوحي
وإني مشتاق إلى كل ما جد
يصوب بقطر أو يهب بريح
تطالبني نفسي بطيب وطيب
فقلت ابشري بالمسك وابن صبيح

وكما قرن صاحبيه (اليوسفين) في قصيدة واحدة قرنهما مرة أخرى في قصيدة منها:
وكم يومٍ ركبنا الفلك تطفو
بسيط الماء في البحر المديد
فآونة تكون إلى هبوط
وآونة تكون إلى صعود
ولولا اليوسفان لما رمت بي
مراميها إلى خطر مبيد
وقال الأخرس – أيضا- قصيدة امتدح بها الشيخ عبدالله بن صباح بن جابر الأول الذي ولي حكم الكويت في سنة 1866م، ودام في سدة الحكم حتى سنة 1892م.
القصيدة لطيفة المعاني سهلة الأسلوب، تحدث فيها عن الشيخ وعن آل الصباح، ووصف أخلاقهم وأعمالهم الطيبة، وذكر أنه لم يزرهم مرة إلا عاد وهو مصحوب بالنجاح وذلك لحسن ما يلقى منهم من كرم وفضل حتى أطلق بهم ألسنة القوافي بما فيها من كلام فصيح بليغ كما جاء في شعره المذكور.وهو يقول – أيضاً- إن محبتهم قد مزجت بروحه مزاج الراح بالماء القراح، واعتبر مديحهم خمراً يرتاح إليها ويغتبق منها ويصطبح ثم يقول:
ولو أني اقترحت على زماني
وأعطاني الزمان على اقتراحي
لما فارقتهم يوماً وما لي
إذا وفقت عنهم من براح
ومن هذه القصيدة قوله:
نزلت بهم على سعة ورحب
وأنس وابتهاج وانشراح
فقوم ساد عبدالله فيهم
فبالبأس الشديد وبالسماح

٭٭٭

كانت هذه مقدمة لابد منها للدخول على الحديث الذي نريد طرحه عن ابن المخيزيم كما سماه الشاعر الأخرس وهو: عيسى بن محمد المخيزيم، كما أبلغني باسمه الأخ الكريم الأستاذ محمد المخيزيم، بعد أن أكثر من البحث بسبب طول المدة، وبُعد العهد عن أيام ذلك الرجل. وقد تكرم الأخ محمد فأمدني ببعض الملاحظات أنارت لي الطريق إلى معرفة هذا الشَّهم الكريم المحب للعلم والأدب.

كان أهالي الكويت يتصرفون بصدقاتهم بصورة مباشرة، فلا يدفعونها إلى أناس آخرين لكي يقوموا بتقديمها للمحتاجين نيابة عنهم وذلك حرصاً على أن تذهب الصدقات في أبوابها وأن يتأكد المتصدق بأن مستلم الصدقة في حاجة إليها بالفعل، ومن الأغنياء من يطوف ليلاً على بعض البيوت المحتاجة لكي يقدم لها مالديه دون أن يشعر به أحد، وذلك وفق الحديث الشريف الذي ينص على أن خير الصدقة ما تقدمه سراً ومباشرة للمحتاج حتى لا تعلم شمالك بما تنفق يمينك.

وكانت للأغنياء طرق كثيرة غير دفع المال لكل صاحب حاجة، ومن ذلك المساهمة في الإغاثة ودفع الضرر عند حدوث بعض الحوادث كما وجدنا في حالة الهيلق وسنة هدامة وغيرهما حيث تصدى عدد من أبناء الكويت لتقديم كل ما في استطاعتهم من مال وجهد ومواد لرفع الضرر عن المتضررين. ومن ذلك بناء المساجد والصرف على نفقاتها عن طريق الأوقاف التي يوقفها هؤلاء على المساجد التي ينشئونها فكان لكل مسجد بيت أو أكثر أو حوانيت يؤخذ من إيجارها ما يكفي الإمام والمؤذن وما يصرف به على المسجد. وقد كان ذلك قبل أن تنشأ دائرة الأوقاف العامة في سنة 1949م حيث ضمنت مصروفات المساجد في مقابل استيلائها على الأماكن الموقوفة عليها.
وإضافة إلى كل ما كان يعمله هؤلاء الرجال من خيرات، ونفقات صالحة. فإنهم كانوا يحرصون على كتابة وصايا لورثتهم يقوم هؤلاء بتنفيذها بعد وفاتهم.

وقد كان عيسى بن محمد المخيزيم واحداً من الرعيل الأول من الرجال الكويتيين الذين يتناقل الناس مآثرهم، ويثنون على أعمالهم. حرص على بذل الصدقة في السر والعلن، وأوقف الأوقاف النافعة لبيوت الله، ووصى بوصية ذات أثر كبير في ما يتعلق بجدواها التي تصب في صالح المحتاجين. كان تاجراً كبيراً وكانت له أعماله الكثيرة في المجال التجاري. وله سفراته العديدة المتعلقة بعمله، كما كانت له صلات متعددة مع كثير من الناس من رجال عصره في داخل الكويت وفي خارجها وكان – كما رأينا – معاصراً للشيخ عبدالله بن صباح ابن جابر (1866 – 1892م) ضمن من عاصر من حكام الكويت، ولكل من يوسف البدر ويوسف الصبيح، وبالطبع فإنه معاصر للشاعر عبدالغفار الأخرس بدليل القصيدة الموجهة إليه، وسوف يأتي تفصيل ذلك فيما بعد.

ولئن كنا لم نتمكن من التوصل إلى تاريخ مؤكد يحدد يوم مولد المخيزيم أويوم وفاته، فإننا نستطيع أن نقدم تقديراً بذلك من واقع الاتصالات مع بعض كبار السن، ومن واقع الأحداث التي حدثت في وقته، فنذكر أنه ولد على وجه التقريب في سنة 1795م، وتوفي على وجه التقريب – أيضا – في سنة 1875م.

وبذا يكون قد عاصر عدداً من حكام الكويت القدماء منهم الشيخ عبدالله الأول المتوفي في سنة 1813م، والشيخ جابر بن عبدالله المتوفي في سنة 1859م، والشيخ صباح الثاني المتوفي في سنة 1866م، وحضر جزءاً من فترة حكم الشيخ عبدالله الثاني الذي توفي في سنة 1892م، وكانت الكويت في تلك الفترة غير خالية من المهتمين بالعلم والأدب، فكان فيها الشاعران عبدالله الفرج وعبدالجليل الطبطبائي وقد توفيا في سنة 1900م – والشاعر محمد بن لعبون الذي توفي بها في سنة 1831م.

وكان فيها اهتمام بالعلم الديني كما بدا لنا من مراسلات عدد من العلماء الكويتيين مع آخرين من البلدان المجاورة. وقد حفظ لنا الزمن مخطوطة لكتاب في الفقه الشافعي كتبها عثمان بن سري القناعي في سنة 1798م، وهناك مخطوطات غيرها معاصرة لها.

وحركة التواصل بين علماء الأمة تؤكد دور أبناء الكويت في بناء العلاقات مع أمثالهم، وفي حرصهم على الازدياد من المعلومات وتعرف ما يمكن الحصول عليه من كتب في ذلك الوقت البعيد، ومن الجدير بنا ذكره هنا أن مركز البحوث والدراسات الكويتية قد أصدر في سنة 2007م القسم الثاني من كتاب «بحوث مختارة من تاريخ الكويت» وقد تضمن فصلاً شاملاً عن هذا الموضوع، وهو فصل كبير منه.

ولقد كانت لعناية أخي الأستاذ الدكتور عبدالله يوسف الغنيم بالموضوع الذي أشرنا إليه أثرها في إثراء العمل بالمعلومات المهمة فقد كان بصفته رئيسا للمركز مشرفاً على الكتاب المذكور تكاد تتلمس أفكاره وأسلوب قلمه في كل سطر فيه.

وقد استعرض المقال ضمن ما استعرض رسالة كتبها الشيخ عبدالله بن أبي بكر الملا، وأرسلها من الإحساء إلى الشيخ أحمد بن محمد بن عبدالإله القناعي في الكويت وذلك في اليوم الخامس والعشرين من شهر يونيو لسنة 1879م. وقد جاء في الكتاب تعليق على الرسالة الواردة من الشيخ عبدالله الملا تضمن مايلي: «ويبدو من الرسالة المذكورة أن الشيخ أحمدا لقناعي من المشتغلين بالعلم الذين لم يكن لهم ذكر في الكتب التي أرخت للأدباء أو الفقهاء في دولة الكويت، وواضح انه بعث يسأل الشيخ عبدالله بن أبي بكر الملا عن عدد من الكتب مثل حاشية الطحاوي، وقد أجابه بأن حاشية العلامة ابن عابدين تغني عنها، وأن شرح رياض الصالحين عديم الوجود في الإحساء، «ولم نعلم هل طبع أم لا»، ثم يقدم الشيخ عبدالله بن أبي بكر تحية إلى عدد من معارفه في الكويت مثل السيد حسين والشيخ علي بن محمد بن إبراهيم والسيد مساعد بن السيد أحمد وعبدالعزيز المطوع، وتعد هذه الرسالة من أقدم الرسائل التي وصلتنا حتى الآن عن العلاقات العلمية بين الكويت والإحساء.

والشيخ أحمد القناعي هو جد عبدالله القناعي الموظف بالمعتمدية البريطانية في الكويت والذي أعطته الحكومة البريطانية لقب «خان بهادور» لخدماته لها، وقد ذكر الأخير أن وفاة أحمد هذا كانت في عام 1892م».
تعمدنا أن يكون هذا المقال شاملاً للصورة العامة السائدة آنذاك، وبذلك نكون قد اقتربنا من تبيان سيرة حياة المخيزيم، والصورة التي كان عليها عصره، وتبيّنا كذلك، شخصيته التي تميزت بالطيبة وحب عمل الخير، والسعي إلى كل ما يفيد المحتاجين سواء أكانوا من سكان الكويت أم من الذين يعيشون خارجها، وذلك ما أوضحناه فيما سبق. رحمه الله.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-06-2010, 02:01 PM
الصورة الرمزية جون الكويت
جون الكويت جون الكويت غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 2,208
افتراضي

رابط وصية عيسى المخيزيم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-07-2010, 10:37 AM
محمد أحمد يوسف المخيزيم محمد أحمد يوسف المخيزيم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 25
افتراضي

بداية أشكر الدكتور الفاضل يعقوب الغنيم عن تناوله السيرة العطرة للسيد عيسى المخيزيم
وأحب أن أضيف بعض الايضاحات عن السيد/ عيسى محمد المخيزيم


عيسى محمد المخيزيم

كان عيسى محمد المخيزيم من سراة أهل الكويت وأغنيائهم عاصر الشيخ جابر العبدالله (جابر العيش) وهو من أجداد عائلة المخيزيم وينتمي إلى قبيلة سبيع من الاعز من بني عمر من هذه القبيلة وكان ممن اشتهر عنهم أعمال البر وفعل الخير ، ففي عام 1264 هجري – قام بعتق عبيدة ومواليه جميعا لوجه الله بوصية مكتوبة وهي من السنين التي سبقت حدوث المجاعة المعروفة بسنة "الهيلك" وأوصى بأن يعاملون معاملة الأحرار وأن يأكل في بيته كل من يريد ان يجلس منهم ، وأوصى بهم إبنه سليمان (مرفق صورة من الوصية) ، أما في سنة المجاعة التي حدثت ما بين 1285 هجري وسنة 1290 هجري تقريبا والتي امتدت من أرض الرافدين إلى الجزيرة العربية وبلاد فارس وقد سميت بعام الهيلك لاعداد الفقراء الذين نزحوا إلى الكويت وهي كلمة عربية - عجمت - فهي عام الخلق الكثير وحرفت الخاء إلى الهاء والقاف إلى الكاف كعادة أهل فارس ، وبحلول هذه المجاعة قام أهل الكويت كعادتهم صغيرهم وكبيرهم بتقديم المساعدات، وقد اشتهر من أولئك في تلك الفترة يوسف البدر ويوسف الصبيح وعبداللطيف العتيقي وسالم بن سلطان وآل الابراهيم وعيسى بن محمد المخيزيم ، وقد توجه يوسف الصبيح ويوسف البدر وعيسى المخيزيم لبذل الطعام للنازحين إلى الكويت وقام عيسى المخيزيم بفتح بيوت بالبصرة وبر فارس مع اخوانه من تجار الكويت في تلك المناطق واعتنوا كثيراً في أهل العراق فما كان من الشاعر العراقي عبدالغفار الأخرس إلا أن يوجه رسالة شكر إلى عيسى محمد المخيزيم وجميع أهل الكويت وخص بالذكر في القصيدة يوسف الصبيح ويوسف البدر وسالم بن سلطان .
وهذه القصيدة :
يا ابن المخيزيم وافتنا رسائلكم مشحونة بضروب الفضل والأدب
جائت بأعذب ألفاظ منظمة حتى لقد خلتها ضربا من الضرب
زهت بأوصاف من تعنيه وابتهجت كما زهت كأسه الصبهاء بالحبب
عللتمونا بكتب منكم وردت وربما نفع التعليل بالكتب
فيها من الشوق أضعاف مضاعفة تطوي جوانح مشتاق على لهب
وربما عرضت باللطف واعترضت دعابة هي بين الجد واللعب
قضيت من حسن ما ابتدعته عجبا وانت تقضي على الاحسان بالعجب
أما النقيبان أعلى الله قدرهما في الخافقين ونالا أرفع الرتب
الطاهران النجيبان اللذان هما من خير أم زكت أعراقها واب
دام السعيدُ لديكم في سعادته وسالم [1] سالماً من حادث النوب
أن الكويت حماها الله قد بلغت باليوسفين مكان السبعة الشهب
تالله ما سَمِعت أُذني ولا بصرت عيني بعزهما في سائر العرب
فيوسف بن صبيح طيب عنصرُه أذكى من المسك أن يعبق وأن يَطِبِ
ويوسف البدر في سعد وفي شرف بدر الأماجد لم يغرب ولم يغبِ
فخر الأكارم والأمجاد قاطبة وآفة الفضة البيضاء والذهب
فلولا أمور أعاقتنا عوائقها جئنا إليكم ولو حبواً على الركب
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-08-2010, 01:42 PM
محمد أحمد يوسف المخيزيم محمد أحمد يوسف المخيزيم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 25
افتراضي

وفي سنه الرحمه وهي السنه التي اصاب الكويتين وباء الطاعون وهي في سنه 1247هجري الموافق 1831 ميلادي نقل كثير من الكويتين خارج مدينه الكويت حتى لا يصابوا بالعدوى فما كان من عيسى بن محمد المخيزيم مع الموسرين من اهل الكويت الا تقديم الطعام لهم والمأوى كذالك في سنه الطبعه وهي السنه التي غرق فيها كثير من السفن الكويتيه بسبب الطوفان الذي اصابه منطقه الهند كما انه ساعد في نقل سفن الماء للاسر الفقيره هكذا هم اهل الكويت في ساعه الشده تغمد الله الفقيد بواسع من رحمته وجعلها جبال من الحسنات ومن الذين انعم الله عليهم من النبين والصديقين والشهداءوحسن اولئك رفيقا وسائرالمسلمين امين
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-08-2010, 11:49 PM
محمد أحمد يوسف المخيزيم محمد أحمد يوسف المخيزيم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 25
افتراضي

في السنه التي عتق عيسى بن محمد المخيزيم مواليه هرب بعض منهم الى البحرين اعتقادا منهم ان يرجع سليمان عن وصيه والده بعد وفاته لجهلهم بأن الحربعد العتق لا يرجع الى العبوديه خصوصا ان الوصيه موثقه وان هناك وصيه بالماوى وا لمأكل من قبل الواصي ولكن جهل ذالك الزمان
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-08-2010, 12:38 AM
محمد أحمد يوسف المخيزيم محمد أحمد يوسف المخيزيم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 25
افتراضي

استكمال لموضوع العتق ففي سنه 1916توجهت لولوه بنت علي المخيزيم وابن اخيها علي بن عبدالعزيز المخيزيم وعلي بن سعيد الى القاضي وهو يصادف 27 جمادى الاول 1334 وشهدوا بأن هيا بنت علي المخيزيم اعتقت عبدتها هديه لوجهه الله تعالى وذالك في حياتها قبل وفاتها بتسع سنين ولم تتركها تسكن العراء ولا تتلحف السماءوأنما وفرت مسكنا كانت اشترته من ابن اخيها عبدالعزبز بن علي بن عبدالله المخيزيم بمبلغ20 ريال وملكته البيت لتسكنه وقد ثمن البيت بعد ذالك بمبلغ كبير لصالح هديه في سنين التثمين الاخيره ولولوه المذكوره هي ام الشهيد بأن الله يوسف بن خالد المخيزيم وهي عمه عبدالمحسن المخيزيم
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأستاذ عيسى عبدالله عيسى الهولي قدساويه الشخصيات الكويتية 6 24-11-2014 09:08 AM
عدسانية عيسى بن محمد المخيزيم في عتق عبيده ومواليه بتاريخ 1264 هجرية محمد أحمد يوسف المخيزيم الوثائق والبروات والعدسانيات 5 19-03-2013 07:36 AM
صورة نادرة للحاج :عيسي بن حسين بن ابراهيم بن محمد الصايغ الناصر الصايغ الناصر الصور والأفلام الوثائقية التاريخية 8 20-06-2011 10:28 AM
وصية عيسى بن محمد المخيزيم - 1848م AHMAD الوثائق والبروات والعدسانيات 4 02-12-2009 02:42 PM


الساعة الآن 06:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2023
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت